FluentPlex

The Wonders of Destiny

فصل

Original text Public domain

Read with the dictionary

ثم ركب جواده، وحمل بازيه وقصد اصطياده، فرأى جماعة من البط، على ساحل غدير حط، فرفع يده بالبازي ساعة، حتى عاين تلك الجماعة، ثم وضع يده بخفض، وأرسل البازي على الأرض، فصار يحجل رويدا، وقد أضمر للبط كيدا، إذ لم يكن له قوة الطيران، ولا جناح به يستعان، فوصل إلى الطير بسكون، وهي آمن ما تكون، لأنها ما تتوقع البلاء، إلا من جهة السماء، فدخل بينها فما نفرت منه، ولا هربت عنه، فلم تشعر إلا وقد وثب على واحدة وفلذها، فأدركه صاحبه وأخذها ولما رحلوا عن دمشق، وقد مشقوا أوراق نعمها من أغصان وجودها أي مشق، كان مع بعضهم بقرة نهبها وحملها ما أخذه من الأموال التي سلبها، وأركبها أسيرة، وسار بها مدة يسيرة، فبعد سيرها يومين أو ثلاثة قلقت، ونادت بلسان حالها أنها ما لهذا خلقت، فلما لم تجد مشكياً مما شكت توكلت على الله وبركت، فأنزلوا الراكبة عنها وصاحوا عليها فلم تقم، فحلوا أحمالها وضربوها فلم تتحرك، فأوجعوها ضرباً، وأشبعوها لعنا وسبا، وتلك المباركة باركة، فأدموها وهم يضربونها، إلى أن كادوا يهلكونها، فمن شاحط بمقدمها، ومن جاذب بمؤخرها، ومن متعلق بقرنها، ومن متشبث بأذنها، وهي جاثمة مشبهة فيل أبرهة، فعجزوا عنها، وأيسوا منها فبينا هم على ذلك، وقد ضاقت عليهم المسالك، وإذا بشيخ كوسج، كأنه شجرة عوسج، قد سلك المشارق والمغارب، ومرت به أنواع التجارب، وقاسى برد الأمور وحرها، وذاق حلوها ومرها، وعرف خيرها وشرها، مر بهم وهم في كربهم، فلما رآهم أسارى، عاجزين حيارى، سكارى وما هم بسكارى، قال تنحوا عنها أي جنة، ثم دنا منها دنو الراقي من ذي جنة، وأخذ كفا من تراب أنعم من عيش الشباب، ثم قبض على قرنها، وصبه في أذنها، ثم هز رأسها في مناخها، حتى وصل التراب إلى صماخها، فوثبت قائمة، وهي من ذلك الرغام راغمة، وجعلت تنفض رأسها، وزادت اضطرابها وشماسها، وطلبت المسير، وكادت تطير، فأعادوا عليها أحمالها، وزادوا أثقالها، فصارت تلك البليها تعدو ولا يقدر عليها

فصل

وكان في عسكره من الترك عبدة الأصنام، وعباد النار من المجوس الأعجام، وكهنة وسحرة، وظلمة وكفرة، فالمشركون يحملون أصنامهم، والكهان يسجعون كلامهم، ويأكلون الميتة والدم المسفوح، ولا يفرقون بين مخنوق ومذبوح، وناس حزاءون، وزواجر خراضون، ينظرون في ألواح الضان، ويحكمون بما يرون فيها على أحوال كل مكان، وما حدث في كل بقعة، من الأقاليم السبعة، من الأمان والخوف، والعدل والحيف، والرخص والغلاء، والسقم والشفاء، وسائر ما يكون، فلا يكادون يخطئون ولهم أيام وشهور وأعوام، كل عام منسوب إلى حيوان، يحسبون ما مضى من السنين، فلا يتأتى فيها زيادة ولا نقصان وفي الخطا لهم خط يسمى دلبرجين، رأيت حروفه أحداً وأربعين، وسبب زيادته أنهم يعدون التفاخيم والأمالات حروفاً، وكذلك البين بينات، فتتولد الزوائد، وكل حرف زائد، وأما الجغتاي فلهم قلم يسمى أويغور، وهو بالقلم المغولي مشهور، وعدته أربعة عشر حرفاً وهذه مقطعاته وسبب نقصانه وانحصاره في هذا العدد، أن حروف الحلق يكتبونها على هيئة واحدة، وكذلك تلفظهم بها، ومثل هذه الحروف المتقاربة في المخرج مثل الباء والفاء، ومثل الزاي والسين والصاد، ومثل التاء والدال والطاء، وبهذا الخط يكتبون تواقيعهم ومراسيمهم، ومناشيرهم ومكاتيبهم، ودفاترهم ومخاتيمهم، وتواريخهم وأشعارهم، وقصصهم وأخبارهم، وسجلاتهم وأسفارهم، وجميع ما يتعلق بالأمور الديوانية، والتوراة الجنكيزخانية، والماهر في هذا الخط لا يبور بينهم، لأنه مفتاح الرزق عندهم

فصل

وكما كان فيهم من جبل على الفظاظة، والقسوة والغلاظة، ومن هو قليل الرحمة بل وعديم الإسلام، كفرة فجرة أوغاد أنذال طغام أغتام، قد اتخذوه من دون الله هادياً ونصيرا، واستكبروا به في أنفسهم وعتوا عتواًكبيراً، استجرهم كفرهم وحبهم إياه، إلى أنه لو ادعى النبوة أو الإلهية لصدقوه في دعواه، كل منهم يتقرب إلى الله تعالى ببره، ينذر له إذا وقع في شدة ويفي بنذره، واستمر على اعتقاده الباطل وكفره، مدة حياته وبعد موته، ينقل النذور ويقرب القربان إلى قبره، وكان قد ترقى معه في المصاحبة، حتى وصل إلى مقام المراقبة

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account