FluentPlex

Lives of the Physicians

رشيد الدين أبو حليقة

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

ومن نوادره أنه جاءت إليه امرأة من الريف، ومعها ولدها، وهو شاب قد غلب عليه النحول والمرض، فشكت إليه حال ولدها، وأنها قد أعيت فيه من المداواة، وهو لا يزداد إلا سقاماً ونحولاً، وكانت قد جاءت إليه بالغداة قبل ركوبه، وكان الوقت بارداً، فنظر إليه واستقرأ حاله، وجس نبضه، فبينما هو يجس نبضه قال لغلامه ادخل ناولني الفرجية حتى أجعلها علي، فتغير نبض ذلك الشاب عند قوله تغيراً كبيراً، واختلف وزنه، وتغير لونه أيضاً فحدس أن يكون عاشقاً، ثم جس نبضه بعد ذلك فتساكن، وعندما خرج الغلام إليه وقال له هذه الفرجية، جس نبضه فوجده أيضاً قد تغير، فقال لوالدته إن ابنك هذا عاشق والتي يهواها اسمها فرجية، فقالت أي واللَّه يا مولاي هو يحب واحدة اسمها فرجية، وقد عجزت مما أعذله فيها، وتعجبت من قوله لها غاية التعجب، ومن اطلاعه على اسم المرأة من غير معرفة متقدمة له لذلك، أقول ومثل هذه الحاية كانت قد عرضت لجالينوس لما عرف المرأة العاشقة، وذلك أنه كان قد استدعي إلى امرأة جليلة القدر، وكان المرض قد طال بها وحدس أنها عاشقة، فتردد إليها، ولما كان يوماً وهو يجس نبضها وكانت الأجناد قد ركبوا في الميدان وهم يلعبون، فحكى بعض الحاضرين ما كانوا فيه، وأن فلاناً تبينت له فروسية ولعب جيد، وعندما سمعت باسم ذلك الرجل تغير نبضها واختلف، جسه بعد ذلك فوجده قد تساكن، إلى أن عاد إلى حاله الأول، ثم إن جالينوس أشار لذلك الحاكي سراً أن يعيد قوله، فلما أعاده، وجس نبضها وجده أيضاً قد تغير، فتحقق من حالها أنها تعشق ذلك الرجل، وهذا يدل على وفور العلم، وحسن النظر في تقدمة المعرفة، أقول وجماعة أهل الحكيم رشيد الدين أبي حليقة أكثر شهرتهم في الديارالمصرية والشام ببني شاكر، لشهرة الحكيم أبي شاكر وسمعته الذائعة، فصار كل من له نسب إليه يعرفون ببني شاكر، وإن لم يكونوا من أولاده، ولما اجتمعت بالحكيم رشيد الدين أبي حليقة وكان قد بلغه أنني ذكرت الأطباد المشهورين من أهله، ووصفت فضلهم وعلمهم فتشكر مني وتفضل فأنشدته بديهاَ

وكيف لا أشكر من فضلهم ... قد صار في المشرق والمغرب

تشرق منهم في سماء العلا ... نجوم سعد قط لم تغرب

قوم ترى أقدارهم في الورى ... بالعلم تسمو رتبة الكواكب

كم صنفوا في الطب كتباً أتت ... بكل معنى مبدع مغرب

وإن شكري في بني شاكر ... ما زال في الأبعد والأقرب

خلدت مجداً دائماً فيهم ... بحسن وصف وثنا طيب

وأما سبب الحلقة التي وضعت في أذن الرشيد، واشتهر بها اسمه فإن والده لم يعش له ولد ذكر غيره، فوصف له ووالدته حامل به أن يهيئ له حلقة فضة، قد تصدق بفضتها، وفي الساعة التي يخرج فيها إلى العالم يكون صائغ مجهزاً يثقب أذنه ويضع الحلقة فيها، ففعل ذلك وأعطاه اللَّه الحياة، فعاهدته والدته أن لا يقلعها فبقيت، ثم تزوج هو وجاءه أولاد ذكور عدة، ويموتون كما جرى الحال في أمره فتنبه إلى عمل الحلقة المذكورة فعملها لولده الكبير المعروف بمهذب الدين أبي سعيد، لأنه سماه باسم عمه المذكور.

ومن شعر الحكيم رشيد الدين أبي حليقة وهو مما أنشدني لنفسه، فمن ذلك قال بحضرة سيف الإسلام

سمع الحبيب بوصله في ليلة ... غفل الرقيب ونام عن جنباتها

في روضة لولا الزوال لشابهت ... جنات عدن في جميع صفاتها

فالطير يطرب في الغصون بصوته ... والراح تجلى في كؤوس سقاتها

ومجالس القمر المنير تنزهت ... فيه الحواس باسمها وكناتها

وقال أيضاً

أحن إلى ذكر التواصل يا سعد ... حنين النياق العيس عَنَّ لها الورد

فسعدي على قلبي ألذ من المنى ... وقربي لها عند اللقاء هو القصد

حوت مبسماً كالدر أضحى منظماً ... وثغراً كمثل الأقحوان به شهد

وفرعاً كمثل الليل أو حظ عاشق ... ووجهاً كضوء الصبح هذا لذا ضد

أقول لها عند الوداع وبيننا ... حديث كنشر المسك خالطه ند

ترى، نلتقي بعد الفراق بمنزل ... ويظفر مشتاق أضر به البعد

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita