FluentPlex

Lives of the Physicians

طبقات الأطباء الذين كانوا منذ زمان جالينوس

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فسأله أبو إسحاق هل تبين في رسم منزل جالينوس ما يدل على أنه كان له شرف؟ فقال له أما الرسم فكثير، ورأيت له أبياتاً شرقية وأبياتاً غربية وأبياتاً قبلية ولم أر له بيتاً فراتياً، وكذلك كانت فلاسفة الروم تجعل بيوتها، وكذلك كانت ترى عظماء فارس، وكذلك أرى أنا إذا أصدقت نفسي وعملت بما يجب، لأن كل بيت لا تدخله الشمس يكون وبيئاً، وإنما كان جالينوس على حكمته خادماً لملوك الروم، وملوك الروم أهل قصد في جميع أمورهم، فإذا قست منزل جالينوس إلى منازل الروم رأيت من كبر خطته وكثرة بيوته، وإن كنت لم أرها إلا خراباً على أني وجدت فيها أبياتاً مسقفة استدللت على أنه كان ذا مروءة، فسكت عنه أبو إسحاق، فقلت يا أبا عيسى إن ملوك الروم على ما وصفت في القصد وليس قصدهم في هباتهم وعطاياهم إلا قصدهم في مروءات أنفسهم، فالنقص يدخل المخدوم والخادم، فإذا نظرت إلى موضع قصر ملك الروم وموضع جالينوس ثم نظرت إلى قصر أمير المؤمنين ومنزلك، يكون نسبة منزل جالينوس إلى منزل ملك الروم مثل نسبة منزلك إلى منزل أمير المؤمنين.

وكان جبرائيل أحياناً يعجب مني لكثرة الاستقصاء في السؤال، ويمدحني عند أبي إسحاق، وأحياناً يغضب منه حتى يكاد أن يطير غيظاً، فقال لي وما معنى ذكرك النسبة؟ فقلت له أردت بذكر النسبة أنها لفظة يتكلم بها حكماء الروم، وأنت رئيس تلامذة أولئك الحكماء، فأردت التقرب إليك بمخاطبتك بألفاظ أستاذيك.

وإنما معنى قولي نسبة دار جالينوس إلى دار ملك الروم مثل نسبة دارك إلى دار أمير المؤمنين أنه إن كانت دار جالينوس مثل نصف أو ثلث أو ربع أو خمس أو قدر من الأقدار من دار ملك الروم، هل يكون قدرها من ملك الروم مثل قدر دارك؛ من دار أمير المؤمنين أو أقل؟ فإن دار أمير المؤمنين إن كانت فرسخاً في فرسخ وقدر دارك عشر فرسخ في عشر فرسخ، ودار ملك الروم إن كانت عشر فراسخ في عشر فراسخ، ودار جالينوس عشر عشر فرسخ في عشر عشر فرسخ، كان قدر دار جالينوس من دار ملك الروم مثل مقدار دارك من دار أمير المؤمنين سواء.

فقال لم تكن دار جالينوس كذا، وهي أقل مقداراً من داري عند دار أمير المؤمنين بكثير كثير فقلت له، تخبرني عما أسأل؟ قال لست آبي عليك، فقلت له إنك قد أخبرت عن صاحبك أنه كان أنقص مروءة منك، فغضب وقال أنت نوماجذ، وكنت أحسب هذه اللفظة فرية فغضب، فلما رأى غضبي قال إني لم أقذفك بشيء عليك فيه ضرر، ووددت أني كنت نوماجذ، هذا اسم ركب من حرفين فارسيين وهما الحدة والإتيان، فإنما نوماجذ نوه، آمد، أي جاد حدته، فيقال هذا للحدث؛ ووددت أنا كنا أحداثاً مثلك، وإنما أنهاك أن تتقفز تقفز الديوك المحتلمة، فإنها ربما نازعتها نفسها إلى منافرة الديوك الهرمة، فينقر الديك الهرم الديك المحتلم النقرة، فيظهر دماغه فلا تكون للمحتلم بعد ذلك حياة، وأنت تعارضني كثيراً المجالس ثم تحكم وتظلم في الحكم.

وإن عيش جبرائيل وبختيشوع أبيه وجورجس جده لم يكن من الخلفاء وعمومتهم وقراباتهم ووجوه مواليهم وقوادهم، وكل هؤلاء ففي اتساع من النعمة باتساع قلوب الخلفاء، وجميع أصحاب ملك الروم ففي ضنك من العيش وقلة ذات يد فكيف يمكن أن أكون مثل جالينوس، ولم يكن له متقدم نعمة، لأن أباه كان زراعاً وصاحب جنات وكروم؟، فكيف يمكن من كان معاشه من أهل هذا المقدار أن يكون مثلي ولي أبوان قد خدما الخلفاء وأفضلوا عليهما، وغيرهم ممن هو دونهم، وقد أفضل الخلفاء علي ورفعوني من حد الطب إلى المعاشرة والمسامرة، فلو قلت أنه ليس لأمير المؤمنين أخ ولا قرابة ولا قائد ولا عامل إلا وهو يداريني، إن لم يكن مائلاً بمحبته إلي وإن كان ماثلاً أو شاكراً لي علي علاج عالجته أو محضر جميل حضرته، أو وصف حسن وصفته به عند الخلفاء فنفعه، فكل واحد من هؤلاء يفضل علي ويحسن إلي، وإذا كان قدر داري من دار أمير المؤمنين على جزء من عشرة أجزاء؛ وكان قدر دار جالينوس من دار ملك الروم على قدر جزء من مائة جزء فهو أعظم مني مروءة، فقال له أبو إسحاق أرى حدّتك على يوسف إنما كانت لأنه قدمك في المروءة على جالينوس؟ فقال أجل واللَّه، لعن اللَّه من لا يشكر النعم، ولا يكافئ عليها بكل ما أمكنه، إني واللَّه أغضب أن أسوى بجالينوس في حال من الحالات، وأشكر في تقديمه على نفسي في كل الأحوال

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit