FluentPlex

Lives of the Physicians

أن يكون قد حصل لهم شيء منها بالرؤيا الصادقة

Original text Public domain

Read with the dictionary

والصابئة تقول أن الشفاء كان يؤخذ من هياكلهم على يد كهانهم وصلحائهم، بعض بالرؤيا وبعض بالإلهام، ومنهم من قال أنه كان يوجد مكتوباً في الهياكل لا يعلم من كتبه، ومنهم من قال أنها كانت تخرج يد بيضاء مكتوب عليها الطب، ونقل عنهم إن شيت أظهر الطب، وأنه ورثه عن آدم، عليهما الصلاة والسلام، فأما المجوس فإنها تقول أن زرادشت الذي تدعي أنه نبيهم، جاء بكتب علوم أربعة زعموا أنها جلدت باثني عشر ألف جلد جاموس، ألف منها طب، وأما نبط العراق والسورانيون والكلدانيون والكسدانيون وغيرهم من أصناف النبط القدم، فيدّعي لهم أنهم اكتشفوا مبادئ صناعة الطب، وأن هرمس الهرامسة المثلث بالحكمة كان بينهم ويعرف علومهم، فخرج حينئذ إلى مصر وبث في أهلها العلوم والصنائع، وبنى الأهرام والبرابي ثم انتقل العلم منهم إلى اليونانيين، وقال الأمير أبو الوفاء المبشر بن فانك؛ في كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم؛ أن الاسكندر لما تملك مملكة داراً، واحتوى على فارس، أحرق كتب دين المجوسية وعمد إلى كتب النجوم والطب والفلسفة، فنقلها إلى اللسان اليوناني وأنفذها إلى بلاده، وأحرق أصولها، وقال الشيخ أبو سليمان المنطقي قال لي ابن عدي إن الهند لهم علوم جليلة من علوم الفلسفة وأنه وقع إليها أن العلم من ثمَّ وصل إلى اليونانيين، وقال الشيخ أبو سليمان ولست أدري من أين وقع له ذلك، وقال بعض علماء الإسرائيليين أن الذي استخرج صناعة الطب يوقال بن لامخ بن متوشالخ،

القسم الثاني

أن يكون قد حصل لهم شيء منها بالرؤيا الصادقة

مثل ما حكى جالينوس في كتابه في الفصد، من فصده للعرق الضارب الذي أُمر به، وذلك أنه قال إني أمرت في منامي مرتين بفصد العرق الضارب الذي بين السبابة والإبهام من اليد اليمنى، فلما أصبحت فصدت هذا العرق وتركت الدم يجري إلى أن انقطع من تلقاء نفسه، لأني كذلك أمرت في منامي، فكان ما جرى أقل من رطل، فسكن عني بذلك على المكان وجع كنت أجده قديماً في الموضع الذي يتصل به الكبد بالحجاب، وكنت في وقت ما عرض لي هذا غلاماً، قال وأعرف إنساناً بمدينة فرغامس، شفاه اللَّه تعالى من وجع مزمن كان به في جنبه، بفصد العرق الضارب من كفه، والذي دعا ذلك الرجل إلى أن يفعل ذلك رؤيا رآها، وقال في المقالة الرابعة عشرة من كتابه في حيلة البرء قد رأيت لساناً عظم وانتفخ حتى لم يسعه الفم، وكان الذي أصابه ذلك رجلاً لم يعتد إخراج الدم قط، وكان من أبناء ستين سنة، وكان الوقت الذي رأيته فيه أول مرة الساعة العاشرة من النهار، فرأيت أنه ينبغي لي أن أسهله بهذا الحب الذي قد جرت العادة باستعماله، وهو الحب المتخذ بالصبر والسقمونيا وشحم الحنظل، فسقيته الدواء نحو العشاء، وأشرت عليه أن يضع على العضو العليل بعض الأشياء التي تبرِّد، وقلت له افعل هذا حتى أنظر ما يحدث، فأقدر المداواة على حسبه، ولم يساعدني على ذلك رجل حضره من الأطباء، فبهذا السبب أخذ الرجل ذلك الحب، وتأخر النظر في أمر ما يداوي به العضو نفسه إلى الغد، وكنا نطمع جميعاً أن يكون قد تبين فيه حسن أثر الشيء الذي يداوي به ونجربه عليه، إذ كان فيه يكون البدن قد استفرغ كله، والشيء المنصب إلى العضو قد انحدر إلى أسفل، ففي ليلته رأى في حلمه رؤيا ظاهرة بينة، فحمد مشورتي واتخذ مشورتي مادة في ذلك الدواء، وذلك أنه رأى النائم آمراً يأمره بأن يمسك فيه عصارة الخس، فاستعمل هذه العصارة كما أمره وبرأ برءاً تاماً، ولم يحتج معها إلى شيء آخر يتداوى به، وقال في شرحه لكتاب الإيمان لأبقراط وعامة الناس يشهدون على أن اللَّه تبارك وتعالى هو الملهم لهم صناعة الطب من الأحلام والرؤيا التي تنقذهم من الأمراض الصعبة، من ذلك أنا نجد خلقاً كثيراً ممن لا يحصى عددهم أتاهم الشفاء من عند اللَّه تبارك وتعالى، بعضهم على يد سارافس، وبعضهم على يد اسقليبيوس بمدينة أفيداروس ومدينة قو ومدينة فرغامس، وهي مدينتي، وبالجملة فقد يوجد في جميع الهياكل التي لليونانيين وغيرهم من سائر الناس، الشفاء من الأمراض الصعبة التي تأتي بالأحلام وبالرؤيا

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account