FluentPlex

The Wonders of Destiny

لمتعلقات ذلك العابث

Original text Public domain

Read with the dictionary

واستمر في ذلك بين جنك وقانون، وعود وأرغنون، وناي مرقص مطرب، وشاد معجب مغرب، وساق فاتن، ودهر موات، وهوى متبع، وأمر مستمع، وشمس تدور، على نجوم وبدور، وكأس تملأ وكيس يفرغ، وأمر يمضي وأمل يبلغ، حتى استخفه الطرب والبطر، واستفزه النشاط والأشر، فضبع إلى من استعضده، ومد للنهوض إليه يده، فتعاضدوا لمعاونته، وتعاونوا على معاضدته، وحين استوى قالصا، تهادى بشيبته وعرجته راقصا قلت

ومن عجب الدنيا أشل مصفق ... وأبكم قوال وأعرج راقص

فنثر عليه الملوك والكبراء، ونساء السلاطين والأمراء، الجواهر واللآلئ والفضة والذهب وكل نفيس غال، ولم يزل على ذلك حتى استوفى من اللهو حصته، ودخل العروس منصته، وانقضت تلك الأمنية، وتفرقت هاتيك الجمعية

ما كان ذاك العيش إلا سكرة ... لذاتها رحلت وحل خمارها

" فصل " ولما بلغ من دنياه المرام، وانتهى أمله إلى الكمال والتمام، وعرج فيما يرومه إلى ما عرج، وصعد في سلم ارتقائه إلى أعلى درج، وقارب بدر عمره الأفول، وشمس حياته أن تزول، رشقه الزمان بسهم أصماه فما أنمى، ونادى بلسان فصيح فرغ العروس يا بيت الإحما قلت

وما الدهر إلا سلم فبقدر ما ... يكون صعود المرء هبوطه

وهيهات ما فيه نزول وإنما ... شروط الذي يرقى إليه سقوطه

فمن صار أعلى كان أوفى تهشما ... وفاء بما قامت عليه شروطه

فأفاق من سكره، وعاد إلى عكره، وارعوى وما ارعوى، وعلم أنه أضل قومه وما هدى، ورأى أنه قد فرط في أمر الرياسة، وحط من جانب الإيالة والسياسة، وأنه سام الملك خسفا، وسائس السلطنة وجد عليه مائة طريق في التقصير وألفى، فأخذ يتدارك ما كان فرط، ويطلب التقصي عما فيه تورط

ذكر بعض حوادث متقدمة

لمتعلقات ذلك العابث

وكان تيمور قد رأى في الهند جامعاً، للبصير مرتعا وللبصر رائعا، عرشه في حشن بناءه ونقشه، من الرخام الأبيض كبساط فرشه، فأعجبه شكله، وأراد أن يبني في سمرقند مثله، ففرز لذلك مكان في فرز، ورسم أن يبني له جامع على الطرز، وأن يقطع له أحجار من المرمر الصلد، وفوض أمره إلى رجل يقال محمد جلد، أحد أعوانه ومباشري ديوانه، فاجتهد في بنيانه، وتشييد أركانه، واستقصى جهده في تحسينه، من تأسيسه وتركيبه وترتيبه وتزيينه، وأعلى له أربع مآذن، وباهى في أئمة البنائين والأستاذين، وظن أن لو كان في ذلك أحد غيره، لما قدر أن يصنع صنعه، ويسير سيره، وأن تيمور سيشكر له صنيعه، وينزله عنده بذلك منزلة رفيعة فلما آب من سفرته، وتفقد ما حدث في غيبته، توجه إلى الجامع لينظر إليه فبمجرد ما وقع نظره عليه، أمر بمحمد جلد فألقوه على وجهه وربطوا رجليه، ولا زالوا يجرونه، وعلى وجهه يسحبونه، حتى بضعوه على تلك الحال، واستولى على ماله من أهل وولد ومال وأسباب ذلك متعددة، ومعظمها أن الملكة الكبرى، إمرأة تيمور العظمى، أمرت ببناء مدرسة، واتفق المعمارية وأهل الهندسة أن تكون في مواضع، مقابلة لبناء هذا الجامع، فشيدوا أركانها وسددوا بنيانها، وعلوا على الجامع طباقها وحيطانها، فكانت أرسخ منه تمكينا، وأشمخ منه عرنينا وتيمور كان نمري الطبع، أسدي الوضع، ما تكبر عليه رأس إلا شدخه، ولا تجبر عليه ظهر إلا فضحه، وكذلك كل ما أضيف إليه، أو عول في النسبة عليه فلما رأى قامت تلك المدرسة طالت، وعلى قد جامعه الجتر ترفعت واستطالت، نغل صدره غيظاً واشتعل، وفعل مع مباشر ذلك ما فعل، فلم يصادفه فيما أمله سعد، وهذه الحكاية مقدمة لما أذكره بعد

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account