الى بركة الحج وكذلك خيام الامراء وغيرهم وسالت السيول من باب النصر ودخلت البلد وامتلأت الوكائل بالمياه وكذلك جامع الحاكم وقتلت اناس في حواصل الخانات وصار خارج باب النصر بركة عظيمة متلاطمة بالامواج وانهدم من دور الحسينية أكثر من النصف وكان امرا مهولا جدا
وفيه حصل ايضا كائنة عبد الوهاب افندي بشناق الواعظ وذلك انه مات رجل من البشانقة من أهل بلده وكان قد جعله وصيا على تركته فاستولى عليها واستأصلها وكان للرجل المتوفي شركة بناحية الاسكندرية فسافر المذكور الى الاسكندرية وحاز باقي التركة ايضا ورجع الى مصر وحضر الوارث وطالبه بتركة مورثه فأظهر له شيئا نزرا فذهب الوارث الى القاضي فدعاه القاضي وكلمه في ذلك فقال له انا وصي مختار وأنا مصدق وليس عندي عندي خلاف ما سلمته له فقال له القاضي انه يدعى عليك بكذا وكذا وعنده اثبات ذلك وطال بينهما الكلام وتطاول على القاضي واستجهله فطلع القاضي الى الباشا وشكا له فأمر باحضاره فحضر في جمع الديوان وناقشوه فلم يتزلزل عن عناده الى أن نسب الكل الى الانحراف عن الحق فحنق الباشا منه وأمر برفعه من المجلس فقبضوا عليه وجروه وضربوه ورموا بتاجه الى الأرض وحبسوه في مكان وصادف ايضا ورود مكتوب من ناحية المدينة من مفتيها كان أرسله المذكور اليه لسبب من الاسباب وذكر فيه الباشا بقوله التعيس الحربي وكذلك الامراء بنحو ذلك فأرسله المفتي وأعاده على يد بعض الناس الى اسمعيل بك حقدا منه عليه لكراهة خفية بينهما سابقة وأوصلة اسمعيل بك ايضا الى الباشا فازداد غيظا وأرعد وابرق وأحضر بشناق افندي من محبسه وقت القائلة وأراه ذلك المكتوب فسقط في يده واعتذر فلطمه على وجهه ونتف لحيته وأراد أن يضربه بخنجره فشفع فيه أكابر أتباعه ثم أخذوه وسجنوه وامر بمحاسبته على ما أخذه من التركة فحوسب وطولب وبقي بالحبس حتى وفي ما طلع عليه وشفع فيه علي بك الدفتردار وخلصه من الترسيم