FluentPlex

The Wonders of Destiny

على الله داد ونفيه إياه إلى أقصى البلاد

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

ثم إن تيمور كان قد استدعى من سمرقند سبطه، محمد سلطان والأمير سيف الدين ورهطه، كما ذكر أولاً وكان محمد سلطان هذا للفضلاء ملاذاً وللعلماء معاذا، مخايل السعادة في غضون جبهته لائحة، وبشائر النجابة من أسارير طلعته واضحة

في المهد ينطق عن نجابة جده ... أثر السعادة لائح البرهان

وسيف الدين هذا هو أحد رفقاء تيمور في مبداه، وأس أركان دولته في منتهاه، وهما اللذان كانا بنيا أشبارة، وأسسا فيها قواعد النهب والغارة، وهي في نحر بلاد المغول والجتا، وأقصى حدود ما ينتهي إليه حكم تيمور ومبدأ بلاد الخطا، ووليا بها أميراً يدعى أرغون شاه، وأمداه بطوائف من العساكر وفي ثغر المغول أرصداه، كل هذه الأمور، بأوامر تيمور ولما شرعا في ذلك، لم يرض المغول بهذا الفعل الحالك، لأنهم كانوا يعلمون أن ذلك الأفعى إذا جاورهم لابد أنه في الفساد يسعى، فلا يأمنون غائلته، ولا يطيقون مجاورته، فتشوشت خواطرهم، وتكدرت ضمائرهم، فاستوفزوا للفرار، وإخلاء الديار، فزاد الجغتاي فيهم طمعاً، ومد كل من الطائفتين إلى الإضرار يد التطاول ورجل الفساد وسعى، وشرب كاسات التجرم فأكل ما حل بيده وما تزهد في تعففه ورعا، وفرح الجغتاي بذلك، ووقعت العداوة بين الجانبين فسد كل على الآخر طرق المسالك، وجعلوا يرسلون إليهم السرايا، ويحلون بما تصل يدهم إليه من متعلقاتهم البلايا، وجعل المغول أيضاً يفعلون مع الجغتاي ذلك، وتربصوا بتيمور لبعده عنهم ريب المنون وتشبثوا بعشويات المهالك، واتصل الخبر بتيمور، فسر بذلك أشد السرور ثم إنهما حصناها بالأهبة الكاملة، والعدة الشاملة، والرجال المقاتلة، منهم طائفة من عساكر الهنود وملتان، وقوم من جند عراق العرب، وأذربيجان، وفرقة من فوارس فارس وخراسان، وشرذمة من أناس تدعى جانى قربان، وأضافوا هؤلاء الكماة، مع تومان من ياساق الجغتاي إلى الأمير أرغون شاه، ووصلا إلى خجند، وقطعا سيحون وقدما سمرقند، ووليا بها أميراً يدعى خواجه يوسف، فكان في قيد الطاعة والإخلاص يرسف ثم خرجا من سمرقند قاصدين ذلك الغشوم، ثم إنهما ماتا جميعاً سيف الدين في خراسان ومحمد سلطان في بلاد الروم، فوقع تيمور في الأحزان، على حفيده محمد سلطان، ولبس عسكره السواد، وأقاموا شرائط الحداد، لم يكن بهم حاجة إلى السواد المعلم، فإنهم كانوا هم السواد الأعظم، ثم جهز عظامه في تابوت، إلى سمرقند مع عظموت وجبروت، ورسم أن يتلقاه أهل المدينة بالنوح والبكاء، ويقيموا عليه شرائط العزاء، وأن لا يبقى أحد من العباد، إلا ويلبس من فرقه إلى قدمه السواد فخرج أهل سمرقند عند موافاته، وقد انغمسوا في السواد لملاقاته، وصار الشريف والوضيع، والدني والرفيع، بالسواد معلما، فكأنما أغشي وجه الكون قطعاً من الليل مظلما، فدفنوه بمدرسته الحصينة المعروفة بإنشائه، داخل المدينة، وذلك في سنة خمس وثمانمائة ولما أهلك الله تعالى جده دفنوه كما سيأتي ذكر ذلك عنده

ذكر حلول غضب ذلك الصياد

على الله داد ونفيه إياه إلى أقصى البلاد

ولما توجه الثقل من ماردين صحبة الله داد، وفارقه تيمور متوجهاً إلى استخلاص بغداد، وكان الله داد، له أنداد، وأكفاء وحساد، وأعداء وأضداد، والحسد في عنق صاحبه غل قمل، وتحاسد الأكفاء جرح لا يندمل وجد أعداؤه للطعن فيه مجالاً، وفي مقام ثلب عرضه مقالا، فانتهزوا فرصة غيبته، وأكلوا بلا ملح لحمه، وتنقلوا بغيبته، ووشوا به إلى تيمور، وذكروا ما فعله في الشام من الأمور، وإنه التمس من ذخائرها مالا يحصى، واختلس لنفسه من نفائسها وتعلق به من أعلاقها مالا يستقصى وكان كما قالوا، وما أهملوا أكثر مما نالوا، فبددوا أمره، وأوغروا عليه صدره، لا سيما وقد قص جناحه بموت سيف الدين أخيه، وكان من الأبهة والمهابة بحيث أن تيمور كان يخافه ويرتجيه، وله في ممالك ما وراء النهر مآثر مشهودة، ونتائج فكر باقية معهودة، فما وصل الله داد إلى سمرقند، أعقبه تيمور مرسوماً من عنده، بأن يتوجه إلى أشباره، ويستعد هناك للنهب والغارة، وذلك كالنفي لألله داد، وإلقائه في أقصى البلاد، وطرحه في نحر المخالفين وثغر ذوي العناد

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit