البخورات في المجامر الذهب والرائحة غالبة على ذلك وليس ثم من يتعظ او يعتبر ولما مات لم يخبروا والدته بموته الا بعد دفنه فجزعت عليه جزعا شديدا ولبست السواد وكذلك جميع نسائهم واتباعهم وصبغوا براقعهم بالسواد والزرقة وكذلك من ينافقهم من الناس حتى لطخوا ابواب البيوت ببولاق وغيرها بالوحل وامتنع الناس بالامر عليهم من عمل الافراح ودق الطبول مطلقا ونوبة الباشا واسمعيل باشا وطاهر باشا حتى ما يفعله دراويش المولوية في تكاياهم عند المقابلة من الناي والطبل اربعين يوما واقامو عليه العزاء عن القبر وعدة من الفقهاء والمقرئين ينتابون قراءة القرآن مدة الاربعين يوما ورتبوا له ذبائح ومآكل وكل ما يحتاجونه ثم ترادفت عليهم العطايا من والدته واخواته والواردين من اقاربه وغيرهم على حد قول القائل مصائب قوم عند قوم فوائد ومات وهو مقتبل الشبيبة لم يبلغ العشرين وكان ابيض جسيما كما قد دارت لحيته بطلا شجاعا جوادا له ميل لاولاد العرب منقادا لملة الاسلام ويتعرض على أبيه في افعاله تخافه العسكر وتهايه ومن اقترف ذنبا صغيرا قتله مع احسانه وعطاياه للمنقاد منهم ولامرائه ولغالب الناس اليه ميل وكانوا يرجون تأمره بعد ابيه ويأبى الله الا ما يريد
ومات الوزير المعظم يوسف باشا المنفصل عن امارة الشام وحضر الى مصر من نحو ثلاث سنوات هاربا وملتجئا الى حاكم مصر وذلك في اواخر سنة سبع وعشرين ومائتين والف واصله من الاكراد الدكرلية وينسب الى الاكراد الملية وابتداء امره بأخبار من يعرفه انه هرب من اهله وعمره اذ ذاك خمس عشرة سنة فوصل الى حماة وتعاطى بيع الحشيش والسرجين والروث ثم خدم عند رجل يسمى ملا حسين مدة سنين الى ان البسه قلبق ثم خدم بعده ملا اسمعيل بالكتاش وتعلم الفروسية والرماحة فلعب يوما في القمار وخسر فيه وخاف على نفسه فخرج هاربا الى عمر اغا باسيلي من اشراقات ابراهيم باشا المعروف بالازدن فتوجه معه إلى غزة وكان مع المترجم جواد اشقر من جياد الخيل فقلد علي اغا متسلم غزة عمر اغا