FluentPlex

Lives of the Physicians

طبقات الأطباء الذين كانوا منذ زمان جالينوس

Original text Public domain

Read with the dictionary

ولنضع أولاً كلاماً كلياً في أخبار جالينوس وما كان عليه، ثم نلحق بعد ذلك معه جملاً من ذكر الأطباء الذين كانوا منذ زمانه وقريباً من وقته فنقول إن الذي قد عُلم من حال جالينوس واشتهرت به المعرفة عند الخاص والعام في كثير من الأمم أنه كان خاتم الأطباء الكبار المعلمين وهو الثامن منهم، وأنه ليس يدانيه أحد في صناعة الطب فضلاً عن أن يساويه، وذلك لأنه عندما ظهر وجد صناعة الطب قد كثرت فيها أقوال الأطباء السوفسطائيين وانمحت محاسنها، فانتدب لذلك، وأبطل آراء أولئك، وأيد وشيد كلام أبقراط وآراءه وآراء التابعين له ونصر ذلك بحسب إمكانه، وصنف في ذلك كتباً كثيرة كشف فيها عن مكنون هذه الصناعة، وأفصح عن حقائقها ونصر القول الحق فيها، ولم جيء بعده من الأطباء إلا من هو دون منزلته ومتعلم منه.

وكانت مدة حياة جالينوس سبعاً وثمانين سنة منها صبي ومتعلم سبع عشرة سنة، وعالم معلم سبعين سنة، وهذا على ما ذكره يحيى النحوي، وكذلك تقسيم عمر كل واحد ممن تقدم ذكره من سائر الأطباء الكبار المعلمين إلى وقتي تعلمه وتعليمه فإنه من قول يحيى النحوي، وقوله هذا يجب أن ينظر فيه وذلك أنه لا يمكن أن تنحصر معرفته كما ذكر، فإن القياس يوجب أن البعض من ذلك غير ممكن واحده ما ذكره هاهنا عن جالينوس أنه كان صبياً ومتعلماً سبع عشرة سنة، وعالماً معلماً سبعين سنة، ولو لم يكن التتبع على قوله هذا إلا مما قد ذكره جالينوس نفسه، واتباع قول مثل جالينوس عن نفسه أولى من اتباع قول غيره عنه، وهذا نص ما ذكره جالينوس في كتابه مراتب قراءة كتبه قال إن أبي لم يزل يؤدبني بما كان يحسنه من علم الهندسة والحساب والرياضيات التي تؤدب بها الأحداث حتى انتهيت من السن إلى خمس عشرة سنة، ثم أنه أسلمني في تعليم المنطق وقصد بي حينئذ في تعليم الفلسفة وحدها فرأى رؤيا دعته إلى تعليمي الطب فأسلمني في تعليم الطب وقد أتت علي من السنين سبع عشرة سنة.

وإذا كان هذا، فقد تبين من قول جالينوس خلاف ما ذكر عنه، ولا يبعد أن يكون الكلام في الذين ذكرهم من قبل جالينوس أيضاً مثل هذا.

وكانت منذ وقت وفاة أبقراط وإلى ظهور جالينوس ستمائة سنة وخمس وستون سنة، ويكون من وقت مولد إسقليبيوس الأول، على ما ذكره يحيى النحوي، إلى وقت وفاة جالينوس خمسة آلاف سنة وخمسمائة سنة وسنتان.

وذكر إسحق بن حنين أن من وقت وفاة جالينوس إلى سنة الهجرة خمسمائة سنة وخمسة وعشرين سنة، أقول وكان مولد جالينوس بعد زمان المسيح بتسع وخمسين سنة على ما أرخه إسحق، فأما قول من زعم أنه كان معاصره وأنه توجه إليه ليراه ويؤمن به فغير صحيح، وقد أورد جالينوس في مواضع متفرقة من كتبه ذكر موسى والمسيح، وتبين من قوله أنه كان من بعد المسيح بهذه المدة التي تقدم ذكرها، ومن جملة من ذكر أن جالينوس كان معاصراً للمسيح البيهقي وذلك أنه قال في كتاب مسارب التجارب وغوارب الغرائب، أنه لو لم يكن في الحواريين إلا بولص بن أخت جولينوس لكان كافياً، وإنما بعثه إلى عيسى جالينوس وأظهر عجزه عن الهجرة إليه لضعفه وكبر سنة، وآمن بعيسى وأمر ابن أخته بولص بمبايعة عيسى، قال جالينوس في المقالة الأولى من كتابه في الأخلاق، وذكر الوفاء واستحسنه وأتى فيه بذكر القوم الذين نكبوا بأخذ صاحبهم وابتلوا بالمكاره، يلتمس منهم أن يبوحوا بمساوئ أصحابهم وذكر معايبهم، فامتنعوا من ذلك وصبرواعلى غليظ المكاره، وإن ذلك كان في سنة أربع عشرة وخمسمائة للاسكندر، وهذا أصح ما ذكره من أمر جالينوس ووقته وموضعه من الزمان، وقال أبو الحسين علي بن الحسين المسعودي كان جالينوس بعد المسيح بنحو مائتي سنة، وبعد أبقراط بنحو ستمائة سنة، وبعد الاسكندر بنحو خمسمائة سنة ونيف.

أقول ووجدت عبيد اللَّه بن جبرائيل بن عبيد اللَّه بن بختيشوع قد استقصى النظر في هذا المعنى، وذلك أنه كان قد سئل عن زمان جالينوس وهل كان معاصراً المسيح أو كان قبله أو بعده، فأجاب عن ذلك بما هذا نصه، قال

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account