The Clever Ones

والأمراء والحجاب والشرطة

Original text Public domain

Read with the dictionary

حدثنا ابن المحسن عن أبيه قال سمعت أبا القاسم الحسن بن علي بن مقلة يقول: كان أبو علي بن مقلة يوماً يأكل فلما رفعت المائدة ففتح الدواة واستمد منها نقطة على الصفرة حتى لم يبق لها أثر وقال ذاك أثر شهوة، وهذا أثر صناعتي، ثم أنشد:

إنما الزعفران عطر العذارى ... ومداد الدواة عطر الرجال

قال أبو بكر الصولي: قال لي المكتفي بالله وقد أنشدته أنت أشعر من فلان فقلت لأنعامك على ترى ذلك والأقفلان أشعر مني، فلما خرجنا قال لي القاسم بن عبيد الله رددت على أمير المؤمنين لأنه قال شيئاً فقلت لا فقلت من أين لي هذا الفهم، وذكر أن ملكاً كانت أسراره تظهر كثيراً إلى عدوه فيبطل تدبيره على العدو فبلغ ذلك منه فشكا إلى أحد نصحائه وقال له أن جماعة يطلعون على أسرار لي لا بد من إظهارها لهم ولست أدري أيهم يظهرها وأكره أن أنال البريء منهم بما يستحق الخائن فدعا بكتاب فكتب فيه أخباراً من أخبار المملكة وجعلها كذباً كلها ثم دعا برجل، رجل كل واحد دون صاحبه ممن كان يفشي الملك إليه سره فقال للملك أخبر كل واحد منهم بخبر على حدة لا يظهر عليه سائر أصحابه وأمر كل واحد بستر ما أسررت إليه وأكتب على كل خبر اسم صاحبه فلم يلبث أن أظهر الخونة ما أفشى إليهم وانكتمت أخبار الناصحين فعرف الملك من يفشي سره فحذره. قيل رفعت إلى فخر الملك وزير السلطان قصة رجل سعى برجل فكتب عليها السعاية قبيحة وإن كانت نصيحة فإن كنت أخرجتها بالنصح فخسرانك فيها أكثر من الربح، وأنا لا أدخل في محظور ولا أسمع قول مهتوك في مستور ولولا أنك في خفارة شيبتك لقابلتك على جريرتك مقابلة تشبه أفعالك وتردع أمثالك فاستر على نفسك هذا العيب واتق من يعلم الغيب فإن الله للصالح والطالح بالمرصاد. وقال الوزير أبو منصور بن جهير يوماً لولد أبي نصر بن الصناع استعمل بآداب وإلا كنت صناعاً بغراب.

الباب الحادي عشر

في سياق المنقول من ذلك عن السلاطين

والأمراء والحجاب والشرطة

قال المؤلف بلغني أن رجلاً قدم إلى بغداد للحج وكان معه عقد من الحب يساوي ألف دينار فاجتهد في بيعه فلم ينفق فجاء إلى عطار موصوف بالخير فأودعه إياه ثم حج وعاد فأتاه بهدية فقال له العطار من أنت وما هذا فقال أنا صاحب العقد الذي أودعتك، فما كلمه حتى رفسه رفسة رماه عن دكانه، وقال تدعي علي مثل هذه الدعوى، فاجتمع الناس وقالوا للحاجي ويلك هذا رجل خير ما لحقت من تدعي عليه إلا هذا، فتحير الحاجي وتردد إليه فما زاده إلا شتماً وضربا فقيل له لو ذهبت إلى عضد الدولة فله في هذه الأشياء فراسة فكتب قصته وجعلها على قصبة ورفعها لعضد الدولة فصاح به فجاء فسأله عن حاله فأخبره بالقصة فقال اذهب إلى العطار غداً، واقعد على دكانه، فإن منعك فاقعد على دكان تقابله، من الصبح إلى المغرب ولا تكلمه، وافعل هكذا ثلاثة أيام فإني أمر عليك في اليوم الرابع وأقف وأسلم عليك فلا تقم لي ولا تزدني على رد السلام وجواب ما أسألك عنه فإذا انصرفت فأعد عليه ذكر العقد ثم أعلمني ما يقول لك فإن أعطاكه فجيء به إلي. قال فجاء إلى دكان العطار ليجلس فمنعه، فجلس بمقابلته ثلاثة أيام فلما كان اليوم الرابع اجتاز عضد الدولة في موكبه العظيم، فلما رأى الخراساني وقف وقال سلام عيكم فقال الخرساني ولم يتحرك: وعليكم السلام، فقال يا أخي تقدم فلا تأتي إلينا ولا تعرض حوائجك علينا، فقال كما اتفق ولم يشبعه الكلام وعضد الدولة يسأله ويستخفي وقد وقف ووقف العسكر كله والعطار قد أغمي عليه من الخوف، فلما انصرف التفت العطار إلى الحاجي فقال ويحك متى أودعتني هذا العقد، وفي أي شيء كان ملفوفاً، فذكرني لعلي أذكره، فقال من صفته كذا وكذا، فقام وفتش ثم نقض جرة عنده فوضع العقد فقال قد كنت نسيت، ولو لم تذكرني الحال ما ذكرت. فأخذ العقد ثم قال وأي فائدة لي في أن أعلم عضد الدولة ثم قال في نفسه لعله يريد أن يشتريه فذهب إليه فأعلمه، فبعث به مع الحاجب إلى دكان العطار فعلق العقد في عنق العطار وصلبه بباب الدكان ونودي عليه هذا جزاء من استودع فجحد. فلما ذهب النهار أخذ الحاجب العقد فسلمه إلى الحاجي وقال اذهب.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account