FluentPlex

The Clever Ones

فيما ذكر عن الحيوان البهيم مما يشبه كلام الآدميين

Original text Public domain

Read with the dictionary

قالت الحكماء ومن فطنة الكلب أنه إذا عاين الظباء قريبة كانت أو بعيدة عرف المعتلّ وغير المعتل والذكر من الأنثى فلم يقصد الصيد فيها إلا الذكر وإن علم أنه أشد عدواً وأبعد وثبة ويدع الأنثى على نقصان عدوها وسبب ذلك أنه قد علم أن الذكر إذا عدا شوطاً أو شوطين حقن ببوله وهكذا كل حيوان إذا اشتد فزعه فإنه يدركه الحقن وإذا حقن الذكر لم يستطع البول مع شدة العدو فيثقل حينئذ عدوه ويقصر مدى خطاه فيلحقه الكلب وإما الأنثى فإنها تحذف بولها لسعة السبيل وسهولة المخرج فتصير بذلك أدوم ومن فهم الكلب أنه إذا خرج الجليد والثلج وقد تراكم على الأرض والكلاب لا تدري حينئذ أين كناس الظبى وأين جحر الأرنب فيفر الكلب وينظر إلى أن يقف على تلك الجحرة وظنين معرفته أن أنفاس الحيوانات وبخار أجوافها يذيب ما لاقى من فم الجحر من الثلج الجامد حتى يرق وذلك خفي غامض لا يقع عليه إلا الكلب وأن الكلب إذا ظفر بشخص لم ينجه منه إلا أن يقعد بين يديه ذليلاً فحينئذ لا ينجه لأنه يراه تحت قدرته فيسمه بميسم ذل.

حدثنا أبو بكر بن الحضنة عن مؤدبه أبي طالب المعروف بابن الدلو وكان رجلاً صالحاً يسكن نهر طابق أنه كان ليلة من الليالي قاعداً ينسخ قال وكنت ضيق اليد فخرجت فأرة كبيرة فجعلت تعدو في البيت ثم خرجت أخرى وجعلا يلعبان بيد يدي طاسة فكفيتها على إحداهما فجاءت الأخرى فجعلت تدور حول الطاسة وأنا ساكت فدخلت السرب فخرجت وفي فيها دينار صحيح وتركته بين يدي فاشتغلت بالنسخ وقعدت ساعة تنتظر ثم رجعت فجاءت بدينار آخر وقعدت ساعة إلى أن جاءت بأربعة أو خمسة وقعدت زماناً أطول من كل نوبة ورجعت فأخرجت جلدة كانت فيها الدنانير وتركتها فوق الدنانير فعرفت أنه ما بقي شيء فرفعت الطاسة ففرتا فدخلتا البيت وأخذت أنا الدنانير قال محمد بن عجلان مولوي بن زياد قال دخل زياد مجلسه ذات يوم فإذا هو بهر في زاوية البيت فذهبت أزجره فقال دعه فأرى ما له ثم صلى الظهر ثم عاد إلى مجلسه ثم صلى العصر فعاد إلى مجلسه كل ذلك يلاحظ الهر فلما كان قبل غروب الشمس خرج جرذ فوثب عليه الهر فأخذه فقال زياد من كانت له حاجة فليواظب عليها مواظبة الهر فإنه يظفر بها.

قال القاسم بن أبي طالب التنوخي كنت ماضياً إلى الأنبار في رفقة بازيانية للسلطان فأطلقوا بازاً على دراج فطار فلحق الدراج فانتهى الدراج إلى غيضة فدخلها فألقى نفسه بين شوك كان فيها وأخذ من ذلك الشوك أصلين كبيرين في رجليه ونام على قفاه ورفع رجليه فاستتر بذلك من البازي فلما قرب منه البازي طار فصاده البازي فقالوا ما رأينا دراجاً قط احذر من هذا قال المصنف والعرب تقول احذر من غراب واحذر كم عقعق واحذر من ذئب ويزعمون أن الذئب يبلغ من حذره أنه يزاوج بين عينيه إذا نام فيفتح إحداهما لتكون حارسه قال حميد بن هلال في الذئب:

ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى الأعادي فهو يقظان هاجع

قال العسكري هذا محال لأن النوم يأخذه جملة الحي قال مؤلف الكتاب أرادوا بذلك أن يغمض عيناً عند بداية النوم ويفتح عيناً إلى أن يغلب عليه النوم فيكون الكلام صحيحاً ويقولون احذر من ظليم وهو ذكر النعام.

روي عن ابن الأعرابي عن هشام ابن سالم قال أكلت حية بيضة مكاء فجعل المكاء يشرشر على رأسها ويدنو منها حتى إذا فتحت فاها تريده وهمت به ألقى في فيها حسكة فأخذت بحلقها حتى ماتت وروينا أن الهدهد قال لسليمان عليه السلام أريد أن تكون في ضيافتي قال سليمان أنا وحدي قال لا بل العسكر كله في جزيرة كذا في يوم كذا فمضى سليمان إلى هناك فصعد الهدهد إلى الجو جرادة وخنقها ورمى بها في البحر وقال يا نبي الله إن كان اللحم قليلاً فالمرق كثير فكلوا من فاته اللحم ناله المرق فضحك سليمان وجنوده من ذك حولاً كاملاً.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account