FluentPlex

The Vices of the Two Viziers

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فأنت - يا بن الكَشْخان القرنان الدَّيُّوث الصَّفْعَان - عتقٌ لأُستِ الشيطان - لا لوجه الرحمن، فالهجاء من أن يُعذَّب بك في أمان، فأنت بعزّ لؤمك في سُلطان، معرفتك تُشين، وقطيعتك تزين، وذكرك سُبة، وقتلك قُربة، لا يُحصي الخلق عيوبك، ولا تُثبت الحفظة ذنوبك، أنت بالله مُشرك، وفي خلقه مُتهتّك، نقصُك مفروض، ودينك مرفوض، وبكلّ قبيحٍ منعوت، وعند العالم ممقوت، أحسن آدابك الزَّندقة، وأفضل حالاتك الصدقة، نذْل الأُبوّة، رذْل الأُخوّة، عدوّ المُروّة، لم تؤمن بنبوّة، ولم تُعرف بفُتوة، تقصد الكريم بسبابك، فيُذلّك بترك جوابك، جئت بأُمٍّ من حمام الدجّال، تُوازي بها أمهات الرجال، لا صوم ولا صلاة، ولا صدقة ولا زكاة، لا تغتسل من جنابة، ولا تهتمُّ بإِنابة، عقوقك بأبيك أنه غبر من يدّعيك، لقاتلك أرفع الدَّرج، وما على قاذفك من حرج، وكلّ ذلك بالآيات والحُجج، الحدُّ لتارك وصفك، والنار للمُطْنِب في مدَْحِك، ولقارئ مثالبك وكاتب معايبك ثواب أكثر مما لك من العقاب، لك خُلِقَت سَقَر، ومن أجلك يعذَّب البشر، أحسن في عينيك من القمر، ما تستدخله من الكَمَر، تهيب المؤمنات والمؤمنين، وتقذف المحصنات والمحصنين، إذا ليسوا لك بآباء، ولست لهم في عِداد أبناء، فأنت كما قال الشاعر:

مُغْرىً بِقَذْفِ المُحَصَنا ... تِ وَلَسْتَ من أبنائِها

آنف للعلم الذي حويته، وأغارُ على الشعر الذي رويته، فأنت - وإن غلطت بكلمة طريفة، أو حجّة حكيمة، أو نادرة مليحة، اعتباراً للسامع وفكرة للعاجب - سفيه على إفراط قَذَرك، حسود على شدة بَخَرك، ووقّاع على قاتل ذَفَرك، تُمازح فلا تُحسن وتُجاب وتُذعن، إن تُرِكت عبثت، وإن عُبثَ بك استغثت، فَمَثَلك " كمثل الكلب، إنْ تَحْمِلْ عليه يَلْهَثْ أوْ تِتْرُكْهُ يَلْهَثْ " ، فاستمع يُشبهك في الأيام، يا عيب المعايب، ويا شين المحاضر والمغايب، فلك المثل الأسفل، والقياس الأرذل، والشبه الأنذل كما قيل:

وَأَدعوكَ للأَمر الذي أَنتَ شينُه ... على شينهِ يا فاضحاً للفَضائح

ووجدت أيضاً رسالة أفادِنيها أبو محمد العَروضيّ لابن حمّاد في أبي مُقلة أبي عليّ يُمزّقه فيها، ويذكر خساسة أصله، وسقوط قّدّره، ولؤم نفسه، وفُحش منشئه، تركتُ تخليدها في هذا المكان، وكذلك تركتُ غيرها هرباً من التطويل.

وبعد فحمدُ المُحسن وذمّ المُسيء أمران جاريان على مرّ الزمان مُذْ خلق الله الخلق، وعلى ذلك يجري إلى أن يأذن الله بفنائه، وهو عزّ وجلّ أول من حَمِد وذمَّ، وشَكَر ولامَ، ألا تراه كيف وصف بعض عباده عند رضاه عنه فقال: (نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أَوَّابٌ)، وقال في آخَر(إِنَّهُ كانَ صَادِقَ الْوَعْدِ)، وعلى هذا، فإنه أكثر من أن يُبلغ آخره، ثم انظر كيف وصَفَ آخر عند سخطه عليه وكراهته لما كان منه فقال: (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ).

وهذا فوق ما يقول مخلوق في مخلوق.

وقال الحسن البصري: الهمّاز: العيّاب، ومشّاء بنميم: ينقل الكلام القبيح، منّاعٍ للخير: بخيل، معتدٍ أثيم: ظلوم ذميم، عُتُلّ: جاف، والزنيم: الدَّعِيُّ.

قال أبو سعيد السّيرافي: العُتُلّ: نُراه من قولهم جيءَ بفُلان يُعْتَل إذا غُلِظ عليه، وعُنّف به في القود.

وكيف يأثم الإنسان في غيبة من كان قلبُه نغِلاً بالنِّفاق، وصدره مريضاً بالكُفر، ونفسُه فائضة بالقساوة، ووجهه مكسوراً بالصَّفاقة، ولسانه ذَرِباً بالفُحش والبذاءة، وسيرته جارية على الكيد والعداوة، وعِشرته ممقوتة بالنكد والرداءة؛ وقد أثنى الله على واحدٍ ولعن آخر، وحَطّ هذا إلى الحُشّ ورفع ذلك إلى العرش، وعاتب، وأنّبَ ولام وذَمَّ؛ وكذلك رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن تقدّمه من الأنبياء والمرسلين والأولياء المخلصين؛ وعلى هذا فُورِق السّلف الطاهر، والصحابة العِلية، وهم القُدوة والعُمدة، وإليهم يُنتهى في كل حال، وعليهم يُعتمد في كلّ أمرٍ ذي بال.

فمن ذا يُزري على هذا المذهب إذا خرج القول فيه مَعْضوداً بالحُجّة، ممدوداً بالمعذرة، معقوداً بالنصفة، وكان فيه برد الغليل، وشفاء الصدر، وتخفيف الكاهل من ثقل الغَيْظ على أجمل وجهٍ وأسهل طرق، مع مُسامحةٍ ظاهرة، وتغافُل عريض؟

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit