بعد سيده استوزره وجعله كتخداه مدة واراد أن يتزوج بالست سلن محظية رضوان كتخدا وكان تزوج بها أخوه علي بك ومات عنها فصرفه مخدومه محمد بك ابو الذهب وعرفه انها ربما امتنعت عليه مراعاة لها ثم ابنة سيدها فركب محمد بك واتى عند علي أغا كتخدا الجاويشية المجاور لسكنها بدرب السادات وارسل اليها علي أغا فلم يمكنها الامتناع فعقد عليها وماتت هانم بعد ذلك وباع بيت الازبكية لمخدومه محمد بك وبنى داره المجاورة لبيت الصابونجي وصرف عليها اموالا كثيرة واضاف اليها البيت الذى عند باب الهواء المعروف ببيت المرحوم من الشرايبية
وسكنها مدة وزوجه محمد بك سرية من سراريه أيضا ثم باع تلك الدار لايوب بك الكبير وسكنها
ولما سافر محمد بك الى الشام ومحاربة الظاهر عمر ارسل المترجم من هناك الى اسلامبول بهدايا واموال للدولة ومكاتبات بطلب ولاية مصر والشام وأجيب الى ذلك
وكتب له التقليد واعطوه رقم الوزارة وتم الامر وأراد المسير بذلك الى محمد بك فورد الخبر بموته فبطل ذلك ورجع المترجم الى مصر وأقام بها في ثروة الى أن حصلت الوحشة بين اسمعيل بك ويوسف بك والجماعة المحمدية وكانت الغلبة عليهم فقلده اسمعيل بك الصنجقية وقدمه في الامور ونوه بشأنه وأوهمه انه يريد تفويض الامور اليه لما يعلمه فيه من العقل والرئاسة فاغتر بذلك وباشر قتل يوسف بك هو وحسن بك الجداوى كما تقدم وظن ان الوقت صفا له
فأندفع في الرئاسة وازدحمت الرؤوس عليه واخذ في النقض والابرام فعاجله اسمعيل بك وأحاطوا به وقتلوه كما ذكر وكان ذا دهاء ومعرفة وفيه صلابة وقوة جنان وخرم مع التواضع وتهذيب الاخلاق وكان يحب أهل العلم ويكره النصارى كراهة شديدة وتصدى لاذيتهم ايام كتخدائية لمحمد بك وكتب في حقهم فتاوى بنقضهم العهد وخروجهم عن طرائفهم التي أخذ عليهم بها من ايام سيدنا عمر رضي الله عنه ونادى عليهم ومنعهم