FluentPlex

Lives of the Physicians

أبو شاكر بن أبي سليمان

Original text Public domain

Read with the dictionary

واتفق أن ملك الفرنج المذكور بالبيت المقدس أسر الفقيه عيسى، ومرض فسيره الملك لمداواته، فلما وصل إليه وجده في الجب مثقلاً بالحديد فرجع إلى الملك وقال له إن هذا الرجل ذو نعمة، ولو سقيته ماء الحياة وهو على هذا الحال لم ينتفع به، قال الملك فما أفعل في أمره؟ قال يطلقه الملك من الجب ويفك عنه حديده ويكرمه فما يحتاج إلى مداواة أكثر من هذا، فقال الملك نخاف أن يهرب وقطيعته كثيرة، قال للملك سلمه إلي وضمانه علي، فقال له تسلمه وإذا جاءت قطيعته كان لك منها ألف دينار، فمضى وشاله من الجب وفك حديده، وأخلى له موضعاً في داره أقام فيه ستة أشهر يخدمه فيها أتم خدمة، فلما جاءت قطيعته طلب الملك الحكيم أبا سعيد ليحضر له الفقيه المذكور فحضر وهو صحبته، ووجد قطيعته في أكياس بين يديه فأعطاه منه الكيس الذي وعده به، فلما أخذه قال له يا مولانا هذه الألف دينار قد صارت لي أتصرف فيها تصرف الملاك في أملاكهم؟ فقال له نعم، فأعطاها للفقيه في المجلس وقال له أنا أعرف أن هذه القطيعة ما جاءت إلا وقد تركت خلفك شيئاً وربما قد تدني لك شيئاً آخر فتقبل مني هذه الألف دينار إعانة نفقة الطريق، فقبلها الفقيه منه، وسافر إلى الملك الناصر.

واتفق أن الحكيم أبا سليمان داود المذكور ظهر له في أحكام النجوم أن الملك الناصر يفتح البيت المقدس في اليوم الفلاني من الشهر الفلاني من السنة الفلانية، وأنه يدخل إليها من باب الرحمة، فقال لأحد أولاده الخمسة وهو الفارس أبو الخير بن أبي سليمان داود المذكور، وكان هذا الولد قد تربى مع الولد المجذم ملك البيت المقدس، وعلمه الفروسية، فلما توج الملك فرسه وخرج المذكور من بين إخوته الأربعة الأطباء جندياً، وكان قول الحكيم أبي سليمان لولده هذا بأن يمضي رسولاً عنه إلى الملك الناصر، ويبشره بملك البيت المقدس في الوقت المذكور،، فامتثل مرسومه ومضى إلى الملك الناصر، فاتفق وصوله إليه في غرة سنة ثمانين وخمسمائة، والناس يهنؤونه بها وهم على فاميه، فمضى إلى الفقيه المذكور ففرح به غاية الفرح، ودخل به إلى الملك الناصر، وأوصل إليه الرسالة عن أبيه، ففرح بذلك فرحاً شديداً، وأنعم عليه بجائزة سنية، وأعطاه علماً أصفر ونشابة من رنكة، وقال له متى يسّر اللَّه ما ذكرت اجعلوا هذا العلم الأصفر والنشابة فوق داركم فالحارة التي أنتم فيها تسلم جميعها في خفارة داركم، فلما حضر الوقت صح جميع ما قاله الحكيم المذكور فدخل الفقيه عيسى إلى الدار التي كان مقيماً بها ليحفظها، ولم يسلم من البيت المقدس من الأسر والقتل ووزن القطيعة سوى بيت هذا الحكيم المذكور، وضاعف لأولاده ما كان لهم عند الفرنج، وكتب له كتاباً إلى سائر ممالكه براً وبحراً بمسامحتهم بجميع الحقوق اللازمة للنصارى، فاعفوا عنها إلى الآن، وتوفي الحكيم أبو سليمان المذكور بعد أن استدعاه الملك الناصر إليه، وقام له قائماً وقال له أنت شيخ مبارك، قد وصل إلينا بشراك، وتم جميع ما ذكرته فتمن علي، فقال له أتمنى عليك حفظ أولادي، فأخذ الملك الناصر أولاده واعتنى بهم، وأعطاهم للملك العادل، ووصاه بأن يكرمهم ويكونوا من الخواص عنده وعند أولاده، وكان كذلك، أقول وكان فتح السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب للقدس في سابع وعشرين رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة،

أبو سعيد بن أبي سليمان

هو الحكيم مهذب الدين أبو سعيد بن أبي سليمان بن أبي المنى بن أبي فانة، كان فاضلاً في صناعة الطب، عالماً بها، متميزاً في أعمالها، متقدماً في الدولة، وقرأ علم الطب على أبيه وعلى غيره، وكان السلطان الملك العادل أبو بكر بن أيوب قدجعله في خدمة ولده الملك المعظم، وأكرمه غاية الإكرام وأمر أن لا يدخل قلعة من قلاعه إلا راكباً مع صحة جسمه، فكان يدخل في قلاعه الأربعة كذلك، وهي قلعة الكرك وقعلة جعبر وقلعة الرها وقلعة دمشق، وخدم أبو سعيد بن أبي سليمان الملك الناصر صلاح الدين والملك العادل أيضاً بالطب، وانتقل إلى الديار المصرية، وأقام بها إلى حين وفاته، وتوفي سنة ثلاث عشرة وستمائة، ودفن بدير الخندق عند القاهرة.

أبو شاكر بن أبي سليمان

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account