FluentPlex

Lives of the Physicians

صالح بن بهلة الهندي

Original text Public domain

Read with the dictionary

فقال جعفر بن يحيى يا أمير المؤمنين أن طب جبرائيل طب رومي وصالح بن بهلة الهندي في العلم بطريقة أهل الهند في الطب مثل جبرائيل في العلم بمقالات الروم، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بإحضاره وتوجيهه إلى إبراهيم بن صالح لنفهم عنه ما يقول مثل ما فهمنا عن جبرائيل، فعل، فأمر الرشيد جعفراً بإحضاره وتوجيهه والمصير به إليه، ورده بعد منصرفه من عنده، ففعل ذلك جعفر، ومضى صالح إلى إبراهيم حتى عاينه وجس عرقه وصار إلى جعفر وسأله عما عنده من العلم، فقال لست أخبر بالخبر غير أمير المؤمنين، فاستعمل جعفر مجهوده بصالح أن يخبره بجلة من الخبر فلم يجبه إلى ذلك، ودخل جعفر على الرشيد فأخبره بحضور صالح وامتناعه عن إخباره بما عاين، فأمر بإحضار صالح، فدخل ثم قال يا أمير المؤمنين أنت الإمام، وعاقد ولاية القضاء للحكام، ومهما حكمت به لم يجز لحاكم فسخه، وأنا أشهدك يا أمير المؤمنين وأشهد على نفسي من حضرك أن إبراهيم ابن صالح إن توفي في هذه الليلة أو في هذه العلة إن كل مملوك لصالح بن بهلة أحرار لوجه اللّه، وكل دابة له فحبيس في سبيل اللّه؛ وكل مال له فصدقة على المساكين، وكل امرأة له فطالق ثلاثاً بتاتاً، فقال له الرشيد حلفت ويحك يا صالح على غيب، فقال صالح كلا يا أمير المؤمنين، إنما الغيب ما لا علم لأحد به، ولا دليل له عليه، ولم أقل ما قلت إلا بعلم واضح ودلائل بينة، قال أحمد بن رشيد، قال لي أبو سلمة فسري عن الرشيد ما كان يجد وطعم، وأحضر له الشراب فشرب، ولما كان وقت صلاة العتمة ورد كتاب صاحب البريد بمدينة السلام يخبر بوفاة إبراهيم بن صالح على الرشيد فاسترجع وأقبل على جعفر بن يحيى باللوم في إرشاده إياه إلى صالح بن بهلة، وأقبل يلعن الهند وطبهم ويقول وأسوءتاه من اللّه أن يكون ابن عمي يتجرع غصص الموت، وأنا أشرب النبيذَ ثم دعا برطل من النبيذ بالماء وألقى فيه شيئاً من ملح، وأخذ يشرب يتقيأ حتى قذف ما كان في جوفه من طعام وشراب، وبكر إلى دار إبراهيم فقصد خدمه بالرشيد إلى رواق على مجالس لإبراهيم على يمين الرواق ويساره فراشان بكراسيهما ومتكئاتهما ومساندهما، وفيما بين الفراشين نمارق فاتكأ الرشيد على سيفه ووقف وقال لا يحسن الجلوس في المصيبة بالأحبة من الأهل على أكثر من البسط، ارفعوا هذه الفرش والنمارق ففعل ذلك الفراشون وجلس الرشيد على البساط، فصارت سنة لبني العباس من ذلك اليوم، ولم تكن قبله، ووقف صالح بن بهلة بين يدي الرشيد فلم يناطقه أحد إلى أن سطعت روائح المجامر، فصاح عند ذلك صالح اللّه اللّه يا أمير المؤمنين أن تحكم علي بطلاق زوجتي فتنزعها وتزوجها غيري وأنا رب الفرج المستحق له، وتنكحها من لا تحل له، واللّه اللّه أن تخرجني من نعمتي ولم يلزمني حنث، واللّه اللّه أن تدفن ابن عمك حياً، فواللّه يا أمير المؤمنين ما مات، فأطلق لي الدخول عليه والنظر إليه؛ وهتف بهذا القول مرات، فإذن له بالدخول على إبراهيم وحده

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account