وتقيده وملازمته له واوصى أن لايغسل الا على سريره الهندي الذي كان ينام عليه في حياته ليكون مخالفا للعالم حتى في حال الموت فلما كان يوم الاحد ثامن عشر ربيع الاول من السنة انقضى نحبه وتوفي الى رحمة الله تعالى وقت العصر وبات بالمنزل ميتا فلما اصبح يوم الاثنين غسل وكفن كما اوصى على السرير وخرجوا بجنازته من المنزل ووصلوا بها الى الازهر فصلى عليه بعد ما انشد المنشد مرثية من انشاء العلامة الشيخ حسن العطار وجعل براعة استهلالها الاشارة الى ما كان عليه المترجم من التعاظم والتفاخر فقال ... سلام على الدنيا فقد ذهب الفخر ...
ثم حمل الى مشهد اسلافه بالقرافة ودفن في التربة التي اعدها لنفسه بجانب مقام جدهم وتقلد مشيخة سجادتهم في ذلك اليوم السيد احمد بن الشيخ يوسف وهو ابن عمه وعصبته وكنيته أبو الاقبال بإجماع من الخاص والعام وجلس هو واخوه سيدي يحيى لتلقي العزاء وفي الصباح حضر الى الرباط بالخرنفش وكان بزاوية الرباط المذكور خلوة جدهم اقام بها حين حضر من الغرب الى مصر وعادتهم اذا تولى شخص منهم المشيخة لا بد أن يأتي في الصباح ويدخل الخلوة فيجلس بها حصة لطيفة فيتروحن وتلبش الولاية فلما كان المترجم هدم حائط تلك الخلوة زاعما انه خاتمة اوليائه وانه لم يأت من يصلح للمشيخة سواه وكأنه اخذه بذلك عهدا وميثاقا ولم يعلم أن ربه لم يزل خلاقا وان الولاية ليست بفعل العبد ولا بالسعي والقصد قال تعالى في محكم آياته الله اعلم حيث يجعل رسالاته وقال سبحانه
الا أن اولياء الله لاخوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون وان اولياء ه الا المتقون تسأله التوفيق والهدايا والحفظ عن اسباب الغواية ولما كان القديمة حضر المتولي وصحبته اشياخ الوقت والسيد محمد المحروقي وجماعة الحزب وغيرهم من المتفرجين وقد جعلوا على محل الخلوة سائرا بدل الحائط المهدوم ودخل المتولي خلفها وقرا جماعة الحزب شيئا من القرآن ثم قام