بما امكنهم وقدروا عليه من الملونات والمقصبات واما جهات النصارى وحاراتهم وخاناتهم فانهم ابدعوا في عمل تصاوير مجسمات وتماثيل واشكال غريبة وشكا الناس من عدم وجود الزيت والشيرج فرسموا بجملة قناطير شيرج تعطى للزياتين لتباع على الناس بقصد ذلك وياخذونها ويبيعونها بأغلى ثمن بعد الانكار والكتمان
و لما اصبح يوم الجمعة وقد عدى ابراهيم باشا الى بر مصر رتبوا له موكبا ودخل من باب النصر وشق المدينة وعلى رأسه الطلخان السليمي من شعار الوزارة وقد ارخى لحيته بالحجاز وحضر والده الى جامع الغورية بقصد الفرجة على موكب ابنه وطلع بالموكب الى القلعة ثم رجع سائرا بالهيئة الكاملة الى جهة مصر القديمة ومر على الجسر وذهب الى قصره المذكور بالروضة واستمرت الزينة والوقود والسهر باليل وعمل الحراقات وضرب المدافع في كل وقت من القلعة ومغاني وملاعب في مجامع الناس سبعة ايام بلياليها في مصر الجديدة والقديمة وبولاق وجميع الاخطاط ورجع ابراهيم باشا من هذه الغيبة متعاظما في نفسه جدا وداخله من الغرور مالا مزيد عليه حتى ان المشايخ لما ذهبوا للسلام عليه والتهنئة بالقدوم فلما اقبلوا عليه وهو جالس في ديوانه لم يقم لهم ولم يرد عليهم السلام فجلسوا وجعلوا يهنئونه بالسلامة فلم يجبهم ولا بالاشارة بل جعل يحادث شخصا سخرية عنده وقاموا على مثل ذلك منصرفين ومنكسفين ومنكسري الخاطر
واستهل شهر ربيع الاول بيوم الاحد سنة
في ثامنه مات ابن ابراهيم باشا وهو الذي تقدمه في المجيء الى مصر وعملوا له الموكب وعمره نحو ست سنوات وكان موته في اول الليل من ليلة الاحد فأرسلوا التنابيه لاعيان الدولة والمشايخ فخرج البعض منهم في ثلث الليل الاخير الى مصر القديمة حيث المعادي لانه مات بقصر الجيزة فما طلع النهار حتى ازدحموا بمصر القديمة وما حضروا به الا قرب الزوال