بعثت بها والشوق يقدم ركبها ... إلى مجلس فيه منى كل قادم
بعيد المدى، عدن الجدا نار من عدا ... مفيد الهدى مروي صدى كل حائم
سلام على ذاك المقام الذي به ... أقيم عمود المكرمات العظائم
وقال أيضاً
أقبل ذو دولة فقالوا ... لمثل ذا فاتخذ ملاذا
فقلت للحاضرين حولي ... أجائز أن يموت هذا
قالوا نعم، قلت فهو طل ... يعطش من ظنه رذاذا
قد ذل من لاذ بالفواني ... وعز من بالقديم لاذا
وقال أيضاً
من لم يسل عنك فلا تسألن ... عنه ولو كان عزيز النفر
وكن فتى لم تدعه حاجة ... إلى امتهان النفس إلا نفر
وقال أيضاً
لا تصدّق عليك عقد صداق ... واغن بالمطل فيه عن ترويج
ومتى ما ذكرت يوم الخطب ... فلتكن خطبة بلا تزويج
وقال أيضاً
قالوا نرى نفراً عند الملوك سموا ... وما لهم همة تسمو ولا ورع
وأنت ذو همة في الفضل عالية ... فلم ظمئت وهم في الجاه قد كرعوا
فقلت باعوا نفوساً واشتروا ثمناً ... وصنت نفسي فلم أخضع كما خضعوا
قد يكرم القرد إعجاباً بخسته ... وقد يهان لفرط النخوة السبع
ولحكيم الزمان عبد المنعم الجلياني عدة من الكتب، فما قاله من منظوم الكلام ومطلقه عشرة دواوين الأول ديوان الحكم وميدان الكلم يشتمل على الإشارة إلى كل غامض المدرك من العلم، وإلى كل صادق المنسك من العمل، وإلى كل واضح المسلك من الفضيلة وهو نظم والثاني ديوان المشوقات إلى الملأ الأعلى وهو نظم، والثالث ديوان أدب السلوك، وهو كلام مطلق يشتمل على مشارع كلمات الحكمة المبصرات، والرابع كتاب نوادر الوحي، وهو يشتمل على كلام حكمة مطلق في غريب معان من القرآن العظيم، ومن حديث الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم والخامس كتاب تحرير النظر، وهو يشتمل على كلمات حكمة مفردات في البسائط والمركبات والقوى والحركات، والسادس كتاب سر البلاغة وصنائع البديع في فصل الخطاب، والسابع ديوان المبشرات القدسيات وهو نظم وتدبيج وكلام مطلق، يشتمل على وصف الحروب والفتوح الجارية على يد صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب فاتح مدينة البيت المقدس في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، والثامن ديوان الغزل والتشبيب والموشحات والدوبيتي، وما يتصل به منظوماً، والتاسع ديوان تشبيهات وألغاز ورموز وأحاجي وأوصاف وزجريات وأغراض شتى منظوماً، والعاشر ديوان ترسل ومخاطبات في معان كثيرة وأصناف من الخطب والصدور والأدعية، وله أيضاً من الكتب كتاب منادح الممادح وروضة المآثر والمفاخر، من خصائص الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ألفه في سنة تسع وستين وخمسمائة، تعاليق في وصفات أدوية مركبة.
أبو الفضل بن أبي الوقار
هو الشيخ الأجل العالم أبو الفضل إسماعيل بن أبي الوقار، أصله من المعرة، وأقام بدمشق، وسافر إلى بغداد، وقرأ على أفاضل الأطباء من أهلها، واجتمع بجماعة من العلماء بها، وأخذ عنهم، ثم عاد إلى دمشق وكان متميزاً في صناعة الطب علمها وعملها، كثير الخير، محمود الطريقة، حسن السيرة وافر الذكاء، وكان في خدمة السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي،ويعتمد عليه في صناعة الطب، وكان لايفارقه في السفر والحضر، وله الحظ الوافر والإنعام الكثيرة، وتوفي الملك العادل نور الدين، وهو في حلب، في العشر الأول من شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وخمسمائة.
مهذب الدين بن النقاش