FluentPlex

The Wonders of Destiny

وإخلائه إياها وقصده دياره، وما صنعه في تدبير الملك وأثاره قولا وفعلا

Original text Public domain

Read with the dictionary

" فصل " ولما فرغ خليل سلطان من ذلك شرع في تمهيد الممالك وتسليك المسالك وعلم أنه لا يتقيد به إنسان، إلا بقيد الإحسان، ولا يجتمع له البال، إلا بتفريق المال، فعقد القلب على فك طلسمات الختوم وحل الرموز، وصرف الموانع والتوابع عن تلك المطالب والكنوز، وقوى العزيمة على فتح الخبايا وصيد عصافير القلوب ببذر حبات الهبات تحت شباك العطايا، ففرق ما كان شتت جده في جمعه شمل البرايا، وثقل الكواهل بتخفيف ما أثقل ظهر غيره بالمآثم والخطايا، وأوسق أحمال الآمال، وربوع الأطماع بالأموال وأمطر أيادي يمينه بالنوال ففاض الخير من صوب الشمال، وملأ الأفواه والمسامع والمقل من الناس، بما أفرغ من حواصل الكنوز والصناديق على أغتام الجند والأكياس، فنثر أغصان الدوح عند ورود الربيع أصناف أزهاره، فكأنه أنامل كفه المنتظمة في نثار درهمه وديناره، وجاد السحاب بدردره وأمطاره، فضاهى جود جوده الهامي على العالم وأقطاره، فقيد الناس كلهم بهذا القيد، ونحوا صراف بذله معربين له بالإطاعة فترك عمر ويزيد

ذكر من أظهر العناد والمراء

وتشبث بذيل المخالفة والعصيان من الأمراء والوزراء

غير أن بعض تلك القواد، وزعماء الوزراء والأجناد أعلن ما كان أسره، ووضع المضمر من العصيان موضع المظهر، فأول من شهر سيف العصيان، وفوق سهام العدوان، وشرع بمخالفة الرديني، خدايداد الحسيني، متولي ما وراء نهر سيحان، وأطراف تركستان فوجد من كان قد عزم على نفض يده من عقد الطاعة، إماماً يقتدى به في البغي ومفارقة الجماعة، لا سيما وقد كان صواغ الربيع قد أذاب بجمراته سبائك الجمد والثلوج، ورصع بما أخرجه من ذلك ديباجه الأرض وروضات الجنات وأرباض المروج، واستمعت أموات الحشرات صيحة الرعود بالحق فقالت ذلك يوم الخروج فاقتفى خدايداد، في العصيان والعناد، شيخ نور الدين، وكان عند نور الدين من المتقدمين، وذوي الآراء والتمكين، فانخزل جهارا، وسار ليلاً ونهارا، فوصل إلى خدايداد، وقوى منه الظهر والأعضاد، وشاركه في التمرد والفساد ثم بعده فرط نظام الطاعة شاه ملك، وأخذ في طريق المخالفة وهو منهمك، وخرج من سمرقند وهو يصرخ، وقطع جيحون ووصل إلى شاه رخ، وكان نظير شيخ نور الدين، وذا رأي مكين، وفكر رصين، فلم يكترث خليل سلطان بالعاصي وأكرم من لم يعص، وعمم بتاج إنعامه كل رأس وما خص

ذكر أخبار ألله داد صاحب أشباره

وإخلائه إياها وقصده دياره، وما صنعه في تدبير الملك وأثاره قولاً وفعلاً وإشارة، إلى أن أدرك في ذلك دماره وبوراه

ثم إن ألله داد جمع أخصاءه ليلة ورود الخبر إليه، وشاورهم فيما يصنع وما يبني أموره عليه، فاتفقت كلمتهم واجتمعت مشورتهم على قصد دياره، وإخلائه أشباره فإنهم كانوا في ذلك المكان كالفسيق في شهر رمضان، والزنديق بين قراء القرآن فلما طوى الجو ملاءته المسكية، ونشر على المكان مروطه الكافورية، وألقى ثعبان الفجر من فيه على هذا السقف المرفوع خرزته المضية، حضر إلى خدمة الله داد، أمراء الجيش على عادتهم ورءوس الأجناد، من الترك والخراسانيين والهنود والعراقيين فاختلى بأفاضلهم، ومداره مقاولهم، ونشر لهم من هذه القضية طيها، وطلب من آرائهم فيها رشدها وغيها، واستكتمهم أمرها، لئلا يستنشى المغول نشرها، وأنى لعين الشمس في الصحو الإستتار؟ وكيف يخفى على ذي عينين النهار؟ فكل من فوض الأمر إلى مرسومه، وطرح قصة هذه القضية في جيب مكتومه، فاستدعى من أولئك الرفاق، أن يكونوا معه فيما يراه على طبق الوفاق، فأجابوه إلى سؤاله، وربطوا أفعالهم بأقواله، فأكد ذلك بطلب أيمانهم أن إسرارهم في ذلك كإعلانهم، فشرع كل في المحالفة، أنه ليس في موافقته مخالفة، وأنه مهما رآه الله داد امتثله، وما أمر به فعله

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account