FluentPlex

Lives of the Physicians

النضر بن الحرث بن كلدة الثقفي

Özgün metin Public domain

Sözlükle oku

فجمع سبعة نفر وأضاف إليهم أمثل من وجد من الفلاسفة، فخرجوا يلتمسونه، فوجدوه على مسافة خمسة أيام من مستقر مارينوس في قرية قد خرج أكثر أهلها عنها، وسكنوا قريباً من مدينة مارينوس لما آثروه من لين جواره وكثرة الانتفاع به، ولم يبق فيها إلا نفر من الزهاد قد قعدوا عن الاكتساب، ومشايخ وزمنى خلفهم الجهد، وهو بينهم في منزلة شعث، وحول النزل جماعة من هؤلاء القوم، قد شغفهم جواره، وإلهاهم عن الحظوظ التي وصل إليها غيرهم، فتلقاهم أهل القرية بالترحيب، وسألوهم عن سبب دخولهم قريتهم الشعثة التي ليس فيها ما يحبس أمثالهم عليه، فقالوا رغبنا في لقاء هذا الرجل ومشاركتكم في فوائده، وسألوهم عن وقت خلوته، فقالوا ما له شيء يشغله عنكم، فدخلوا إليه فوجدوه مختبياً بين جماعة قد غضوا أبصارهم من هيبته، فلما رآه السبعة نفر سبقتهم العبرة؛ وغمرتهم الهيبة، ومعهم الفيلسوف ممسك لنفسه، ومتهم لحسه، يريد أن يستبرئ أمره، فسلموا عليه، فرد عليهم السلام ردا ضعيفاً وهو كالناعس المتحير، ثم زاد نعاسه حتى كادت حبوته أن تنحل فلما تبين من حوله ما تغشاه غضوا أبصارهم ووقفوا وقوف المصلي، فقال يا رسل الخاطئ الذي ملك جزءاً من عالمي، فنظر إلى صلاحه في سوق الخيرات الجسدية إليه، فأفسده بما غمره منها، وكان سبيله سبيل من وكل بجزء من بستان كثير الزهر والثمار، فصرف إليه أكثر من حصته من ماء ذلك البستان، وظن أنه أصلح له فكان ما زاده منه على حصته، ناقصاً من طعوم ثماره، ورائح أزهاره؛ وسبباً لجفاف أشجار جزءٍ جزءٍ منه وتصويح نبته، فلما سمع السبعة نفر هذا لم يملكوا أنفسهم حتى قاموا مع أولئك فوقفوا وقوف المصلين، قال الفيلسوف فبقيت جالساً خارجاً عن جملتهم لاستبرئ أمره، وأتقصى عجائبه، فصاح بي أيها الحسن الظن بنفسه، الذي كان أقصى ما لحقه أن سلك بفكره بين المحسوسات الجزئية والمعقولات الكلية، واستخلص منها علماً وقف به على طبائع المحسوسات وما قرب منها؛ فظن أنه يبلغ به كل علة ومعلول، أنك لا تصل إلي بهذه الطريق، لكن بمن جعلته بيني وبين خلقي، ونصبته للدلالة على إرادتي، فاصرف أكثر عنايتك إلى الاستدلال عليه، فإذا أصبته فأردد إليه ما فضل من معرفتك، فقد حملته من جودي ما فرقت به بينه وبين غيره، وجعلته سمة له يستعرضها إفهام المخلصين للحق.

ثم تماسك وقوي طرفه، فرجع من حوله إلى ما كانوا عليه، وخرجت من عنده، فلما كان العشية عدت إليه فسمعته يخاطب أصحابه والسبعة نفر بشيء من كلام الزهاد،و ينهاهم فيه عن طاعة الجسد، فلما انقضى كلامه قلت له قد سمعت ما سلف لك في صدر هذا اليوم وأنا أسألك زيادتي منه، فقال كلما سمعته فإنما هو شيء صور في نفسي وأُنطق به لساني، وليس لي فيه إلا التبليغ، وإن كان منه شيء سنقف عليه، فأقمت عنده ثلاثة أيام، أُدِّبر السبعة نفر على الرجوع إلى أوطانهم فيأبون ذلك علي، فلما كان اليوم الرابع دخلت عليه، فما تمكنت من مجلسه حتى تغشاه ما كان غشيه في اليوم الذي دخلنا عليه، ثم قال يا رسول الخاطئ المستبطئ نفسه في الرجوع له، ارجع إلى بلدك فإنك لا تلحق صاحبك، وإني أنسخه بمن يعدِّل ميل الجزء الذي في يده، فخرجت من عنده فلحقت بلدي وقد قضى نحبه، وتولى الأمر كهل من أهل بيت مارينوس، فرد المظالم وخلص الأرواح مما غشيها من لبوسات الترفة والبطالة، أقول ولما كان يوم بدر والتقى فيه المسلمون ومشركو قريش،و كان المقدم على المشركين أبو سفيان، وعدتهم ما بين التسعمائة والألف، والمسلمون يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر، وأيد اللَّه الإسلام ونصر نبيه صلى الله علية وسلم، ووقعت الكسرة على المشركين، وقتلت في جملتهم صناديد قريش، وأسر جماعة من المشركين، فبعضهم استفكوا أنفسهم، وبعضهم أمر النبي صلى الله علية وسلم، بقتلهم، وكان من جملة المأسورين عقبة بن أبي معيط، والنضر ابن الحرث بن كلدة، فقتلهما عليه السلام بعد منصرفه من بدر.

Anlamını görmek için bu sayfadaki herhangi bir kelimenin üzerine gelin

Ücretsiz bir hesapla kütüphanedeki herhangi bir kelimenin üzerine gelerek anlamını görün, sesli okunuşunu dinleyin, kelimeleri hafızanıza göre zamanlanan tekrarlar için kaydedin ve her kitabın ne kadarını zaten bildiğinizi görün.

Ücretsiz hesap oluştur