FluentPlex

The Clever Ones

والأمراء والحجاب والشرطة

Original text Public domain

Read with the dictionary

وقال المؤلف أيضاً بلغني عن عضد الدولة أنه كان في بعض أمرائه شاب تركي وكان يقف عند روزنة ينظر إلى امرأة فيها فقالت المرأة لزوجها قد حرم علي هذا التركي أن أتطلع في الروزنة، فإنه طول النهار ينظر إليها وليس فيها أحد فلا يشك الناس أن لي معه حديثاً، وما أدري كيف أصنع. فقال زوجها أكتبي إليه رقعة وقولي فيها لا معنى لوقوفك فتعال إلي بعد العشاء، إذا غفل الناس في الظلمة فإني خلف الباب ثم قام وحفر حفرة طويلة خلف الباب ووقف له، فلما جاء التركي فتح له الباب فدخل فدفعه الرجل فوقع في الحفرة وطموا عليه،، وبقي أياماً لا يدري ما خبره، فسأل عنه عضد الدولة فقيل له ما لنا فيه خبر فما زال يعمل فكره إلى أن بعث يطلب مؤذن المسجد المجاور لتلك الدار فأخذه أخذاً عنيفاً في الظاهر ثم قال له هذه مائة دينار خذها وامتثل ما آمرك إذا رجعت إلى مسجدك فإذن الليلة واقعد في المسجد فأول من يدخل عليك ويسألك عن سبب أنفاذي إليك فأعلمني به فقال نعم. ففعل ذلك، فكان أول من دخل ذلك الشيخ فقال له قلبي إليك ولا شيء أراد منك عضد الدولة؟ فقال ما أراد مني شيئاً وما كان إلى الخبر، فلما أصبح أخبر عضد الدولة بالحال فبعث إلى الشيخ فأحضره، ثم قال له ما فعل التركي فقال صدقك لي امرأة ستيرة مستحسنة كان يراصدها ويقف تحت روزنتها فضجت من خوف الفضيحة بوقوفه، ففعلت به كذا وكذا، فقال اذهب في دعة الله فما سمع الناس ولا قلنا.

وذكر محمد بن عبد الملك الهمداني في تاريخه أنه بلغ إلى عضد الدولة خبر قوم من الأكراد يقطعون الطريق ويقيمون في جبال شاقة فلا يقدر عليهم، فاستدعى أحد التجار ودفع إليه بغلاً عليه صندوقان فيهما حلوى قد شيبت بالسم وأكثر طيبها وترك في الظروف الفاخرة وأعطاه دنانير وأمره أن يسير مع القافلة ويظهر أن هذه هدية لإحدى نساء أمراء الأطراف. ففعل التاجر ذلك وسار أمام القافلة، فنزل القوم وأخذوا الأمتعة والأموال وانفرد أحدهم بالبغل وصعد به مع جماعتهم إلى الجبل وبقي المسافرون عراة لما فتح الصندوقين وجد الحلوى يضوع طيبها ويدهش منظرها ويعجب ريحها، وعلم أنه لا يمكنه الاستبداد بها، فدعا أصحابه فرأوا ما لم يروه أبداً قبل ذلك فأمعنوا في الأكل عقيب مجاعة فانقلبوا فهلكوا عن آخرهم فبادر التجار إلى أخذ أموالهم وأمتعتهم وسلاحهم واستردوا المأخوذ عن آخره، فلم أسمع بأعجب من هذه المكيدة، محت أثر العاتين شوكة المفسدين.

وقال مؤلف الكتاب وحدثت أن بعض التجار قدم من خراسان ليحج فتأهب للحج وبقي معه من ماله ألف دينار لا يحتاج إليها، فقال أن حملتها خاطرت بها وأن أودعتها خفت جحد المودع، فمضى إلى الصحراء، فرأى شجرة خروع فحفر تحتها ودفنها ولم يره أحد، ثم خرج إلى الحج وعاد فحفر المكان فمل يجد شيئاً، فجعل يبكي ويلطم وجهه، فإذا سئل عن حاله قال الأرض سرقت مالي، فلما كثر ذلك منه قيل له لو قصدت عضد الدولة، فإن له فطنة، فقال: أو يعلم الغيب؟ فقيل له: لا بأس بقصده. فأخبره بقصته فجمع الأطباء وقال لهم هل داويتم في هذه السنة أحداً بعروق الخروع؟ فقال أحدهم: أنا داويت فلاناً وهو من خواصك. فقال علي به فجاء، فقال له هل تداويت في هذه السنة بعروق الخروع؟ قال نعم. قال من جاءك له؟ قال فلان الفراش قال علي به، فلا جاء قال من أين أخذت عروق الخروع؟ فقال من المكان الفلاني، فقال اذهب بهذا معك فأره المكان الذي أخذت منه. فذهب معه بصاحب المال إلى تلك الشجرة وقال من هذه الشجرة أخذت فقال الرجل ههنا والله تركت ما لي فرجع إلى عضد الدولة فأخبره فقال للفراش هلم بالمال، فتلكأ فأوعده فأحضر المال. وروى أبو الحسن بن هلال بن المحسن الصابي قال حكى السلامي الشاعر قال دخلت على عضد الدولة فمدحته فأجزل عطيتي من الثياب والدنانير وبين يديه حسام خرواني فرآني ألحظه، فرمى به إلي وقال خذه فقلت وكل خير عندنا من عنده. فقال عضد الدولة ذاك أبوك فبقيت متحير لا أدري ما أراد، فجئت أستاذي فشرحت له الحال فقال ويحك قد أخطأت عظيمة لأن هذه الكلمة لأبي نواس يصف كلبا حيث يقول:

أنعت كلباً أهله في كده ... قد سعدت جدودهم بجده

وكل خير عنده من عنده

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account