مولده بقنجيرة من أعمال المرية، وأتى إلى الحفيد أبي بكر بن زهر، ولازمه حق الملازمة، وقرأ عليه صناعة الطب وعلى غيره حتى أتقن الصناعة، وخدم المنصور بالطب وكان خبيراً بتركيب الأدوية ومعرفة مفرداتها، وكان المنصور يعتمد عليه في الأدوية المركبة والمعاجين ويتناولها منه، وكان المنصور قد أبطل الخمر، وشدد بأن لا يأتي بشيء منه إلى الحضرة، أو يكون عند أحد، فلما كان بعد ذلك بمدة، قال المنصور لأبي جعفر بن الغزال أريد أن تجمع حوائج الترياق الكبير وتركبه فامتثل أمره، وجمع حوائجه وأعوزه الخمر الذي يعجن به أدوية الترياق، وأنهى ذلك إلى المنصور فقال له تطلبه من كل ناحية وانظر لعل يكون عند أحد منه ولو شيء يسير لنكمل الترياق، فتطلبه أبو جعفر من كل أحد، ولم يجد شيئاً منه، فقال المنصور واللَّه ما كان قصدي بتركيب الترياق في هذا الوقت إلا لأعتبر هل بقي من الخمر شيء عند أحد أم لا، وتوفي أبو جعفر ابن الغزال في أيام الناصر،
أبو بكر بن القاضي أبي الحسن الزهري
هو أبو بكر بن الفقيه القاضي أبو الحسن الزهري القرشي قاضي إشبيلية مولده ومنشؤه بإشبيلية، وكان جواداً كريماً حسن الخلق شريف النفس، قد اشتغل بالأدب وتميز في العلم، وكان أحد الفضلاء في صناعة الطب والمتعينين في أعمالها، وخدم بالطب للسيد أبي علي بن عبد المؤمن صاحب إشبيلية، وكان يطبب الناس من دون أجرة ويكتب النسخ لهم، وكان في مبدأ أمره محباً للشطرنج كثير اللعب به، وجاد لعبه في الشطرنج جداً حتى صار يوصف به، وحدثني القاضي أبو مروان الباجي قال سألت القاضي أبا بكر بن أبي الحسن الزهري عن سبب تعلمه صناعة الطب فقال لي إنني كنت كثير اللعب بالشطرنج، ولم يكد يوجد من يلعب مثلي به في إشبيلية إلا القليل، فكانوا يقولون أبو بكر الزهري الشطرنجي، فكان إذا بلغني ذلك أغتاظ منه ويصعب علي، فقلت في نفسي لا بد أن اشتغل عن هذا بشيء غيره من العلم لأنعت به، ويزول عني وصف الشطرنج، وعلمت أن الفقه وسائر الأدب، ولو اشتغلت به عمري كله، لم يخصني منه وصف أنعت به، فعدلت إلى أبي مروان عبد الملك بن زهر واشتغلت عليه بصناعة الطب، وكنت أجلس عنده، وأكتب لمن جاء مستوصفاً من المرضى الرقاع، واشتهرت بعد ذلك بالطب، وزال عني ما كنت أكره الوصف به، وعاش أبو بكر بن أبي الحسن الزهري خمساً وثمانين سنة، وتوفي في دولة المستنصر، ودفن بإشبيلية.
أبو عبد اللَّه الندرومي
هو أبو عبد اللَّه محمد بن سحنون، ويعرف بالندرومي منسوباً إلى ندرومة من نظر مدينة تلمسان، وهو كومي أيضاً ينسب إلى قبيله، جليل القدر، فاضل النفس، محب للفضائل، حاد الذهن، مفرط الذكاء، ومولده بقرطبة في نحو سنة ثمانين وخمسمائة، ونشأ بقرطبة، ثم انتقل إلى إشبيلية، وكان قد لحق القاضي أبا الوليد بن رشد واشتغل عليه بصناعة الطب، واشتغل أيضاً على أبي الحجاج يوسف بن موراطير، والندرومي من جملة المتميزين في علم الأدب والعربية وسمع كثيراً من الحديث، وخدم الناصر في آخر دولته بصناعة الطب، وخدم بعده لولده المستنصر، وأقام بإشبيلية، وخدم بعد ذلك النجاء سالم بن هود، ولأخيه أبي عبد اللَّه بن هود صاحب الأندلس، ولأبي عبد اللَّه الندرومي من الكتب اختصار كتاب المستصفى للغزالي،
أبو جعفر أحمد بن سابق
أصله من قرطبة، وكان فاضلاً ذكياً جيد النظر، حسن العلاج، موصوفاً بالعلم، وكان من طلبة القاضي أبي الوليد بن رشد، ومن جملة المشتغلين عليه بصناعة الطب، وخدم بالطب الناصر، وتوفي في دولة المستنصر.
ابن الحلاء المرسي
من مرسية وكان موصوفاً بجودة المعرفة بصناعة الطب، وخدم المنصور لما أتى إليه خدمة وافد، وتوفي ببلده.
أبو إسحاق بن طملوس
من جزيرة شقر من أعمال بلنسية، وهو من جملة الفضلاء في صناعة الطب، وأحد المتعينين من أهلها، وخدم الناصر بالطب وتوفي ببلده.
أبو جعفر الذهبي
هو أبو جعفر أحمد بن جريج، كان فاضلاً عالماً بصناعة الطب، جيد المعرفة لها، حسن التأني في أعمالها، وخدم المنصور بالطب وكذلك أيضاً خدم بعده الناصر ولده، كان يحضر مجلس المذاكرة في الأدب، وتوفي أبو جعفر الذهبي بتلمسان عند غزوة الناصر إلى إفريقية سنة ستمائة.
أبو العباس بن الرومية