مدة سده في هذه المرة احدى وخمسين سنة وكان سببها المقتلة التي قتل فيها الاحد عشر اميرا ببيت محمد بك الدفتردار في سنة تسع وأربعين وتقدم ذكرها في أول التاريخ
وسبب فتحه ان بعض اهل الخطة تذاكر مع الاغا في شأنه واعلمه بحصول المشقة على الناس المصلين في الدخول اليه من باب الرميلة وربما فاتهم حضور الجماعة في مسافة الذهاب وان الاسباب التي سد الباب من أجلها قد زالت وانقضت ونسيت فاستأذن سليم أغا ابراهيم بك ومراد بك في فتحه فأذنا له ففتحه وصنع له بابا جديدا عظيما وبنى له سلالم ومصاطب واحضر نظاره وأمرهم بالصرف عليه ويأتي هو في كل يوم يباشر العمل بنفسه وعمروا ما تشعث منه ونظفوا حيطانه ورخامه وظهر بعد الخفاء وازدحم الناس للصلاة فيه وأتوا اليه من الاماكن البعيدة
وفي يوم الجمعة خامسة توفي مصطفى بك المرادى المجنون
وفي عشرين شعبان كثر الارجاف بمجيء مراكب الاسكندرية وعساكر وغير ذلك
وفي يوم السبت خامس رمضان حضر واحد أغا من الديار الرومية وعلى يده مكاتبة بالحث على المطلوبات المتقدم ذكرها فطلع الامراء الى القلعة ليلا واجتمعوا بالباشا وتكلموا مع بعضهم كلاما كثيرا وقال مراد بك للباشا ليس لكم عندنا الا حساب أمهلونا الى بعد رمضان وحاسبنا على جميع ما هو في طرفنا نورده وأرسل الى من وصل الاسكندرية يرجعون الى حيث كانوا والا فلا نشهل حجا ولا صرة ولا ندفع شيئا
وهذا آخر الكلام كل ذلك وابراهيم بك يلاطف كلا منهما ثم اتفقوا على كتابة عرضحال من الوجاقلية والمشايخ ويذكر فيه انهم أقلعوا وتابوا ورجعوا عن المخالفة والظلم والطريق التي ارتكبوها وعليهم القيام باللوازم وقرروا على أنفسهم مصلحة يقومون بدفعها لقبطان باشا والوزير