وتوصيتي إياه في ذلك أن يجري التدبير فيما يعمل به في ذلك على ما يشتهي وما يليق به لو كان أباً أو أخاً لهما، وإن حدث بنيقاتر حدث الموت قبل أن تتزوج ابنتي أو بعد تزوجيها من غير أن يكون لها ولد فأوصى نيقاتر فيما خلفت بوصية فهي جائزة نافذة، وإن مات نيقاتر عن غير وصية وسَهُل على ثاوفرسطس وأحبّ أن يقوم في الأمر مقامه، فذلك له في جميع ما كان يقوم به نيقاتر من أمر ولدي وغير ذلك مما خلفت، وإن لم يحب ثاوفرسطس القيام بذلك فليرجع الأوصياء الذين سميت إلى أنطيبطرس، فيشاوروه فيما يعلمون به فيما خلفت، ويمضوا الأمر على ما يتفقون عليه، وليحفظني الأوصياء ونيقاتر في أربليس فإنها تستحق مني ذلك، لما رأيت من عنايتها بخدمتي واجتهادها فيما وافقني ويهيئوا لها جميع ما تحتاج إليه وإن هي أحبت التزويج فلا توضع إلاعند رجل فاضل، وليدفع إليها من الفضة، سوى ما هو لها، طالنطن واحد وهو مائة وخمس وعشرون رطلاً، ومن الإماء ثلاث ممن تختار مع جاريتها التي لها وغلامها، وإن هي أحبت المقام بخلقيس فلها السكنى في داري دار الضيافة التي إلى جانب البستان، وإن اختارت السكنى في المدينة بأسطاغيرا فلتسكن في منازل آبائي، وأي المنازل اختارته فليتخذ الأوصياء لها فيه ما تذكر أنها تحتاج إليه مما يرون أن لها فيه مصلحة وبها إليه حاجة، وأما أهلي وولدي فلا حاجة بي إلى أن أوصيهم بأمرهم، وليعن نيقاتر بمرمقس الغلام حتى يرده إلى بلده، ومعه جميع ما له على الحالة التي يشتهيها، ولتعتق جاريتي إمبراقيس، وإن هي بعد العتق أقامت على خدمة ابنتي إلى أن تتزوج فليدفع إليها خمسمائة درخمى وجاريتها، ويدفع إلى ثاليس الصبية التي ملكناها قريباً غلام من مماليكنا وألف درخمى، ويدفع إلى سمينس ثمن غلام يبتاعه لنفسه غير الغلام الذي كان دفع إليه ثمنه، ويوهب له سوى ذلك شيء على ما يرى الأوصياء.
ومتى تزوجت ابنتي فليعتق غلماني ثاخن وفيلن وأولمبوس، ولا يباع ابن أولمبوس ولا أحد ممن خدمني من غلماني ولكن يقرون مماليك في الخدمة إلى أن يدركوا مدرك الرجال، فإذا بلغوا ذلك فليعتقوا ويفعل بهم فيما يوهب لهم حسب استحقاقهم.
قال حنين بن إسحق في كتاب نوادر الفلاسفة أصل اجتماعات الفلاسفة أنه كانت الملوك من اليونانية وغيرها تعلم أولادها الحكمة والفلسفة، وتؤدبهم بأصناف الآداب وتتخذ لهم بيوت الذهب المصورة بأصناف الصور، وإنما جعلت الصور لارتياح القلوب إليها واشتياق النظر إلى رؤيتها فكان الصبيان يلازمون بيوت الصور للتأديب بسبب الصور التي فيها، وكذلك نقشت اليهود هياكلها وصرت النصارى كنائسها وبيعها وزوق المسلمون مساجدهم، كل ذلك لترتاح النفوس إليها وتشتغل القلوب بها، فإذا حفظ المتعلم من أولاد الملوك علماً أو حكمة أو أدباً صعد على درج إلى مجلس معمول من الرخام المصور المنقوش، في يوم العيد الذي يجتمع فيه أهل المملكة إلى ذلك البيت بعد انقضاء الصلاة والتبرك فيتكلم بالحكمة التي حفظها وينطق بالأدب الذي وعاه على رؤوس الأشهاد في وسطهم، وعليه التاج وحلل الجواهر، ويحيي المعلم ويكرم ويبر، ويشرف الغلام، ويعد حكيماً على قدر ذكائه وفهمه، وتعظم الهياكل وتستر ويشعل فيها النيران والشمع، وتبخر بالدخن الطيبة، ويتزين الناس بأنواع الزينة، وبقي ذلك إلى اليوم للصابئة والمجوس واليهود والنصارى إثباتات في الهياكل، وللمسلمين منابر في المساجد