حِسَان ، وعَلِقَتْ بغلام اسمه رشأ وفيه تقول مجزوء الكامل :
أضحى الفؤادُ بزينبا . . . صَباً كئيباً مُتْعَبا
فَجَعَلْتُ زَيْنبَ سُتْرَةً . . . وكَتَمْت أمراً معجبا
قولها : بزينب تريد برشأ .
فنُميَ الأمر إلى أخيها الرشيد ، فأبعده ، وقيل : قتَله ، وعَلِقَت بعده بغلام اسمه طَلّ ، فقال لها الرشيد : واللّه لئن ذكَرْتِه لأقتلنك فدخل عليها يوماً على حين غَفْلة وهي تقرأ : فإن لم يصبها وابلٌ فما نهى عنه أمير المؤمنين ، فضحك ، وقال : ولا كلّ هذا ، وهي القائلة الكامل : يا عاذِلي ، قد كنتُ قبلَك عاذلا . . . حتى ابتُليتُ فصرْتُ صَبًّاً ذاهلا
الحب أول ما يكون مَجَانة . . . فإذا تحكَم صار شُغْلاً شاغِلا
أَرْضَى فَيَغْضَبُ قاتلي فتعجبوا . . . يَرْضى القتيلُ ولا يُرضِّي القاتلا
وهي القائلة الرمل :
وُضع الحبٌ على الْجَوْرِ ، فلو . . . أنصف المعشوق فيه لَسَمُجْ
وقليلُ الحب صِرْفاً خالصاً . . . لك خير مِنْ كثيرٍ قد مزِجْ
ليس يُسْتَحْسَنُ في نَعْتٍ الهوى . . . عاشق يُحْسِنُ تأليفَ الْحُجَجْ
وكأنها ذهبت في الأول إلى قول العباس بن الأحناف الطويل :
وأحْسَنُ أيام الهوى يومُك الذي . . . تُروّع بالهِجران فيه وبالعَتْبِ
إذا لم يكن في الحب سخْطٌ ولا رضا . . . فأين حلاَوَاتُ الرسائل والكُتْب ؟
وقد زاد النميري في هذا فقال الخفيف :
راحتي في مقالة العُذّال . . . وشفائي في قيلهمْ بَعْدَ قالٍ