وحين أمن غائلة مخالفتهم وعصيانهم، وحصل له اليسار بربطه أعناقهم بأيمانهم، قال أي جماعة الخير، وقيتم الضر وكفيتم الضير، أرى أن أكون في صلاة هذا الأمر إمامكم، فأتقدم بجماعتي إلى سمرقند أمامكم فأمهد الأمور لكم، وأرسل إلى بلدكم هذا بدلكم، وأيم الله لا يأخذني قرار ولا هدو، ولا أترككم مضغة لطاغم في ثغر العدو، فإن رأيتم أن تضبطوا بحسن الاتفاق أموركم، وتحموا قريحة ورد قلعتكم من سورة شارب العدو وسؤركم، فلن أمهلكم إلا بقدر ما أقطع نهر خجند، وأصل إلى سمرقند، فأمهلوني ريثما أصل، وبخليل سلطان أتصل فتبعوا مراده، واقتفوا ما أراده، وعاهدوه أن لا يختلفوا من بعده، ولا يحلوا بعد ارتحاله من رقابهم حبل عهده، فأمر عليهم رأس جنود العراق، وكان هو أكبر الرفاق بالاتفاق، وفرز كل مسلحة في أسوارها من كل سالح جزءاً مقسوماً، وصار زعيم أولئك السالحين كالنبي في أمته مع أنه كان يدعى معصوماً
فصل
ثم أمر الله داد بتنجيز الأمور، وخرج سابع عشر رمضان المذكور، ولم يلتفت إلى برد وحر، وكان قد استوطن أشبارة واستقر، ونقل إليها حريمه وأولاده، وبذلك أمر حاشيته وأجناده، فاقتلع الكل معه كبيرا وصغيرا، ولم يدع بها مما يتعلق به فتيلا ولا نقيراً، فساروا تارة دبيباً وحيناً زحفا، وطوراً تسومهم الأرض من ثلجها خسفا، وآونة تسقط السماء عليهم كسفا، فأدركهم العيد المرموق، في مكان يدعى قولا نجوق، من أبرد البلاد، كأنه ينبوع ريح عاد قلت
إذا احتاجت جهنم زمهريرا ... تنشق منه أنفاس الهجير
ذكر ورود مكتوبين إلى ألله داد
من خليل سلطان وخدايداد، تخالفت معانيهما وتصادمت فحاويهما
فورد عليه مرسوم من خليل سلطان، يذكر فيه ما حصل لجده من حادث الزمان، وأنه استولى على سريره، وأطاعه من الملوك كل كبير القدر وصغيره، وأن الأمور بحمد الله مستقيمة، وقواعد الملك على عادتها القديمة مقيمة، فلا يحدث أمراً، ولا يخرج من بحر مدينته برا، وليسدك بمكانه، وليتثبت بأشبارة مع طوائف جنده وأعوانه، وليطيب خاطر الجزء والكل، فإنه عقب ذلك يرسل إليهم بدل الكل من الكل فتحير الله داد وتفكر، وحاسب نفسه هل يربح في سفره ذلك أو يخسر، ففكر وقدر " فقتل كيف قدر " فبينما هو في أمره يعيد ويبدي، ويلحم في شقة أفكاره ويسدي، وإذا بقاصد خدايداد " الحسيني " ورد عليه، يستحثه على الخروج من أشبارة والوصول سريعاً إليه، فوجد لخروجه من أشبارة عند خليل سلطان مندوحة، وعاش فنام وهو مغمض العينين بعد أن مات وعيناه مفتوحة، فطوى بساط تردده، وتوجه ببسط أمله نحو مقصده ولكن كان بينه وبين المراد، خرط القتاد، والموانع التي ذكرها طالب الوصول إلى سعاد، مع زيادة نهر سيحون وخدايداد فواصل التأويب والأساد، حتى وصل إلى خدايداد، فابتهج برؤيته، واستجح مقصوده بطلعته ثم قطعا نهر خجند، وقصدوا ضواحي سمرقند، ووصلا على حين غفلة وفترة إلى مكان يسمى تيزك، وقد شهرا للعدوان الحسام وشرعا للفتك النيزك، فاحتاطا على جشار تيمور فنهباه، وتغلبا على ما وصلا إليه من نقد وجنس فسلباه، وأكثرا هنالك شراً وفسادا، وأشبها في ذلك تسعة رهط ثمودا وعادا وكانت هذه أول شرارة شر وبدعة سقطت من سقط الزند، وبسطت يدها بالفتن بعد قبض تيمور ممالك سمرقند، لأن أهلها كانوا قد أمنوا الشرور، ووقوع الفتن في حياة تيمور، فحين دهمهم أولئك المفترون، أتاهم العذاب من حيث لا يشعرون، وذلك في شوال سنة سبع، وهو العام الذي خلا فيه من تيمور الربع، وما أمكن السلطان خليل، تدارك هذا الخطب الجليل
ذكر من خلفه ألله داد بأشبارة
من الطوائف وما وقع بعده بينهم من التناكر والتخالف