FluentPlex

The Vices of the Two Viziers

قال يوما: " اطلععليه " ، ولا يجوز " إليه " ، والمعنى يقتضي عليه لا

Original text Public domain

Read with the dictionary

وشيء آخر لا بدّ من الإفاضة فيه على وجه الذكرى؛ إن لقاءك الناس بالبِشْر يأسرهم لك ويُرضيهم عنك؛ فتكلّف ذلك إن لم يكن التهلُّل سجية لك بالمزاج المستعدّ، وما أكثر ما يلحق المتخلّق بذي الخلق.

وبعد فبين عُبُوس وجهك وقد ظهرت للناس لتركب، وبين عبوسه، وقد رجعت إلى دارك لتنزل، فرقٌ، أعني أنك ربما عُذرت في العبوس في الثاني، لأن النهار قد نصف، ولأنك قد تجشّمت إلى ذلك الوقت مصاعب الدولة بالأمر والنّهي والقبض والبسط؛ ولست تُعذر في غُرّة نهارك وأنت جَامّ ومتوجه ومُقتضب للتدبير في الأمور.

وشيء آخر، قد يسبق إلى عينيك ازدراءُ من عليم مرقّعة، أو علته بذاذة، وقد اعتراه عيٌّ إما للهيبة أو لسوء العادة؛ فلا تُصدِّق العين فإنها تكذب أحياناً، وعمل على أنك تعتقده بفضلك، فإن كان من أهل الفضل فهو شقيقك بالطبيعة وإن كان من أهل النَّقص فهو مستحق منك الرّحمة. والإحسان إلى مثله شكرٌ منك لله على ما خصّك به من دونه.

هذا ما حصل لي من ذلك الفصل.

ثم إني في سنة سبعين وجدتُ هذه الرسالة في مسوّدة ابن طَرخان فيما يُباع من ميراثه. فكان في أولها: " السعادة أيها الأستاذ الجليل ضربان، والسعيد رجلان، وإحدى السعادتين للدنيا، والثانية للآخرة؛ وأحد السعيدين من هو سعيد في هذا المكان، والثاني هو السعيد في مكان آخر؛ ومن كما فضيلة أحد السعيدين أن يعاش الناس بالمعروف، ومن تمتم إحدى السعادتين أن تتصل بالأُخرى.

ولما رأيتك أيها الأستاذ سعيداً في هذه العاجلة بالمال والولاية، والعزّ والمرتبة، آثرت أن تكون سعيداً في تلك الآجلة بالإحسان والمعروف، والبر والمكرمة، فكتبت حروفاً قصدت بها إذكارك لا تعليمك، لأنك تجلُّ عن التعليم؛ لما أوجب الله لك علينا من التعظيم. وإنما ساغ الإذكار، وحسن التّنبيه لأَشغال قد اكتنفتك من تهذيب الدولة، وأعباءٍ قد تحمّلتها في حماية البيضة، وأمور أنت وليّها في بثّ المَعْدِلة في الرعيّة، وإقامتها على سواء المحجّة، ولو سكتُّ عن هذا كله لأمكن، وكان لا يتشَعَّث لك حال قد تولّى الله صلاحها، ولا ينآد عليك مستقيم قد أذن الله بدوامه؛ ولكن كنت أُحرم القربى إليك، ولفوت النظر إلى مثلي ومحرومي ألذَع لقلبي من فائتك؛ لأنك سيد وأنا عبد، وأنت رئيس وأنا مرؤوس، فنعمت دالاً على نفسي بما قدّمته من نفسي؛ فإن كنت لم أخرج من حدّ الأدب المرضيّ، وعادة أهل الحكمة العالية، فما أولاك بعرفان ذلك لي! وإن كنت قد خرجت عن ذلك بعُجبٍ حال بيني وبين صوابي، وخطإٍ قعد بي عن مرتبة أصحابي، فما أولاك بستر ذلك عليّ! وما بسط الله باعك، وما وسّع درعك إلا ليقيك خطأ غيرك بشكل صوابك، وإلاّ لتتغمّد إساءتهم بإحسانك، وإلا لتغلّب الظّن في الجميل ولا تغلب الظن فيما خالف ذلك؛ وأنت كالسماء ذات الآفاق المتبارحة، والكواكب المزدهرة، والحركات اللّطيفة، والآثار الشريفة، والأسرار المكنونة، والعجائب الكثيرة، والغرائب المشهورة؛ فلكل عقلٍ عنك بحث، ولكل قلب فيك أمل، ولكل عامل عندك رجاء، ولكل عمل قِبَلك جزاء.

وأنا أسأل الله الذي رفعك إلى هذه الذِّروة والقلّة أن لا يحطَّك إلى شيءٍ من الذِّلة والقلّة " .

هذا ما صحّ لي بالاستخراج من مُسَوَّدته، أتيت به على ما ترى. وأروي لك ها هنا قصيدة أبي عبد الله النَّمري يمدح بها أبا الفتح، وكان يعجب بها، ويحفظها ويُنشدها. ومُرادي بذلك تكثير الفائدة؛ وتخليد الحديث يُمتع مرة وينفع مرة أخرى، وهي:

سَرَتِ النَّجائب بالنَّجائب ... تَرْمِي الكَوَاكِبَ بِالْكَواكِبْ

تَرْمِي تُجَاهَاتِ المَشَا ... رِقِ مِنْ تُجَاهاتِ المَغارِبْ

قصداً إلى مَلكٍ يُحَكِّمُ في رَغَائِبه الغَرائِبْ

ملِكٍ تَبَوَّأَ من خُزَي ... مَةَ في النّواصِي والذَّوائبْ

حيث السَّوابقُ والسَّوا ... بغُ والنجائبُ والجَنَائبْ

يَهَب المنعَّمةَ الكوا ... عبَ والمطَهَّمَةَ السَّلاَهِبْ

في سَوْرَة المجدْ التّلِي ... دِ وسَوْرَة القلب الغَوَارِبْ

يا بنَ العَميد عميد دَو ... لَتِه الموطَّدَة المَراتِبْ

الألمعِيّ اللَّذْ تُحَدِّ ... ثُه الشواهِدُ بالغَوَائبْ

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account