في صناعته ولما توفي والده خلفه من بعده وفاقه في هزله وجده وعاشر ارباب الفضائل واللطفاء وصار منزله منهلا للواردين ومربعا للوافدين فيتلقى من يرد اليه بالبشر والطلاقة ويبذل جهده في قضاء حاجة من له به ادنى علاقة فاشتهر ذكره وعظم امره وورد اليه الخاص والعام حتى امراء الالوف العظام فيواسي الجميع ويسكرهم بكأس لطفه المريع مع الحشمة والرياسة وحسن المسامرة والسياسة قطعنا معه اوقاتا كانت في جبهة العمر غرة ولعين الدهر مسرة وقرة وفي هذا العام قصد الحج الى بيت الله الحرام وقضى بعض اللوازم والاشغال واشترى الخيش وادوات الاحمال فوافاه الحمام وارتحل الى دار السلام بسلام وذلك في اواخر رجب بالطاعون رحمه الله
ومات ايضا الجناب العالي واللوذعي الغالي والرياستين والمزيتين والفضيلتين الامير احمد افندي الروزنامجي المعروف بالصفائي تقلد وظيفة الروزنامة بديوان مصر عندما كف بصر اسمعيل افندي فكان لها اهلا وسار فيها سيرا حسنا بشهامة وصرامة ورياسة وكان يحفظ القرآن حفظا جيدا وحضر في الفقه والمعقول على اشياخ الوقت قبل ذلك وكان يحفظ متن الالفية لابن مالك ويعرف معانيها ويحفظ كثيرا من المتون ويباحث ويناضل من غير ادعاء للمعرفة والعالمية فتراه اميرا مع الامراء ورئيسا مع الرؤساء وعالما مع العلماء وكاتبا مع الكتاب وولداه سليمان افندي المتوفي سنة ثمان وتسعين وعثمان افندي المتوفي بعده في الفصل سنة خمس ومائتين ووالدتهما المصونة خديجة من أقارب المرحوم الوالد وكانا ريحانتين نجيبين ذكيين مفردين اعقب سليمان محمد افندي وتوفي في سنة ست عشرة وهو مقتبل الشبيبه وحسن افندي الموجود الان وأعقب عثمان احمد وهو موجود ايضا ألا انه بعيد الشبه من ابيه وعمه واولاد عمه وجده وجدته واما ابن عمه حسن افندي فهو ناجب ذكي بارك الله فيه ولما تعلل المترجم وانقطع عن النزول والركوب وحضور الدواوين قلدوا عوضه احمد افندي المعروف بأبي كلبة على مال دفعه فأقام