ويذكر موسى في كتاب منافع الأعَضاء، ويذكر موسى والمسيح في كتاب النبض الكبير إذ يقول لا الخشبة المتفتلة تستوي ولا الشجرة العتيقة إذا حولت تعلق فيسهل أن يعلم الإنسان أهل موسى والمسيح من أن يعلم الأطباء والفلاسفة الممارين بالأحزاب، ويذكر موسى والمسيح في مقالته في المحرك الأول ويقول لو كنت رأيت قوماً يعلمون تلاميذهم كما كان يعلمون أهل موسى والمسيح إذ كانوا يأمرونهم أن يقبلوا كل شيء بالإماتة، لم أكن أريكم أحداً،وفي مواضع أخر قال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل وكان جالينوس من الحكماء اليونانيين الذين كانوا في الدولة القيصرية بعد بنيان رومية ومولده ومنشؤه بفرغامس وهي مدينة صغيرة من جملة مدائن آسيا شرقي قسطنطينية، وهي جزيرة في بحر قسطنطينية، وهم روم إغريقيون يونانيون، ومن تلك الناحية اندفع الجيش المعروف بالقوط من الروم الذين غنموا الأندلس واستوطنوها، وذكر لشيذر الإشبيلي الحراني أن مدينة فرغامس كانت موضع سجن الملوك، وهنالك كانوا يحبسون من غضبوا عليه، مسكن جالينوس وقال يوسف بن الداية في تعريف موضع جالينوس ومسكنه ما هذه حكايته قال سأل أبو إسحاق إبراهيم بن المهدي جبرائيل بن يختيشوع عن مسكن جالينوس أين كان من أرض الروم، فذكر أن مسكنه في دهره كان متوسطاً لأرض الروم، وأنه في هذا الوقت في طرف من أطرافها، وذكر أن حد أرض الروم كان في أيام جالينوس من ناحية الشرق مما يلي الفرات القرية المعروفة بنغيا من طوج الأنبار، وكانت المسلحة التي يجتمع فيها جند فارس والروم ونواطيرهما فيها، وكان الحد من ناحية دجلة دارا، إلا في بعض الأوقات، فإن ملوك فارس كانت تغلبهم على ما بين دارا ورأس العين، فكان الحد فيما بين فارس والروم من ناحية الشمال أرمينية، ومن ناحية المغرب مصر إلا أن الروم كانت تغلب في بعض الأوقات على مصر وعلى أرمينية، فلما ذكر جبرائيل غلبة الروم على أرمينية في بعض الأوقات تلقيت قوله بالإنكار، وجحدت أن تكون الروم غلبت على أرمينية إلا الموضع الذي يسمى بلسان الروم أرمنيانس، فإن الروم يسمون أهل هذا البلد إلى هذه الغاية الأرمن فشهد له علي أبو إسحاق بالصدق، وأتى بدليل على ذلك لم أصل إلى دفعه، وهو نمط أرمني كأحسن ما رأيت من الأرمن صنعة فيه صور جوار يلعبن في بستان بأصناف الملاهي الرومية، وهو مطرز بالرومية مسمى باسم ملك الروم فسلمت لجبرائيل، ورجع الحديث إلى القول في جالينوس قال واسم البلد الذي ولد فيه وكان مسكنه سمرنا، وكان منزله بالقرب من قرية بينه وبينها فرسخان.
قال جبرائيل فلما نزل الرشيد على قرة، رأيته طيب النفس، فقلت له يا سيدي يا أمير المؤمنين، منزل أستاذي الأكبر مني على فرسخين، فإن رأى أمير المؤمنين أن يطلق لي الذهاب إليه حتى أطعم فيه وأشرب، فأصول بذلك على متطببي أهل دهري، وأقول أني أكلت وشربت في منزل أستاذي، فليفعل؟ فاستضحك من قولي ثم قال لي ويحك يا جبرائيل أتخوف أن يخرج جيش الروم أو منسر فيختطفك، فقلت له من المحال أن يقدم الروم على القرب من معسكرك هذا القرب كله، فأمر بإحضار إبراهيم بن عثمان بن نهيك وأمره أن يضم إلي خمسمائة رجل حتى أوافي الناحية، فقلت يا أمير المؤمنين في خمسين كفاية.
فاستضحك ثم قال ضم إليه ألف فارس، فإنه إنما كره أن يطعمهم ويسقيهم،قال فقلت ما لي إلى النظر إلى جالينوس حاجة، فازداد ضحكاً ثم قال وحق المهدي لتنفذن ومعك الألف فارس، قال جبرائيل فخرجت وأنا من أشد الناس غماً وأكسفهم بالاً، قد أعددت لنفسي ما لا يكفي عشرة أنفس من الطعام والشراب، قال فما استقر بي الموضع حتى وفاني الخبز والمساليخ والملح فعم من معي فضل كثير، فأقمت في ذلك الموضع فطعمت فيه،و ومضى فتيان الجند وأغاروا على مواضع خمور الروم ولحومهم، فأكلوا اللحم كباباً بالخبز، وشربوا عليه الخمر، وانصرفت في آخر النهار