عفوا فازدادت محبتهم له ووثقوا فيما يقضيه ثم تصدى لوقف الشيخونيتين وايرادهما واستخلاص اماكنهما وشرع في تعميرهما وساعده على ذلك كل من كان يحب الاصلاح فجدد عمارة المسجد والتكية وانشأ بها صهريجا وفي اثناء ذلك انتقل بأهله الى دار مليحة بجوار المسجد بالدرب المعروف بدرب الميضاة وقفها بانيها على المسجد كل ذلك والمترجم لم ينقطع عن الحضور الى الازهر في كل يوم ويقرأ درسه ايضا بالجامع ولما كثرت جماعته انتقل الى المدرسة العينية بالقرب من الازهر ولما عمر محمد افندي الودنلي الجامع المجاور لمنزله تجاه القنطرة المعروفة بعمار شاه والمكتب قرر المترجم في درس الحديث بها في كل يوم بعد العصر وقرر له عشرة من الطلبة ورتب للشيخ والطلبة معلوما وافرا يقبض من الديوان ولما مات الشيخ ابراهيم الحريري تعين المترجم لمشيخة الحنفية فتقلدها على امتناع منه فاستمر الى ان اخرج السيد عمر مكرم من مصر منفيا وكتبوا في شأنه عرضحال الى الدولة نسبوا اليه فيه اشياء لم تحصل منه وطلبوا الشهادة فيها فامتنع فشنعوا عليه وبالغوا في الحطط عليه وعزلوه من المشيخة وقلدوه الشيخ حسينا المنصورى فلما مات المذكور أعيد المترجم إلى مشيخة الحنفية وذلك في غرة شهر صفر سنة الف ومائتين وثلاثين ولبس الخلع من الشيخ الشنواني شيخ الجامع ثم من الباشا وباقي المشايخ ارباب المظاهر ولم يختلف عليه اثنان وفي هذه السنة استأذن الفقير في بناء مقبرة يدفن فيها اذا مات بجوار الشيخ ابي جعفر الطحاوي بالقرافة لكوني ناظرا عليها فأذنت له في ذلك فبنى له قبرا بجانب مقام الاستاذ ولما توفي دفن فيه وكانت وفاته ليلة الجمعة بعد الغروب خامس عشر شهر رجب سنة احدى وثلاثين ومائتين والف وله من المآثر حاشية على الدر المختار شرح تنوير الابصار في اربع مجلدات جمع فيها المواد التي على الكتاب وضم اليها غيرها
ومات النجيب الاريب والنادرة العجب اعجوبة الزمان وبهجة الخلان