والقائم بتدبير الدولة الاميران بيبرس الجاشنكير وسلار نائب السلطنة فدبر لنفسه في سنة ثمان وسبعمائة واظهر أنه يريد الحج بعياله فوافقه الاميران على ذلك وشرعا في تجهيزه وكتب الى دمشق والكرك برمي الاقامات وألزم عرب الشرقية بحمل الشعير فلما تهيأ لذلك احضر الأمراء تقاد معهم الخيل والجمال ثم ركب الى بركة الحاج وتعين معه للسفر جماعة من الأمراء
وعاد بيبرس وسلار من غير أن يترجلا له عند نزوله بالبركة فرحل من ليلته وخرج الى الصالحية وعيد بها وتوجه الى الكرك فقدمها في عاشر شوال ونزل بقلعتها وصرح بأنه قد ثنى عزمه عن الحج واختار الاقامة بالكرك وترك السلطنة ليستريح وكتب الى الأمراء بذلك وسأل ان ينعم عليه بالكرك والشوبك واعاد من كان معه من الامراء وسلمهم الهجن وعدتها خمسمائة هجين والمال والجمال وجميع التقادم وامر نائب الكرك بالمسير عنه وتسلطن بيبرس الجاشنكير وتلقب بالملك المظفر وكتب للناصر تقليدا بنيابة الكرك
فعندما وصله التقليد مع آل ملك اظهر البشر وخطب باسم المظفر على منبر الكرك وانعم على البريد الحاج آل ملك واعاده فلم يتركه المظفر واخذ يناكده ويطلب منه من معه من المماليك الذين اختارهم للاقامة عنده والخيول التي اخذها من القلعة والمال الذي اخذه من الكرك
وهدده فحنق لذلك وكتب الى نواب الشام يشكو ما هو فيه فاحثوه على القيام لاخذ ملكه ووعدوه بالنصرة فتحرك لذلك وسار الى دمشق واتت النواب اليه وقدم الى مصر وفر بيبرس وطلع الناصر الى القلعة يوم عيد الفطر سنة تسع وسبعمائة فأقام في الملك اثنتين وثلاثين سنة وثلاثة اشهر ومات في ليلة الخميس حادي عشري ذي الحجة سنة احدى واربعين وسبعمائة وعمره سبع وخمسون سنة وكسور ومدة سلطنته ثلاث واربعون سنة وثمانية اشهر وتسعة أيام