FluentPlex

Lives of the Physicians

الحقير النافع

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

أقول ومما يناسب هذه الحكاية أن بعض التجار كان في بعض أسفاره في مغارة ومعه رفقة له فنام في منزلة نزلها في الطريق ورفقته جلوس فخرجت حية من بعض النواحي، وصادفت رجله فنهشته فيها وذهبت، وانتبه مرعوباً من الألم وبقي يمسك رجله ويتأوه منها، فقال له بعضهم ما عليك، إنك مددت رجلك بسرعة، وقد صادفت رجلك شوكة في هذا الموضع الذي يوجعك، وأظهر له أنه أخرج الشوكة، وقال ما بقي عليك بأس، وتساكن عنه الألم بعد ذلك، ورحلوا فلما كان بعد عودهم بمدة وقد نزلوا في تلك المنزلة قال له صاحبه أتدري ذلك الوجع الذي عرض لك في هذا الموضع من أي شيء كان؟ فقال لا، قال إن حية ضربتك في رجلك ورأيناها وما أعلمناك، فعرض له للوقت ضربان قوي في رجله، وسرى في بدنه إلى أن قرب من قلبه وعرض له غشي، ثم تزايد به إلى أن مات، وإن السبب في ذلك أن الأوهام والأحداث النفسانية تؤثر في البدن أثراً قوياً فلما تحقق أن الآفة التي عرضت له كانت من نهشة الحية تأثر من ذلك وسرى ما كان في ذلك الموضع من بقايا السم في بدنه، ولما وصل إلى قلبه أهلكه،ال الصاحب جمال الدين ولما كان التميمي ببلده البيت المقدس معانياً لصناعة الطب وأحكام التركيبات، صنف وركب ترياقاً سماه مخلص النفوس وقال فيه هذا ترياق ألفته بالقدس وأحكمت تركيبه، مختص، نافع الفعل، دافع لضرر السمومات القاتلة المشروبة والمصبوبة في الأبدان، بلسع ذوات السم من الأفاعي والثعابين وأنواع الحيات المهلكة السم، والعقارب الجرارات وغيرها، وذوات الأربع والأربعين رجلاً، ومن لدغ الرتيلاء والعظايات مجرب ليس له مثل، ثم ساق مفرداته وصورة تركيبه في كتابه المسمى بمادة البقاء، ولما كان بمصر صنف جوارشن وركبه وسماه مفتاح السرور من كل الهموم، ومفرح النفوس، ألفه لبعض إخوانه بمصر، وذكر صورة تركيبه وأسماء مفرداته، غير أنه ركبه بمصر وسماها الفسطاط، اسمها الأول في زمن عمرو بن العاص عند افتتاحها، وذلك مذكور في كتابه مادة البقاء وكان التميمي هذا موجوداً بمصر في سنة سبعين وثلاثمائة.

وللتميمي من الكتب رسالة إلى ابنه علي بن محمد في صنعة الترياق الفاروق والتنبيه على ما يغلظ فيه من أدويته، ونعت أشجاره الصحيحة وأوقات جمعها وكيفية عجنه، وذكر منافعه وتجربته، كتاب آخر في الترياق، وقد استوعب فيه تكميل أدويته وتحرير منافعه، كتاب مختصر في الترياق، كتاب في مادة البقاء بإصلاح فساد الهواء والتحرر من ضرر الأوباء، صنفه للوزير أبي الفرج يعقوب بن كلس بمصر، مقالة في ماهية الرمد وأنواعه وأسبابه، وعلاجه، كتاب الفاحص والأخبار.

سهلان

هو أبو الحسن سهلان بن عثمان بن كيسان، كان طبيباً نصرانياً من أهل مصر ينتحل رأي الفرقة الملكية، وخدم الخلفاء المصريين، وارتفع جاهه في الأيام العزيزية، ولم يزل مرتفع الذكر محروس الجانب مقتنياً للمال الجزيل إلى أن توفي بمصر في أيام العزيز باللَّه، في يوم السبت لخمس بقين من ذي الحجة سنة ثمانين وثلثمائة وأخرج يوم الأحد بعد صلاة الظهر إلى كنيسة الروم بقصر الشمع، فأخذ بجنازته من داره على النخاسين على الجامع العتيق على المربعة إلى حمام الغارو، بين يديه خمسون شمعة موقودة، وعلى تابوته ثوب مثقل وخلف جنازته المطران أخو السيد، وأبو الفتح منصور بن مقشر طبيب الخاص مشاة، وسائر النصارى تبع لهم، ثم أخرج من الكنيسة بعد أن قسس عليه بقية ليلتهم إلى دير القصير فدفن هناك عند قبر أخيه كيسان بن عثمان بن كيسان، ولم يعترض العزيز لتركته، ولا ترك أحداً يمد يده إليها على كثرتها.

أبو الفتح منصور بن سهلان بن مقشر

كان طبيباً نصرانياً مشهوراً، وله دراية وخبرة بصناعة الطب، وكان طبيب الحاكم بأمر اللَّه، ومن الخواص عنده، وكان العزيز أيضاً يستطبه ويرى له ويحترمه، وكان متقدماً في الدولة، وتوفي في أيام الأكم واستطب الحاكم بعده إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، ومات إسحاق بن نسطاس أيضاً في أيام الحاكم بعد ذلك.

عمار بن علي الموصلي

كان كحالاً مشهوراً، ومعالجاً مذكوراً، له خبرة بمداواة أمراض العين، ودربة بأعمال الحديد، وكان قد سافر إلى مصر وأقام بها وكان في أيام الحاكم ولعمار بن علي من الكتب كتاب المنتخب في علم العين وعللها ومداواتها بالأدوية والحديد، ألفه للحاكم.

الحقير النافع

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا