FluentPlex

Lives of the Physicians

قسم أبقراط

Original text Public domain

Read with the dictionary

ولم يقصد استكمال صواب التدابير لعلمه بأنهم لا يقبلون ذلك منة، فلما علم الرؤساء في وقته من الكهنة والأراكنة ما رامه من دعوته، وأن رأيه نفي الأصنام ورد الناس عن عبادتها، شهدوا عليه بوجوب القتل،، وكان الموجبون عليه القتل قضاة أثينس الأحد عشر، وسقي السم الذي يقال له قونيون، لأن الملك، لما أوجب القضاة عليه القتل، ساءه ذلك ولم يمكنه مخالفتهم، فقال له إختر أي قتلة شئت؟ فقال له بالسمّ، فأجابه إلى ذلك، والذي أخر قتل سقراط شهوراً بعدما أوجبوه عليه منه، إن المركب الذي كان يبعث به في كل سنة إلى هيكل أفولون، ويحمل إليه ما يحمل، عرض له حبس شديد لتعذر الرياح، فأبطأ شهوراً، وكانت من عادتهم أن لا يراق دم ولا غيره حتى يرجع المركب من الهيكل إلى أثينس، وكان أصحابه يختلفون إليه في الحبس طول تلك المدة، فدخلوا إليه يوماً فقال له أقريطون منهم أن المركب داخل غداً أو بعد غد، وقد اجتهدنا في أن ندفع عنك مالاً إلى هؤلاء القوم وتخرج سراً فنصير إلى رومية فتقيم بها حيث لا سبيل لهم عليك فقال له قد تعلم أنه لا يبلغ ملكي أربعمائة درهم، فقال له أقريطون لم أقل لك هذا القول على أنك تغرم شيئاً لأنا نعلم أنه ليس في وسعك ما سأل القوم، ولكن في أموالنا سعة لذلك وأضعافه، وأنفسنا طيبة بأدائه لنجاتك، وأن لا نفجع بك، قال له سقراط يا أقريطون هذا البلد الذي فعل بي ما فعل هو بلدي وبلد جنسي، وقد نالني فيه من حبسي ما رأيت، وأوجب علي فيه القتل، ولم يوجب ذلك علي لأمر استحققته، بل لمخالفتي الجور، وطعني على الأفعال الجائرة وأهلها؛ من كفرهم بالباري سبحانه، وعبادتهم الأوثان من دونه، والحال التي أوجب علي بها عندهم القتل هي معي حيث توجهت، وأني لا أدع نصرة الحق، والطعن على الباطل والمبطلين حيث كنت، وأهل رومية أبعد مني رحماً من أهل مدينتي، فهذا الأمر إذا كان باعثه على الحق ونصرة الحق حيث توجهت، فغير مأمون علي هناك مثل الذي أنا فيه، قال له أقريطون فتذكر ولدك وعيالك وما تخلف عليهم من الضيعة، فقال له الذي يلحقهم برومية مثل ذلك، إلا أنكم ههنا، فهم أحرى أن لا يضيعوا معكم، ولما كان اليوم الثالث بكر تلاميذه إليه على العادة، وجاء قيم السجن ففتح الباب، وجاء القضاة الأحد عشر فدخلوا إليه، وأقاموا ملياً، ثم خرجوا من عنده وقد أزالوا الحديد عن رجليه، وخرج السجان إلى تلاميذه، فأدخل بهم إليه فسلموا عليه وجلسوا عنده، فنزل سقراط عن السرير وقعد على الأرض ثم كشف عن ساقيه فمسحهما وحكهما، وقال ما أعجب فعل السياسة الإلهية حيث قرنت الأضداد بعضها ببعض، فإنه لا يكاد أن تكون لذة إلا يتبعها ألم، ولا ألم إلا يتبعه لذة، وصار هذا القول سبباً لدوران الكلام بينهم، فسأله سيمياس وفيدون عن شيء من الأفعال النفسية، وكثرت المذاكرة بينهم حتى استوعب الكلام في النفس بالقول المتقن المستقصى، وهو على ما كان يعهد عليه في حال سروره وبهجته ومرحه في بعض المواضع، والجماعة يتعجبون من صرامته وشدة استهانته بالموت، ولم ينكل عن تقصي الحق في موضعه، ولم يترك شيئاً من أخلاقه وأحوال نفسه التي كان عليها في زمان أمنه من الموت، وهم من الكمد والحزن لفراقه على حال عظيمة، فقال له سيمياس إن في التقصي في السؤال عليك مع هذه الحال لثقلاً علينا شديداً، وقبحاً في العشرة، وإن الإمساك عن التقصي في البحث لحسرة غداً عظيمة، مع ما نعدم في الأرض من وجود الفاتح لما نريد، قال له سقراط يا سيمياس، لا تدعن التقصي لشيء أردته، فإن تقصيك لذلك هو الذي أُسر به، وليس بين هذه الحال عندي وبين الحال الأخرى فرق في الحرص علي تقصي الحق

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account