وفي سنة ثمان عشرة لم يأت من اليمن ولا من الهند مراكب فشح القماش الهندي وغلا البن حتى بلغ القنطار الفين وسبعمائة وخمسين نصفا وغلا الشاش فبيع الفرحات خان بأربعمائة نصف فضة والخنكاري بسبعمائة نصف
وفي سادس رجب عزل محمد باشا وحضر مسلم علي باشا
وفي تاسعه نزل محمد باشا من القلعة في موكب عظيم وسكن بمنزل احمد كتخدا العزب سابقا المطل على بركة الفيل بالقرب من حمام السكران
ووصل علي باشا من طريق البحر وذهبت اليه الملاقاة على العادة وارسى بساحل بولاق يوم الاثنين تاسع شعبان وهو في نحو الف ومائتي نفس خلاف الاتباع
وفي ثاني عشر شعبان سنة ثمان عشرة ركب بالموكب وطلع الى القلعة وضربوا المدافع لقدومه
وفي اواخر هذا الشهر وقعت فتنة بين العزب والمتفرقة وسببها ان شخصا من يلك العزب يسمى محمد افندي كاتب صغير سابقا ثم بعد عزله تولى خليفة في ديوان المقابلة وحصل له تهمة عزل بها من المقابلة ثم عمل سردار بالاسكندرية على طائفة العرب وعمل كتخدا القبودان وركب في المراكب واشيع انه غرق في البحر فحلوا اسمه وماله من التعلقات في بابه وغيره
وبعد مدة حضر الى مصر وطلع الى الديوان وصحح اسمه الذي في العزب وجراياته وتعلقاته وبقي له بعض تعلقات لم يقدر على خلاصها ولم يساعده اهل بابه وأهملوا امره فتغير خاطره منهم وذهب الى بلك المتفرقة وانضم اليهم وسألهم ان يخرجوه من العزب ويدخلوه فيهم وجعل يركب معهم كل يوم للديوان ويمر على باب العزب
فبينما هو ذات يوم طالع الى الديوان اذ وقف له جماعة من العزب وقبضوا على لجام فرسه وانزلوه من على فرسه وحبسوه في بابهم
وبلغ الخبر المتفرقة وهم في الديوان وحضر محمد امين بيت المال في العزب وكان في ذلك