الباشا الى ياسين يقول له أن تستمر على الطاعة وتطرد عنك هذه اللموم وتكون من جملة كبار العسكر والا تذهب الى بلادك والا فأنا واصل اليك ومحاربك فعند ذلك داخله الخوف وانحلت عزائم جيوشه وتفرق الكثير منهم فلما كان بعد الغروب طلب الركوب ولم يعلم عسكره اين يريد فركب الجميع وهم ثلاثة طوابير واشتبهت عليهم الطرق في ظلام الليل فسار هو بفريق منهم الى ناحية الجبل على طريق حلق الجرة وفرقة سارت الى ناحية بركة الحاج والثالثة ذهبت على طريق القليوبية وفيهم ابوه فلما علم الباشا بركوبهم ركب خلفهم وذهب خلف الطائفة التي توجهت الى ناحية البركة حصة فلما علموا انفرادهم عن اميرهم رجعوا متفرقين في النواحي ورجع الباشا الى داره ولم يزل ياسين بك في سيره حتى نزل بمن معه في التبين واستقر بها واما ابوه فإنه التجأ الى شيخ قليوب الشواربي فاخذ له امانا واحضر في ثاني يوم الى الباشا فألبسه فروة وامره أن يلحق بابنه فنزل الى بولاق ونزل في مركب مسافرا
وفي يوم الاثنين رابع عشرينه عين الباشا عسكرا ورؤساء عساكر وخيالة واصحب معهم شديدا وجملة من عرب الحويطات للحوق بياسين بك ومحاربته ولما نزل ياسين بك بناحية التبين نهب قرى الناحية بأسرها مثل التبين وحلوان وطرا والمعصرة والبساتين وفعلوا بها افاعيلهم الشنيعة من السلب والنهب واخذ النساء ونهب الأجران والغلال والأتبان والمواشي واخذ الكلف الشاقة ومن عجز عن شيء من مطلوابتها احرقوه بالنار
وفي يوم الخميس رجع العسكر والعربان الذين كانوا ذهبوا لمحاربة ياسين بك وذلك انهم لما قربوا من وطاقهم ارتحل الى صول والبرنيل فولوا راجعين وتمموا في ذهابهم وايابهم تدمير القرى
وفيه ورد قاصد قابجي من اسلامبول وعلى يده مرسوم بالبشارة بولاية السيد علي باشا قبودان الدونتمة وتاريخه نحو ثلاثة اشهر فضربوا لقدومه المدافع من القلعة
وفي يوم السبت عشرينه رجع سليمان أغا من قبلي الى مصر