FluentPlex

The Wonders of Destiny

فصل

Original text Public domain

Read with the dictionary

وكان في عسكره ناس صلحاء عباد، ورعون زهاد، أجواد أمجاد، لهم في الخيرات أوراد، وفي وردها إصدار وإيراد، دأبهم خلاص مأسور، أو جبر مكسور، أو إطفاء حريق، أو إنقاذ غريق، أو اصطناع معروف، أو إغاثة ملهوف مهما أمكنهم، ووصلت إليه يدهم، إما بقوة وأيد، وإما بنوع خديعة وكيد، وإما باستيهاب واستشفاع أو تعويض وابتداع، وكانوا سائرين معه بالاضطرار، أو دائرين معه لهذه المعاني بالاختيار حكى لي مولانا جمال الدين أحمد الخوارزمي أحد القراء المشهورين المجودين، وكان إمام محمد سلطان في حياته، وإمام مدرسته بعد وفاته، ثم خطيب بروسا وبها أدركته المنية، سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة، رحمه الله تعالى قال كنت في سمرقند في مدرسة محمد سلطان، أعلم مماليكه وأولاد الأمراء القرآن، فأرسل إليه جده الظلوم، وهو متوجه إلى بلاد الروم، أن يتوجه إليه، ويفد هو والأمير سيف الدين عليه، فامتثل ما به أمر، وأخذ في إعداد أهبة السفر، وقال لي هيئ مرافقك، واقطع علائقك، وخذ أهبة سفرك، واعمل مصلحة رهطك ونفرك، ووافقنا في المرافقة، فإن من حسن المرافقة الموافقة، فاستعفيته من الذهاب، وفتحت له في سد خوخة السفر كل باب، وقلت له يا مولاي أنا رجل من أهل القرآن والفاقة، ما لي بفتح باب السفر من طاقة، لأني ضعيف البنيان، رخو الأركان لا جلد لي على الحركة، وإن كان في صحبة مولانا الأمير كل خير وبركة، خصوصاً على هذا السفر البعيد الشقة الكثير المشقة، ومع كوني ليس لي على ذلك من طاقة، لا جمل لي في مناخ السفر ولا ناقة وأما أنتم فالسفر عليكم حتم لازم، وحق ملازم، لا يسعكم فيه التخلف، ولا يفسح لكم فيه المطل والتسوف، فلم يعفني، وتعلل لي بعلل عللني فيها ولم يشفني، فلم أر بداً من الاستعداد، وتحصيل الرفيق والزاد ثم سرنا حتى وافينا جده، وقد ركب في الجادة جده، وجده، ورأينا من تلك العساكر، بحاراً لا أول لها ولا آخر، إن انفرط أحد من سلك جماعته، أو ضل معتزلاً عن سنن سنته، لا يصل إليهم بالسرج والشمع، " ولا " يهتدي إلى سنة جماعته إلا إن كان يوم الجمع فبينا أنا معهم أسير، وقد وهن مني العظم الكسير، وأثر في التعب، وأخذ مني النصب والوصب، ومللت السرى، وعدمت الكرى، نفضت يدي من الرفيق، وأخذت على فجوة من الطريق، فلما خلوت، هينمت بالقرآن العظيم وتلوت، ثم استهواني الذوق والشوق، فحلقت بمراشيق حلقي إلى فوق، وكان صوته أطيب من رقيق المقطوع على رخيم الموصول، وألذ من جمع شمول، على كأس شمول، بنسيم الشمال معلول، وبرضاب الحبيب مشمول قال وإذا برجلين ضعيفين، كالعود البالي نحيفين، أشعثين أصفرين، ذوي طمرين أغبرين، بصرا بي عن جنب، وعلقا بي علوق الوتد بالطنب، فجعلا يراقبان أحوالي، ويستمعان أقوالي، فلما زممت زمزمتي، وكففت هينمتي، وكتمت في خزانة صدري جواهر كلماتي، وختمت بطابع دعائي زواهر آياتي، بكيا لمناجاتي وأمنا على دعواتي، ثم أقبلا نحوي وسلما، واهتزا لما سمعاه من تلاوتي وترنما، وقالا أحيا الله قلبك كما أحييت قلوبنا ومحوت بما سطرت في ألواح صدورنا، بحسن تلاوتك ذنوبنا ثم إنهما آنساني بالخطاب، وجارياني بالسؤال والجواب، وإذا هما من صميم الجغتاي، وخالص عسكر تيمور، ومن ضئضئ التتار وسنخ الفتن والشرور، ثم سألاني عن نجاري ووجاري، وعن رفيقي في هذا السفر وجاري، فأخبرتهما عن مولدي ومحتدي، ومسقط رأسي من بلدي، وأني من أهل القرآن، وأني مع محمد سلطان فقالا لي يا سيدنا الشيخ إنما جئنا إليك لتحسن إلينا، وإنا سائلوك عن شيء فلا تجد فيه علينا، فقلت " قولا " وطولا، فلن تجداني ملولا، فقالا يا مولانا هذا شيء يعنينا، وإن كان قد عنانا، وكل من اشتغل بما لا يعنيه، فقد ترك ما يعنيه، ووقع فيما يعنيه، ومن لم يعرف الخير من الشر وقع فيه فبالله يا سيدنا قل من أين تأكل؟ فقلت على خوان محمد سلطان، فقالا مأكول هذا العسكر حلال، أم حرام ووبال؟ فقلت الغالب عليه الحرام، بل كله والله مظالم وآثام، لأنه من الثارات والنهب، والغارات والغصب، والاختلاسات والسلب فقالا والله يا إمام، لقد أسأنا الأدب إذ واجهناك بهذا الكلام، ولكن أنتم أهل العلم، شيمتكم العفو عن الجاني والحلم وأنتم أولى بجبر الكسير وفك الأسير، وتيسير العسير، فقابل منا هذا الفحص بالصفح ولا تعامل هذا الإلحاف باللفح

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account