قال ونقل من خط الشيخ أبي الوفاء بن عقيل قال حكي لي بعض الأصدقاء أن امرأة جلست على باب دكان بزار أعزب إلى أن أمست فلما أراد غلق الدكان تراءت له فقال لها ما هذا المساء فقالت والله مالي مكان أبيت فيه فقال لها تمضين معي إلى البيت فقالت نعم فمضى بها إلى بيته وعرض عليها التزويج فأجابت فتزوجها وبقيت عنده أياماً وإذا قد جاء في اليوم الرابع رجل ومعه نسوة فطلبوها فأدخلهم وأكرمهم وقال من أنتم منها فقالوا أقاربها ابن عم وبنات عم وقد سررنا بما سمعنا من الوصلة غير أنا نسألك أن تتركها تزورنا لعرس بعض أقاربنا فدخل إليها فقالت لا تجبهم إلى ذلك وأحلف بطلاقي إنك لا خرجت من داري شهر ليمضي زمن العرس فأنه أصلح لي ولك وإلا أخذوني وأفسدوا قلبي عليك فإني كنت غضبى وتزوجت إليك بغير مشاروتهم ولا أدري من قد دلهم إليك فخرج فحلف كما ذكرت له فخرجوا مأيوسين وأغلق الباب وخرج إلى الدكان وقد علق قلبه بالمرأة فخرجت ولم تستصحب من الدار شيئاً فجاء فلم يجدها فقال قائل ترى ما الذي قصدت قال أبو الوفاء لعلها مستحلة به لأجل زوج طلقها ثلاثاً فليتخوف الإنسان من مثل هذا وليطلع به على غوامض حيل الناس.
الباب الثاني والثلاثون
فيما ذكر عن الحيوان البهيم مما يشبه كلام الآدميين
أخبرنا أبو سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن في أحد جناحي الذباب داء وفي الآخر شفاء وأنه ليتقي بالذي فيه الداء فإذا وقع في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم لينزعه وعن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً كان يبيع الخمر في سفينة وكان يشوبه بالماء وكان معه في السفينة قرد فأخذ القرد الكيس الذي فيه الدنانير فصعد ذروة الدقل ففتح الكيس فجعل يلقي في البحر ديناراً وفي السفينة ديناراً حتى لم يبق فيه شيء قال محمد بن ناصر قدم رجل على بعض السلاطين وكان معه عامل إرمينية منصرفاً إلى منزله فمر في طريقه بمقبرة وإذا قبر عليه قبة مبنية مكتوب عليها هذا قبر الكلب فمن أحب أن يعلم خبره فليمضِ إلى قرية كذا وكذا فإن فيها من يخبره فسأل الرجل عن القرية فدلوه عليها فقصدها وسأل أهلها فدلوه على شيخ قد جاوز المائة فسأله فقال كان في هذه الناحية ملك عظيم الشأن وكان مشتهراً بالنزهة والصيد والسفر وكان له كلب قد رباه لا يفارقه فخرج يوماً إلى بعض منتزهاته وقال لبعض غلمانه قل للطباخ يصلح لنا ثردة لبن فقد اشتهيتها فأصلحوها ومضى منتزهه فوجه الطباخ فجاء بلبن وصنع له ثردة عظيمة ونسي أن يغطيها بشيء واشتغل بطبخ أشياء آخر فخرج من بعض شقوق الحيطان أفعى فكرع في ذلك اللبن ومج في الثردة من سمه والكلب رابض يرى ذلك كله ولو كان في الأفعى حيلة لدفعها وكان هناك جارية طفلة خرساء زمنة قدرات ما صنع الأفعى ووافى الملك من صيد في آخر النهار فقال يا غلمان أول ما تقدمون إلى الثردة فلما وضعت بين يديه أومأت الخرساء إليه فلم يفهم ما تقول ونبح الكلب وصلح فلم يلتفت إليه ولج في الصياح فلم يعلم مراده فأخذ ورمى إليه بما كان يرمي في كل يوم فلم يقربه ولج في الصياح فقال للغلمان نحوه عنا فإن له قصة ومد يده إلى اللبن فلما رآه الكلب يريد أن يأكل ظفر إلى وسط المائدة وأدخل فمه الغضارة وكرع من اللبن فسقط ميتاً وتناثر لحمه وبقي الملك متعجباً منه ومن فعله فأومأت الخرساء إليهم ففهموا مرادها بما صنع الكلب فقال الملك لندمائه وحاشيته أن من فداني بنفسه لحقيق بالمكافأة وما يحمله ويدفنه غيري فدفنه وبنى عليه قبة وكتب عليها ما قرأت.