FluentPlex

The Vices of the Two Viziers

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فمن ذلك أني رأيته، وهو في جيرانه كالحيضة المنسية، وكلّهم يعرفه بالأُبنة، وله غُلام مَديد القامة، عظيم الهامة، ذو ألواحٍ وأفخاذٍ وأوراك وأصداغ؛ أشعر القفا، يلبس الرقيق من الثياب، ويُثابر على العطر ودخول الحمّام، ويتزيّن ويقلّم الأظفار؛ وكان - مع هذه الصِّفة - المدبِّر لأمره، والمشفَّع لديه، والحاكم على مولاه دون بنيهِ وأهله وخاصّته، والصارف له عن رأيه، إلى رأيه، وعن إرادته إلى هواه، وكان أكثر أهله معه جلوساً، وأطولهم به خَلْوةً، ولا يبيتُ إلاّ معه، وإذا غضب حَزَنه غضبه وطلب رِضاه، وكان أيام ولايته لا يتقدّمه قريب ولا بعيد، ولا شريف ولا وضيع؛ إن ركِب فهو في موضع صاحب الحرس من الخليفة، وإن قعد ففي موضع الولد السارّ والزوجة البارّة، وإن التوت على أحد حاجة كان له من ورائها، وكانت أهون عليه من خلع نعليه، وكان يبيت في لحافه.

فحكمنا عليه بهذا الحكم الظاهر، ولا حُكم القًضاة بالتسجيل، وتخليدها في الدواوين، ولا كالإقرار بالحقوق وشهادات العدول.

وكتب العُتبي إلى صديق له يحذّره رجلاً، ويصف أخلاقه فقال: احذر فلاناً، فإن ظاهره برٌّ وغيبه عداوة، وإن أفشيت إليه حديثك وضعه عند عدوّك، وإن كتمته إياه شتمك عند صديقه، لا يصلح لك عند نفسه حتى يُفسدك عند غيره؛ وهو صديقك بما يلزمك من حقه، وعدوّك بما يُضيع من حقه عليك؛ إن دنوت منه آذاك، وإن غبت عنه اغتابك، يلطّخ... صاحبه بأذاه، فإن غسله بالإعتاب أعاده بالعتب، وإن تركه عُيِّر به؛ السلامة منه أنلا تعرفه، فإن عرفت فهو الداء، إن تداويت لم ينفعك، وإن تركته قتلك، أخلط الناس جدّه بهزله ليمنعك ما في يده منع هزْل، ويغلبك على ما في يدك مسألة جِدّ.

ووجدتُ أيضاً رسالة لأبي هفّان إلى ابن مُكَرَّم وهي: أما بعد يا بن مكرم ضدّ اسمه، وخطيئة أبيه وأُمّه، يا سُبّة العار على سُبته، ولعنة إبليس على لعنته، ما أظنّك من نُطفة، ولا كانت لواضعتك عُذرة؛ أفرغك أبوك من سَلْحَةٍ على سلحة، وأجراك من أمّك في فقحةٍ إلى فقحة، فأنت كما قال الشاعر:

لَعْنَةُ اللهِ عَلى نَتْنَيْهما ... شِعْرَتَيْنِ احْتَكَّتَا في طَلَبِهْ

أولُك زِينةٌ وآخرك أُبنَة، فكُلُّك لعنة في لعنة، تقصع القمل بأسنانك، وتمسح مُخاطك بلِسانك، وتستنزل مَنيَّك ببَنانك، ومَنيَّ غيرك بعجانك، عبدُك يصفعك، وخادمك يقمعك، وكلبك يلطعك، وصديقك يقطعك، نَفَسُك فُساء، وخَشمك خَراء، وريقك ماءُ العَذِرة، وكل خِلالك قذرة؛ وأنت للأحرار عيّاب، وبين الكرام نمّام، وأنت للأُدباء حاسد، وللعلماء شاتم، وبالجليس هامز، وفي المُحسن إليك غامز، تُظهر جورَك، وتتعدّى طورك، مَهين في نفسك، عُرَّة في جنسك، حالف في كل حق وباطل، كذوب على الجادّ والهازل، تطلب أن تُهجى، وتستدعي أن تُزَنَّى، وقد سبق القول في مثلك، مع نذالة فعلك، ولؤم أصلك.

أَما الهِجاءُ فَدَقَّ عِرضُك دونَه ... والمَدْحُ عَنك كما علِمت جَليلُ

فاذهَب فأَنت طليق عِرضِك إنَّه ... عِرضٌ عززتَ به وأَنت ذَليلُ

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit