FluentPlex

The Wonders of Destiny

فصل

Original text Public domain

Read with the dictionary

قيل إنه كان في سفر، فرأى واحداً من العسكر، كأن الكرى عطف رقبته، أو السرى أمال شقته، أو على حال لا يتوجه عليه فيها لوم ولا عتب، فضلاً عن أن يترتب عليه ضرب أو سب، فقال تيمور ترى ما ثم أحد قاطع، يقطع رأس هذا الفاعل الصانع؟ ولم يزد على هذا الكلام، فسمعه واحد من أولئك الكفرة اللئام، اسمه دولت تيمور، وهو أمير كبير مشهور، قد ألبسه الله ثوب النقمة، ولم يشمه شيئاً من روائح الرحمة، ففي الحال سل رأسه من بين كتفيه، وحمله إلى تيمور ووضعه بين يديه، فقال تيمور ويلك، ما هذا الأمر الأفظع؟ فقال هذا الرأس الذي أشرت أن يقطع، فأعجبته هذه العبارة، وابتهج بأن أمره يمتثل بأدنى إشارة كان فيهم الظرفاء والأدباء، والأذكياء والشعراء، ومنهم في الفضل أعلام وعلماء، وفيهم المحقق، والباحث في العلوم والمدقق، ومن شارك في كل العلوم وبحث فيها بحثاً شافياً من طريقي المنطوق والمفهوم، ويقرر مذهب الصوفية وإحياء العلوم ومع هذا فبعضهم يمضي على مقتضى ما علمه، وكان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة، وبعضهم كان مع رقة الحاشية، واللطافة الفاشية، والعلم الوافي، والظرف الشافي، والجمال الفائق، والكمال الشائق، والكلام الرائق، قلبه أقسى من الحجر، وفعله أنكى من ضرب الصارم " الذكر " ، يقولون من قول خير البرية، ويمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وإذا وقع مسلم في مخالبهم، أو ابتلى غريب بتعذيبهم، صنف ذلك العالم المحقق، والحبر المدقق، في استخراج المال " منه " أنواع العذاب، وأصناف العقاب، واستحضر في فنون تعذيبه كتباً ومسائل، وسرد في علوم تثريبه خطباً ورسائل، فيصير ذلك المسكين يتكوى، ويستغيث ويتلوى، ويستجير بالله وآياته، ويستشفع بكل ما في أرضه وسمواته، من ملك ونبي، وصديق وولي، وذلك المليح يضحك ويتظارف، ويتمايل ويتلاطف، وينشد لطائف الأشعار، ويتمثل بطرائف النوادر والأخبار، وربما تحرق وبكى، وتأوه لما يفعل بذلك من التعذيب وانتكى، وصار كبعض قضاة الإسلام، المستولي على مال الأيتام، يخطب ويبكي، وفعله في قلوب المسلمين ينكي ولما كانوا في دمشق دخلوا على بيت واحد من الأعيان بزقاق العجم، وإذا هو مملوء من النفائس والخيرات والنعم

قصر عليه تحية وسلام ... خلعت عليه جمالها الأيام

فقبضوا على صاحب ذلك المنزل وربطوه، وبأنواع العذاب والعقاب عذبوه، ثم أحكموا رجليه شداً وعلقوه، واستخرجوا النفائس، واستجلبوا من حسانها العرائس، وأحضروا لذيذات المطاعم والمشارب، وقضوا من التفكه والتنعم ما لهم من مآرب، وجعلوا يأكلون ويشربون، ويلهون ويطربون، وإذا تحرك في واحد منهم الخبث أو ثمل وأخذه في سكره العبث، عمد إلى ذلك المسكين، وهو في شدة النكاد، فسقاه الماء والملح، وسففه الكلس والرماد، وكان فيهم عالم متقشف، عن تناول المسكرات متعفف، كما قيل

عجبت من شيخي ومن زهده ... وذكره النار وأهوالها

يكره أن يشرب من فضة ... ويسرق الفضة إن نالها

فكانوا إذا أرادوا القدح المزعفر، أحضروا له السكر المكرر، ووضعوه له في صيني الخوافق، وصبوا عليه الماء الرائق، فيسكرون هم بالأقداح القوادح، ويسكر ذلك الفاسق المحروم من الروائح، ثم يتوجه إلى صاحب المنزل، ويضحك عليه وهو في أشد ما يكون من العذاب ويسخر منه ويهزل، ثم يتمايل على صوت المثاني والمثالث، ويتناول من تلك المآكل والمشارب، ويقول بشر مال البخيل بحادث أو وارث وكان في عسكره كثير من النساء يلجن معامع الهيجاء، ووقائع البأساء، ويقابلن الرجال، ويقاتلن أشد القتال، ويصنعن أبلغ ما يصنع الفحول من الرجال في النزال، من طعن بالرمح وضرب بالسيف ورشق بالنبال، وإذا كانت إحداهن حاملاً وأخذها وهم سائرون الطلق، تنحت عن الطريق واعتزلت الخلق، ونزلت عن دابتها ووضعت حملها، ولفته وركبت دابتها وأخذته ولحقت أهلها وكان في عسكره ناس ولدوا في السفر، وبلغوا وتزوجوا وجاءهم الأولاد ولم يسكنوا الحضر

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account