ويلاطفهم ويداهنهم كما هي عادته والباشا يطالبهم فلما ضاق خناقهم أخبروه ان ابراهيم بك يطلب ذلك ويقول أنا محتاج لذلك في هذا الوقت ووالدى الباشا يمهل وانا أحاسبه به بعد ذلك ولم يخبروه أنه أخذه فلم يرض ولم يقبل وصار يرسل الى ابراهيم بك يشكو له من التجار ومطلهم فيرسل إبراهيم بك مع رسوله معينين من سراجينه يقولون للتجار ادفعوا مطلوبات الباشا فاذا حضر اليه التجار تملق لهم ويقول اشتروا لحيتي واشتروني فلم يزل التجار في حيرة بينهما وقصد ابراهيم بك ان التجار يدفعون ذلك القدر ثانيا الى الباشا وهم يثاقلونه خوفا من ان يقهرهم في الدفع
ثم حصلت الحركات المذكورة وحضور القبطان وخروج ابراهيم بك واخوانه فبقي الامر على السكوت
فلما راق الحال واطمأن الباشا أرسل يطالب التجار بالمبلغ وهو أربعة وأربعون الف ريال فرانسة فعند ذلك أفصحوا له عن حقيقة الامر وانهم دفعوا ذلك لابراهيم بك قبل حضوره الى مصر فاشتد غيظه وقال ومن أمركم بذلك ولا يلزموني ولا بد من أخذ عوائدى على الكامل
ثم انهم ذهبوا الى حسن باشا واستجاروا به فأمرهم أن يترافعوا الى الشرع فأجتمعوا يوم الاحد في المحكمة واقام الباشا من جهته وكيلا وأرسله صحبة أنفار من الوجاقلية واجتمعت التجار حتى ملأوا المحكمة وطلبوا حضور العلماء فلم يحضروا وانفض المجلس بغير تمام ثم حضر التجار في ثاني يوم وحضر العلماء ولم يحضر وكيل الباشا ثم ابرز التجار رجعة بختم ابراهيم بك وتسلمه المبلغ مؤرخة في ثاني عشر شعبان ايام قائمقاميته ووكالته عن الباشا وابرزوا فتاوى أيضا وسئل العلماء فأجابوهم بقولهم حيث ان الباشا أرسل فرمانا لابراهيم بك أن يكون قائما مقامه ووكيلا عنه الى حين حضوره فيكون فعل الوكيل كالاصيل وتخلص ذمة التجار وليس للباشا مطالبتهم ومطالبته على ابراهيم بك على ان ذلك ليس حقا شرعيا
وكتب القاضي