وكان ملكا عظيما جليلا كفؤا للسلطنة ذا دهاء محبا للعدل والعمارة وطابت مدته وشاع ذكره وطار صيته في الآفاق وهابته الاسود وخطب له في بلاد بعيدة
ومن محاسنه انه لما استبد بالملك اسقط جميع المكوس من اعمال الممالك المصرية والشامية وراك البلاد وهو الروك الناصري المشهود وابطل الرشوة وعاقب عليها فلا يتقلد المناصب الا مستحقها بعد التروي والامتحان واتفاق الرأي ولا يقضي الا بالحق
فكانت أيامه سعيدة وأفعاله حميدة
وفي ايامه كثرت العمائر حتى يقال ان مصر والقاهرة زادا في ايامه اكثر من النصف وكذلك القرى بحيث صارت كل بلدة من القرى القبلية والبحرية مدينة على انفرادها وله ولامرائه مساجد ومدارس وتكايا مشهورة وحضر في أوائل دولته القان غازات بجنود التتار فخرج اليهم بعساكر مصر وهزمهم مرتين
وبعض مناقبه تحتاج الى طول ونحن لا نذكر الا لمعا فمن أراد الاطلاع عليها فعليه بالمطولات
وفي السيرة الناصرية مؤلف مخصوص مجلدان ضخمان ينقل عنه المؤرخون وللصفي الحلي فيه مرثية رائية بليغة نحو ستين بيتا
ولما مات دفن على والده بالقبة المنصورية بين القصرين
وتولى من اولاده واولاد اولاده اثنا عشر سلطانا منهم السلطان حسن صاحب الجامع بسوق الخيل بالرميلة ومن شاهده عرف علو همته بين الملوك وهو الذي ألف باسمه الشيخ بن أبي حجلة التلمساني كتبه العشرة التي منها ديوان الصبابة والسكردان وطوق الحمامة وحاطب ليل وقرع سن
ومنهم الملك الاشرف شعبان بن حسين بن الملك الناصر محمد وهو الذي امر الاشراف بوضع العلامة الخضراء في عمائمهم وفي ذلك يقول بعضهم