FluentPlex

The Wonders of Destiny

ومجيئه سكرة الموت بالحق وكشفه عنه الغطا، ثم انتقاله من سفره إلى سقره

Original text Public domain

Read with the dictionary

فأرسل إلى أمم عساكره أن يستوفزوا، ويأخذوا أهبة أربع سنين أو أكثر ويتجهزوا، فلبت كل أمة دعوة رسولها، وشنفت بأقراط مراسيمه أذان قبولها، وحمل كل أسد جوزاء عتاده، وامتطى جدى بغيه، وأعد كل ثور سنبلة زاده ودلو سقيه، ودب كل عقرب منهم دبيب السرطان، وانسابوا انسياب الحوت في بحار العدوان، مجازفين مظالم العباد بلا كيل ولا ميزان فأبرد هلال القوس سهم برده بمرسومه إلى كل صماخ، يخبر أن جند الشتاء على عالم الكون والفساد أناخ، فليستعد له الكفاة، وليحذره العراة والحفاة، ولا يكتفوا في كفه بكافاته فما كل كاف له كفوا، لأنه في هذه المرة آية من آيات الله فلا تتخذوا آيات الله هزوا وأن قصده بقدومه تبريد الأنفاس، وتشويط الأنوف والآذان وإسقاط الأكارع وقلع الرأس، وأن فصل الخريف رائد جنوده، وقائد بنوده، ونموذج طلعته، ومري عين غلته وعنوان مكاتبته ومقدمة كتيبته ثم زمجر بعواصف رياحه الباردة، وخيم على العالم بخيام غيومه الصادرة والواردة، فارتعدت الفرائص من زئيره، ولاذ كل من الحشرات بقعر جهنمه خوفاً من زمهريره، وخمدت النيران وجمدت الغدران، وارتجفت الأوراق ساقطة من الأغصان، وخرت على وجهها الأنهار، جارية من الأنجاد إلى الأغوار، وتخيست الأسود في أخياسها، وتكنست الظباء في كناسها، وتعوذ الكون من آفته، واصفر وجه المكان من مخافته، واغبرت خدود الرياض، وذبلت قدود الغياض، وراح ما كان بها من النضرة والارتياح، وأصبح نبات الأرض هشيماً تذروه الرياح فاستسمج تيمور لقطات هذه النسمات، واستبرد نفثات هذه النفحات، وأمر بإعداد لبوس القباب، واستعداد بركستوانات الجباب، واتخذ لصفاح الجمد وسهام البرد، من المبطنات الدرق ومن الفراء الزرد، ثم ضاعف لملاقاة الشتاء مضاعفات اللباس وأفرغها على قامة عزمه الثاقب وأمدها من كافات كفايته بأتراس، ولم يلتفت إلى كلام وملام، واستكفى من الشتاء بما لبسه وأعده من كل كاف ولام، وقال لعسكره لا تكترثوا بشأن الشتاء فإنما هو برد وسلام وحين اجتمعت عساكره، والتأمت أموره وأوامره، أمر أن يصنع له خمسمائة عجلة، وتضبب بالحديد ليحمل عليها ثقله، فبادر الشتاء خروجه بالدخول، وأورد بانقطاع جراية عمره من ديوان الفناء الوصول، فبرز في شهر رجب، وقد أصبح البرد عجباً وأي عجب، وسار لا يرق لمرق، ولا يرثي لجسد من البرد محترق، فوصل في سياحته إلى سيحون وقد تجمد، وبنى عليه رائق النسيم الصرح الممرد قلت قديما

على البحر قد عاينت جسر ممدداً ... بناه إله العرش صرحاً ممردا

بكيت فخلت الدمع في جنباته ... رقيق رحيق في زجاج تجمدا

فعبره ومر ومضى على ذلك واستمر، وتمادى على لجاجه وأصر فدمر الشتاء عليه بالدمار، وانحط عليه من الجوانب بكل إعصار فيه نار، وحطم جيشه بكل نكباء صرصر، وضرب نبات عسكره بصرة صر طول فيها وما قصر، وهو بذلك الجمع الكثير يسير، لا يحن لأسير ولا يجبر وهن كسير، يسابق البرد ببرده، ويجاري أجرده بجرده ومرده، فجال فيهم الشتاء بحراجف عواصفه، وبث فيهم حواصب قواصفه، وأقام عليهم نائحات صراصره، وحكم فيهم زعازع صنابره، وحل بناديه، وطفق يناديه مهلاً يا مشوم، ورويداً أيها الظلوم الغشوم فإلى متى تحرق القلوب بنارك، وتلهب الأكباد بأوامك وأوارك، فإن كنت أحد نفسي جهنم فإني ثاني النفسين، ونحن شيخان اقترنا في استئصال البلاد والعباد فأنحس بقران النحسين، وإن كنت بردت النفوس وبردت الأنفاس فنفحات زمهريري منك أبرد، أو كان في جرائدك من جرد المسلمين بالعذاب فأصماهم وأصمهم، ففي أيامي بعون الله ما هو أصم وأجرد، فوالله لا حابيتك، فخذ ما آتيتك، ووالله لا يحميك يا شيخ من برد ريب المنون، لواعج جمر مجمرة ولا واهج لهيب في كانون

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account