وقال لو سكت من لا يعلم لسقط الاختلاف، وقال ستة لا تفارقهم الكآبة الحقود، والحسود، وحديث عهد بغنى، وغني يخاف الفقر، وطالب رتبة يقصر قدره عنها، وجليس أهل الأدب وليس منهم، وقال من ملك سره خفي عن الناس أمره، وقال خير من الخير من عمل به، وشر من الشر من عمل به، وقال العقول مواهب، والعلوم مكاسب، وقال لا تكون كاملاً حتى يأمنك عدوك، فكيف بك إذا كنت لا يأمنك صديقك، وقال إتقوا من تبغضه قلوبكم، وقال الدنيا سجن لمن زهد فيها وجنة لمن أحبها، وقال لكل شيء ثمرة، وثمرة قلة القنية تعجيل الراحة، وطيب النفس الزكية، وقال الدنيا كنار مضرمة على محمجة، فمن اقتبس منها ما يستضيء به في طريقه سلم من شرها، ومن جلس ليحتكر منها أحرقته بحرها، وقال من اهتم بالدنيا ضيع نفسه، ومن اهتم بنفسه زهد في الدنيا، وقال طالب الدنيا إن نال ما أمل تركه لغيره، وإن لم ينل ما أمله مات بغصته، وقال لا تردّن على ذي خطأ خطأه فإنه يستفيد منك علماً ويتخذك عدواً، وقيل لسقراط ما رأيناك قط مغموماً فقال لأنه ليس لي شيء متى ضاع مني وعدمته اغتممت عليه، وقال من أحب أن لا تفوته شهرته فليشته ما يمكنه، وقال أثن على ذي المودة خيراً عند من لقيت، فأن رأس المودة حسن الثناء، كما أن رأس العداوة سوء الثناء، وقال إذا وليت أمراً فأبعد عنك الأشرار، فإن جميع عيوبهم منسوبة إليك، وقال له رجل شريف الجنس وضيع الخلائق أما تأنف يا سقراط من خساسة جنسك؟ فأجابه جنسك عندك أنثى، وجنسي مني، وقال خير الأمور أوسطها، وقال إنما أهل الدنيا كصور في صحيفة، كلما نشر بعضها طوي بعضها، وقال الصبر يعين على كل عمل، وقال من أسرع يوشك أن يكثر عثاره، وقال إذا لم يكن عقل الرجل أغلب الأشياء عليه كان هلاكه في أغلب الأشياء عليه، وقال لا يكون الحكيم حكيماً حتى يغلب شهوات الجسم، وقال كن مع والديك كما تحب أن يكون بنوك معك، وقال ينبغي للعاقل أن يخاطب الجاهل مخاطبة الطبيب للمريض، وقال طالب الدنيا قصير العمر كثير الفكر، وكان يقول القنية مخدومة ومن خدم غير ذاته فليس بحر، وقيل له ما أقرب شيء؟ فقال الأجل، وما أبعد شيء؟ فقال الأمل، وما آنس شيء؟ فقال الصاحب المؤاتي، وما أوحش شيء؟ قال الموت، وقال من كان شريراً فالموت سبب راحة العالم من شره، وقال إنما جعل للإنسان لسان واحد وأذنان، ليكون ما يسمعه أكثر مما يتكلم به، وقال الملك الأعظم هو الغالب لشهواته، وقيل له أي الأشياء ألذ؟ فقال إستفادة الأدب، واستماع أخبار لم تكن سمعت، وقال أنفس ما لزمه الأحداث الأدب، وأول نفعه لهم أنه يقطعهم عن الأفعال الرديئة، وقال أنفع ما اقتناه الإنسان الصديق المخلص، وقال الصامت ينسب إلى العي ويسلم، والمتكلم ينسب إلى الفضول ويندم، وقال إستهينوا بالموت فإن مرارته في خوفه، وقيل له ما القنية المحمودة؟ فقال ما ينمو على الاتفاق، وقال المشكور من كتم سراً لمن يتكتمه، وأما من استكتم سراً فذلك واجب عليه، وقال أكتم سر غيرك كما تحب أن يكتم غيرك سرك، وإذا ضاق صدرك بسرك فصدر غيرك به أضيق، وقيل له لم صار العاقل يستشير؟ فقال العلة في ذلك تجريد الرأي عن الهوى، وإنما استشار تخوفاً من شوائب الهوى، وقال، من حسن خلقه طابت عيشته، ودامت سلامته، وتأكدت في النفوس محبته؛ ومن ساء خلقه تنكدت عيشته، ودامت بغضته، ونفرت النفوس منه، وقال حسن الخلق يغطي غيره من القبائح، وسوء الخلقيقبح غيره .
نساء.
ونظر إلى صبية تتعلم الكتابة فقال لا تزيدوا الشر شراً، وقال من أراد النجاة من مكائد الشيطان فلا يطيعن امرأة، فإن النساء سلم منصوب ليس للشيطان حيلة إلا بالصعود عليه، وقال لتلميذ له يا بني إن كان لا بد لك من النساء فاجعل لقاءك لهن كأكل الميتة، لا تأكل منها إلا عند الضرورة، فتأخذ منها بقدر ما يقيم الرمق، فإن أخذ آخذ منها فوق الحاجة أسقمته وقتلته، وقيل له ما تقول في النساء؟ فقال هن كشجر الدفلى له رونق وبهاء، فإذا أكله الغر قتله، وقيل له كيف يجوز لك أن تذم النساء ولولاهن لم تكن أنت ولا أمثالك من الحكماء؟ فقال إنما المرأة مثل النخلة ذات السلاع، إن دخل في بدن إنسان عقره، وحملها الرطب الجني.