وان أبي ذلك ولم يأتى فنحن ذاهبون اليه فقالوا له اكتب له جوابا فقال لااكتب جوابا لانه لم يرسل معكم جوابا ولا كتابا وكما ارسلكم بمجرد الكلام فعودوا اليه كذلك فلما اصبح الصباح وقت انصرافهم امر باجتماع العساكر فاجتمعوا ونصبوا ميدان الحروب والرمي المتتابع من البنادق والمدافع ليشاهد الرسل ذلك ويروه ويخبروا عنه مرسلهم
واستهل شهر ذي الحجة الحرام بيوم الاربعاء
وفي ليلة الاحد تاسع عشره وقعت كائنة لطيف باشا وذلك أن المذكور مملوك الباشا اهداه له عارف بك وهو عارف افندي بن خليل باشا المنفصل عن قضاء مصر نحو خمس سنوات واختص به الباشا واحبه ورقاه في الخدم والمناصب الى أن جعله انختار اغاسي اي صاحب المفتاح وصار له حرمة زائدة وكلمة في باب الباشا وشهرة فلما حصلت النصرة للعسكر واستولوا على المدينة واتوا بمفاتيح زعموا انها مفاتيح المدينة كان هو المتعين بها للسفر للديار الرومية بالبشارة للدولة وارسلوا صحبته مضيان الذي كان متأمرا بالمدينة ولما وصل الى دار السلطنة ووصلت اخباره احتفل اهل الدولة بشأنه احتفالا زائدا ونزلوا لملاقاته في المراكب في مسافة بعيدة ودخلوا الى اسلامبول في موكب جليل وابهة عظيمة الى الغاية وسعت اعيان الدولة وعظماؤها بين يديه مشاة وركبانا وكان يوم دخوله يوما مشهودا وقتلوا مضيان المذكور في ذلك اليوم وعلقوه اعلى باب السراية وعملوا شنانك ومدافع وافراحا وولائم وانعم السلطان على لطيف المذكور واعطاه اطواخا وارسل اليه اعيان الدولة الهدايا والتحف ورجع الى مصر في ابهة زائدة وداخله الغرور وتعاظم في نفسه ولم يحتفل الباشا بأمره وكذلك اهل دولته لكونه من جنس المماليك وايضا قد تأسست عدواتهم في نفوسهم وكراهتهم له اشد من كراهتهم لابنائنا وخصوصا كتخدا بك فإنه اشد الناس عداوة وبغضا في جنس المماليك وطفق يلقي لمخدومه ما يغير خاطره عليه ومنها انه يضم اليه اجناسه من