وقيل له متى ينبغي للإنسان أن يموت؟ قال إذا جهل ما يضره مما ينفعه، ومن كلامه أنه سئل عن الأخلاط فقيل له ما قولك في الدم؟ قال عبد ملوك وربما قتل العبد مولاه قيل له فما قولك في الصفراء؟ فقال كلب عقور في حديقة، قيل له فما قولك في البلغم؟ قال ذلك الملك الرئيس، كلما أغلقت عليه باباً فتح لنفسه بابا، قيل له فما قولك في السوداء؟ قال هيهات، تلك الأرض إذا تحركت تحرك ما عليها، ومن ذلك أيضاً قال أنا ممثل لك مثالاً في الأخلاط الأربعة فأقول؛ إذا مثل الصفراء، وهي المرَّة الحمراء، كمثل امرأة سليطة صالحة تقية، فهي تؤذي بطول لسانها وسرعة غضبها، إلا أنها ترجع سريعاً بلاغائلة، ومَثَلُ الدم كمثل الكلب الكلب فإذا دخل دارك فعاجله أما بإخراجه أو قتله، ومَثَل البلغم إذا تحرك في البدن، مثل مَلك دخل بيتك وأنت تخاف ظلمه وجوره، وليس يمكن أن تخرق به وتؤذيه بل يجب أن ترْفق به وتخرجه، ومثل السوداء في الجسد، مثل الإنسان الحقود الذي لا يُتوهم فيه بما في نفسه، ثم يثب وثبة فلا يبقى مكروهاً إلا ويفعله، ولا يرجع إلا بعد الجهد الصعب، ومن تمثيلاته الطريفة أيضاً قال الطبيعة كالمُدَّعي، والعلة كالخصم، والعلامات كالشهود، والقارورة والنبض كالبيِّنة، ويوم البُحران كيوم القضاء والفصل؛ والريض كالمتوكِّل، والطبيب كالقاضي وقال في تفسيره لكتاب إيمان أبقراط وعهده كما أنه لا يصلح اتخاذ التمثال من كل حجر، ولا ينتفع بكل باب في محاربة السباع، وكذلك، أيضاً، لا نجد كل إنسان يصلح لقبول صناعة الطب، لكنه ينبغي أن يكون البدن والنفس منه ملائمين لقبولها
مصنفات جالينوس
ولجالينوس من المصنفات كتب كثيرة جداً، وهذا ذكر ما وجدته منها منتشراً في أيدي الناس مما قد نقله حنين بن إسحاق العبادي وغيره إلى العربي، وأغراض جالينوس في كل كتاب، منها كتاب بينكس وهو الفهرست وغرضه في هذا الكتاب أن يصف الكتب التي وضعها، وما غرضه في كل واحد منها وما دعاه إلى وضعه، ولمن وضعه، وفي أي حد من سنه، وهو مقالتان المقالة الأولى ذكر فيها كتبه في الطب، وفي المقالة الثانية كتبه في المنطق والفلسفة والبلاغة والنحو.
كتاب الفرق مقالة واحدة، وقال جالينوس إنه أول كتاب يقرأه من أراد تعلم صناعة الطب، وغرضه فيه أن يصف ما يقوله كل واحد من فرقة أصحاب التجربة، وأصحاب القياس، وأصحاب الحيل، في تثبيت ما يدعي، ولااحتجاج له، والرد على من خالفه؛ وكيف الوجه في الحكم على الحق والباطل منها، وكان وضع جالينوس لهذه المقالة وهو شاب من أبناء ثلاثين سنة أو أكثر قليلاً، عند دخوله رومية أول دخلة.
كتاب الصناعة الصغيرة مقالة واحدة، وقد قال جالينوس في أوله إنه أثبت فيه جمل ما قد بينه على الشرح والتلخيص في غيره من الكتب، وأن ما فيه بمنزلة النتائج لما فيها.
كتاب النبض الصغير وهو أيضاً مقالة واحدة، عنونها جالينوس إلى طوثرس وسائر المتعلمين، وغرضه فيها أن يصف ما يحتاج المتعلمون إلى علمه من أمر النبض، ويعدد فيه أولاً أصناف النبض، وليس يذكر فيه جميعها، لكن ما يقوى المتعلمون على فهمه منها، ثم يصف بعد، الأسباب التي تغير النبض، ما كان منها طبيعياً، وما كان منها ليس بطبيبعي، وما كان خارجاً من الطبيعية، وكان وضع جالينوس لهذه المقالة في الوقت الذي وضع فيه كتابه في الفرق.
كتاب إلى أغلوقن