الاسكندرية والنقل والتجريم وانتظار الريح المناسب لاقتحام البغاز والبحر الكبير ولم يبق في شغل الترعة الا الامر اليسير واصلاح بعض جسورها واتفق وقوع حادثة في هذا الشهر وهو ان شخصا من الافرنج الانكليز ورد من الاسكندرية وطلع الى بلدة تسمى كفر حشاد فمشى بالغيط ليصطاد الطير فضرب طيرا ببندقته فأصابت بعض الفلاحين في رجله وصادف هناك شخصا من الارنؤد بيده هراوة او مسوقة فجاء الى ذلك الافرنجي وقال له اما تخشى ان يأتي اليك بعض الفلاحين ويضربك على رأسك هكذا واشار بهما في يده على رأس الافرنجي لكونه لايفهم لغته فاغتاظ من ذلك الافرنجي وضربه ببندقته فسقط ميتا فاجتمع عليه الفلاحون وقبضوا على الافرنجي ورفعوا الارنؤدي المقتول حضروا الى مصر وطالبوا بمجلس كتخدا بك واجتمع الكثير من الارنؤد وقالوا لابد من قتل الافرنجي فاستعظم الكتخدا ذلك لانهم يراعون جانب الافرنج الى الغاية فقال حتى نرسل لى القناصل ونحضرهم ليروا حكمهم في ذلك وارسل بإحضارهم وقد تكاثر الارنؤد واخذتهم الحمية وقالوا لاي شئ تؤخر قتله الى مشورة القناصل وان لم يقتل هذا في الوقت نزلنا الى حارة الافرج ونهبناها وقتلنا كل من بها من الافرنج فلم يسع الكتخدا الا ان امر بقتله فنزلوا به الى الرميلة وقطعوا رأسه وطلع ايضا القناصل في كبكبتهم وقد نفذ الامر وكان ذلك في غيبة الباشا
واستهل شهر جمادي الاولى سنة 1235
فيه جرد الباشا حسن بك الشماشرجي حاكم البحيرة على سيوة من الجهة القبلية فتوجه اليها من البحيرة بجنده ومعه طائفة من العرب
وفيه قوي عزم الباشا على الاغارة على نواحي السودان فمن قائل انه متوجه الى سنار ومن قائل الى دار فور وساري العسكر ابنه اسمعيل باشا وخلافه ووجه الكثير من اللوازم الى الجهة القبلية وعمل البقسماط والذخيرة ببلاد قبلي والشرقية واهتم اهتماما عظيما وارسل ايضا بإحضار