FluentPlex

The Wonders of Destiny

تنجيزه أمر الروم من الغدر بالتتار

Original text Public domain

Read with the dictionary

وانتقل منها إلى سمرقند أرغون شاه، ولم يزل بها الله داد إلى أن انتقل تيمور إلى لعنة الله، فجعلت المغول تجهز إلى أشبارة الفيالق، وتنهب ما تصل إليه يدها من صامت وناطق، وتغتنم الفرصة لبعد تيمور عنها، وكان الله داد يحترز أشد الاحتراز منها، وهو مع ذلك يجهز لهم التجاريد، ويحفر لهم بالمكر الآبار والأخاديد، ويقتل ويأسر، ويطحن ويكسر، حتى أقواها بعد تيمور، وسيأتي ذكر هذه الأمور

نموذج يدل على عمق ذلك البحر المحيط

وما كان يصل إليه غواص فكره النشيط

ثم لما كان تيمور المشوم مخيماً ببلاد الروم، أبرد إلى ألله داد مراسلة، فيها أمور مجملة ومفصلة، أمره بامتثالها، وإرسال الجواب بكيفية حالها، منها أن يبين له أوضاع تلك الممالك، ويوضح له كيفية الطرق بها المسالك، ويذكر له مدنها وقراها، ووهدها وذراها، وقلاعها وصياصيها، وأدانيها وأقاصيها، ومفاوزها وأوعارها، وصحاريها وقفارها، وأعلامها ومنارها، ومياهها وأنهارها، وقبائلها وشعابها، ومضايق طرقها ورحابها، ومعالمها ومجاهلها، ومراحلها ومنازلها، وخاليها وآهلها، بحيث يسلك في ذلك الطريق الأطناب الممل، ويتجنب مآخذ الإيجاز وخصوصاً المخل، ويذكر مسافة ما بين كل منزلتين، وكيفية السير بين كل مرحلتين، من حيث ينتهي إليه طاقته، ويصل إليه علمه، ودرايته، من جهة الشرق وممالك الخطا وتلك الثغور، وإلى حيث ينتهي إليه من جهة سمرقند علم تيمور وليعلم أن مقام البلاغة في معاني هذا الجواب، هو أن يصرف فيه ما استطاع من حشو وتطويل وإطناب، وليسلك في بيانه الطريق الأوضح من الدلالة، وليعدل عن الطريق الخفي في هذه الرسالة، إلى أن يفوق في وصف الأطلال وحدود الرسوم، وتعريف الدمن مضغة الشيح والقيصوم فامتثل ألله داد ذلك المثال، وصور له ذلك على أحسن هيئة وآنق تمثال، وهو أنه استدعى بعدة أطباق، من نقى الأوراق، وأحكمها بالإلصاق، وجعلها مربعة الأشكال، ووضع عليها ذلك المثال، وصور جميع تلك الأماكن، وما فيها من متحرك وساكن، وأوضح فيها كل الأمور، حسبما رسم به تيمور، شرقاً وغربا، بعدا وقربا، يميناً وشمالاً، مهادا وجبالا، طولاً وعرضاً، سماء وأرضاً، مرداء وشجراء، غبراء وخضراء، منهلاً منهلاً، ومنزلاً منزلاً، وذكر اسم كل مكان ورسمه، وعين طريقه ووسمه، بحيث أنه بين له فضله وعيبه، وأبرز إلى عالم الشهادة غيبه، حتى كأنه مشاهده، ودليله ورائده، وجهز ذلك إليه، حسبما اقترح عليه، كل ذلك وتيمور في بلاد الروم يمور

ذكر ما فعله ذلك المكار عند

تنجيزه أمر الروم من الغدر بالتتار

ولما صفا لتيمور شرب ممالك الروم من الكدر، وقضى الكون من أفعاله العجب وأهل الروم النحب، وجيشه من الغارة الوطر، وامتلأ من المغانم وادي سيله العرم، وكان فتى الربيع قد أدرك وشيخ الشتاء قد هرم، واندرج إلى رحمة الله المجيد، والسلطان السعيد، الغازي الشهيد يلدريم بايزيد، وكان معه مكبلاً في قفص من حديد، وإنما فعل ذلك تيمور، قصاصاً كما فعله قيصر مع سابور، وكان قد قصد استصحابه إلى ما وراء النهر، فتوفي معه في بلاد الروم في آق شهر، وفي هذا المكان توفي حفيده محمد سلطان وعزم على الرحيل، وحزم أحمال التحميل، ثم جمع رؤس التتار، وقد أضمر لهم الدمار والبوار، وقال قد آن أن أكافئكم بما صنعتم، وأجازيكم بما فعلتم، ولكن قد أضر بنا المقام، ومللنا الإقامة في مضايق الأروام، فهلم نخرج إلى الفضاء الفسيح، ونشرح صدورنا من ضيق الزمان والمكان في المهامه الفيح، ضواحي سيواس، متنزه الناس، ومثوى الأكياس، فهنالك نضبط أحوال هذا الإقليم الوريف، ونقرر كلا منكم فيه حسبما يقتضيه رأينا الشريف، فإنه لابد من تفصيل جمله، وإمعان النظر في كيفية تدبيره وعمله، وحصر مدنه وقلاعه، وضبط قراه وضياعه، وحسبان توامينه وإقطاعاته، والإحاطة بأفراده وجماعاته

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account