فما صار يصول سيف إلا إن كان صارم لحظ وهو مع ذلك مكسور، ولا يجول ذابل إلا إن كان رمح قد وهو مع ذلك بالعناق مهصور، وصرت لا ترى إلا عوداً يحرك أو يحرق، أو قدحاً يروب أو يروق، أو شادياً يغرد، أو شارباً يعربد، أو جارية تسقي، أو ساقية تجري، أو خد ورد ينشق، أو ورد خد يعشق، أو كأس ثغر يرشف، أو غصن خصر للعناق يقصف، أو فرص عيش تغتنم، أو لسان حال ينشد ويترنم
في ربيع الوصل لما ... أن وفى الضبي الشرود
وسرت بشرى الصبا ... للروض تنبي للورود
خرت الأنهار والأغصان مالت للسجود
واجتمعنا في رياض ... حسنها يسبي الوجود
فالسحاب الصب فيها ... بالحشا أمسى يجود
نثر الدر علينا ... منه بلور الغمام
فوق صحن سندسي ... فيه ملياقوت جام
وثغور من عقيق ... زانها حسن ابتسام
وعيون من لجين ... ناظرات لا تنام
وغصون الدوح حفتنا بأنواع النقود
طيرها فيه غنى إذ ... قد علا عوداً وطار
وشذاها ضاع فيه المسك لما منه غار
والصبا أمسى عليلاً ... في رباها حين سار
جنة الفردوس فيها ... وجه بدر حين نار
أصبحت جنات عدن ... تشتهي فيها الخلود
يا لها من عشرة ... جاءت بأنواع الهنا
ليس فيها غير لثيم ... وارتشاف واعتنا
وكئوس دائرات ... وغناء وغنى
لو رآها زاهد من ... ريحها كان انثنى
لم يسعه عندها من ... زهده إلا الجحود
قم نديمي عاطني فالد ... هر لا يسوى الحزن
كأس عيش ينمحي في ... مزجها صرف الزمن
الطلا والماء والخضرة والوجه الحسن
لا تطع في ذا عذولا ... إنه خب كمن
في حشاه غليان ... لا تقل خل ودود
فحصل الأمن والدعة، والفراغة والسعة، ورخص الأسعار، وقضاء الأوطار، واعتدال الزمان، وعدل السلطان، وصحة الأبدان، وصفاء الوقت، وذهاب المقت، وحصول المطلوب، ووصال المحبوب
وعند التناهي يقصر المطاول
واتفق له في ذلك العرس والأبهة والعظموت، والسطوة والجبروت شيء لم أظنه حصل لأحد من الخلفاء المتقدمين، ولا يقع فيما بعد لأحد من المتأخرين، وإن كان المأمون فرش تحته ليلة عرسه حصير من ذهب، ونثر على رأسه اللؤلؤ المنتخب فلم يلتفت إليه ولم يلتقط من ورائه ولا من بين يديه، حتى قال قاتل الله أبا نواس كأنه كان حاضراً حيث قال
كأن صغرى و كبرى من فواقعها ... حصباء در على أرض من الذهب
لكن تيمور " الجبار " كان في عرسه ذاك بنات الملوك وصائف، وبنوها عبيداً كل منهم في مقام العبودية واقف، واجتمع عنده قصاد الملك الناصر فرج من مصر والشام، ومعهم الحمل والتقادم ومن جملته الزرافى والنعام، ورسل الخطا والهند، والعراق والدشت والسند، وبريدي الفرنج ومن سواهم، وقصادكل الأقاليم أقصاهم وأدناهم، ومن كل مخالف وموافق، ومعاد ومصادق، فأخر الجميع حتى شاهدوا عظمته، وعاينوا جبروته في ذلك العرس وأبهته، فباشر ذلك على تلك الحال، لا يخاف النكال، ولا يخشى الوبال قلت
قرير العين لا يرجوا إلهاً ... خلي البال لا يخشى معادا
يتناول المحرمات ويبيحها، ويروج عنده مستهجنها وقبيحها، مهما أمر به جماعته، في ذلك امتثلوه، يتناهون في كل قبيح عملوه، ولا يتناهون عن منكر فعلوه قلت
تبدل من سفك وهتك جريمة ... أحل بها ما حرمته الشرائع
وجعل يدعو الملوك والأمراء، وسلاطين الآفاق والكبراء، وقواد التوامين، وزعماء الجيوش والمقدمين، ويسقيهم الكاسات بيده، ويحل كل منهم محل أخيه وولده، ويخلع عليهم الخلع السنية، ويجزل لهم المواهب والعطية، ويجلس كل منهم بحبسه ذات اليمين، وأما ذات الشمال فإنها للنساء والخواتين، فإن النساء لا يستترن من الرجال، خصوصاً في مجالس الاجتماع والاحتفال