FluentPlex

The Wonders of Destiny

ومجيئه سكرة الموت بالحق وكشفه عنه الغطا، ثم انتقاله من سفره إلى سقره

Original text Public domain

Read with the dictionary

نكتة كان هذا الجامع كصاحبه، أحاطت أوزار الأحجار بجوانبه، وتثاقلت على غواربه ومناكبه، ودقت عنقه طاقته عن حملها ورقت، وتلا لسان سقفه " إذا السماء انشقت " وما أمكن تيمور الاشتغال بهدمه ثم إحكامه، ونقض بنائه واستئناف إبرامه، فطوى ثوب عمارته على غرة، واستبقى خشب أخشبه على وهنة وكسره، لكنه أمر خاصته وذويه، أن يجتمعوا ويجمعوا فيه، واستمر ذلك في حياته وبعد وفاته، فكان إذا اجتمع الناس فيه للصلاة يرتقبون من تلك الحجارة ما يهبط من خشية الله، وصار ملك الجبال في تلك المحلة، يتلو " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة " ففي بعض الأحيان، وقد غص بالناس ذلك المكان، وأخذ كل منهم حذره، سقط من حجارته من أعلاه شذرة، ففر كل من كان جاثماً، وانفضوا إلى الأبواب وتركوا الإمام قائماً، وكان من جملتهم الله داد، أحد الأكفاء والأنداد، فلما اطلعوا على حقيقة الخبر، تراجعوا وزال عنهم الخور فلما قضوا الفرض، وانتشروا في الأرض، قال لي الله داد وكان من الدهاة ذوي الكياد، والأذكياء النقاد، له حوالي كعبة المخازي، مائة شوط وألف طوف - ينبغي أن يلقب هذا الجامع بمسجد الحرام والصلاة فيه صلاة الخوف، وقال لي أيضاً ألله داد، وقد فهم معنى هذا الإنشاد، وينبغي أن ينشد، في شأن هذا المعبد، ويكون رقم طرازه، ونقش صدره ومجازه، قول الشاعر

سمعتك تبني مسجداً من جناية ... وأنت بحمد الله غير موفق

كمطعمة الأيتام من كد فرجها ... لك الويل لا تزني ولا تتصدقي

" فصل " ولما كان تيمور ببلاد الروم يصول، كان استخلاص ممالك الشرق في فكره يجول، وقد ذكر أنه أرسل إلى ألله داد، يستوصفه أوضاع تلك البلاد، ولما انكشفت له أحوالها، وتبينت له قراها ومضافاتها وأعمالها، حتى شاهدتها عين بصيرته، واستقرت كيفيتها في سر سريرته، جهز لتلك النواحي، رؤس هاتيك الضواحي، ومن جملتهم بيردي بك وتنكري بيردي وسعادات، وإلياس خواجه ودولت تيمور مع زيادات، وأضاف إليهم طوائف من الأجناد، ورسم أن يتوجهوا كلهم إلى الله داد، وأن يجهز ألله داد أمره، ويتوجهوا فيبنوا قلعة تدعى باش خمرة، وهي عن أشبارة نحو من عشرة أيام، ومن متعلقات المغل الطغام، وكانت أمورها اضطربت، ولكونها متنازعة بين مملكتين خربت، فتوجهوا إلى تلك الدارة، بالعساكر الجرارة، واشتغلوا على غير عادتهم بالعمارة وكان توجه هذه الفئة، في أواخر سنة ست وأوائل سنة سبع وثمانمائة، وقصد بذلك أن تكون لهم معقلا، وعند توجههم إلى الخطا وإيابهم ملجأ وموئلا، فلما أحكموا أساسها، وصنفوا أنواع بيوتها وأجناسها، وصفوا من أحجار الأساسات أقدامها، ورفعوا على أعلام الأسوار أعلامها، أرسل إليهم مرسوماً أنهم يرجئون أمرها، ويتناسون ذكرها، ويأمرهم فيه بالرجوع، والاشتغال بتعليق البلاد بالزروع، بحيث أن فقهاء الدرس والدياس، من أهل القرى والأمصار، والمشتغلين بفقه المزارعة والمساقاة من فلاحي الأنجاد والأغوار، وأهل الرزداقات والأكارة، من حدود سمرقند إلى أشبارة، يتركون مسائل المعاملة والمبايعة، ويكررون البحث قولاً وعملاً في درس المساقاة والمزارعة ويؤذنون في جماعتهم أن يقيم كل منهم في الزرع صلاحه، وإن اضطر أحدهم أن يترك صلاته فالحذر الحذر أن يترك فلاحه، ورام بذلك أن يكون لهم في سفرهم عتادا، وإن نقص لهم في الدرب قضيم وخضيم زادا، فتركوا العمارة، وقصد كل من الأمراء دياره، واشتغلوا باستخراج البقر والبذار، واجتهدوا في إحياء جميع الموات كما رسم وأشار، فما فرغوا من ذلك إلا وقد طوى المصيف بساطه، ونشر رائد الخريف على العالم أعلامه وأنماطه

ذكر عزمه كما كان على الخطا

ومجيئه سكرة الموت بالحق وكشفه عنه الغطا، ثم انتقاله من سفره إلى سقره

فلما أفاق، أخذ فيما كان عليه من التوجه إلى الآفاق، وقصد الحواشي والأطراف، واستخلاص الممالك والأكناف، وصرف عنان الذهاب، نحو الخطا على عادته وكان ذلك عين الصواب

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account