السبت ومن لايريد الخروج فلا يخرج بعد ذلك ومن خرج فلا يدخل وامهلوهم الى الغروب فخرجوا بأمتعتهم واطفالهم واولادهم واوانيهم الى خارج البلدة وبات الاكثر منهم تحت السماء لضيق الوقت على الرحيل الى بلدة اخرى وخرج ايضا الكثير من عساكرهم واتباعهم ممن لايريد المقام والحبس فكانوا كلما وجدوا من حمل متاعه من اهل البلدة على حمار ليذهب الى جهة يستقر بها رموا به الى الارض واخذوا الحمار وحصل لاهل الجيزة في تلك الليلة مالا مزيد عليه من الكر ب والجلاء عن اوطانهم وكل ذلك مجرد وهم مع قلة وجود الطعن الا النزر السير
وفي ثالث عشرينه سافرت خزينة المال المطلوبة الى الباشا الى جهة السويس واصبحوا معها عدة كبيرة من عسكر الدلاة لخفارتها وقدرها الفان وخمسمائة كيس جميعها قروش
شهر جمادي الاولى سنة
استهل بيوم الجمعة في ثالثه خرج حسن باشا بعساكره ونزل بعساكره ونزل بوطاقه وخيامه التي نصبت له بالعادلية قبل خروجه بيومين
وفي رابعه وصلت هجانة من ناحية الحجاز بطلب حسين بك دالي باشا واخشاب واحتياجات وجمال والذي اخبر به المخبرون عن الباشا وعساكره وان طوسون باشا وعابدين ركبوا بعساكرهم على ناحية تربة التي بها المرأة التي يقال لها غالية فوقعت بينهم حروب ثمانية ايام ثم رجعوا منهزمين ولم يظفروا بطائل ولان العربان نفرت طباعهم من الباشا لما حصل منه في حق الشريف من القبض عليه وهاجر الكثير من الاشراف وانضموا الى الاخصام وتفرقوا في النواحي ومنهم شخص يقال له الشريف راجح فأتى من خلف العسكر وقت قيام الحرب وحاربهم ونهب الذخيرة والاحمال وقطع عنهم المدد واخبروا أن الجمال قل وجودها عند الباشا ويشتريها من العربان المسالمين له بأغلى ثمن واخبروا أيضا انه واقع بالحرمين غلاء شديد لقلة الجالب واحتكار الباشا للغلال الواصلة اليه